بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٠ - هل طيّ الطريق إلى الحج جزء من الحج الواجب؟
على عدم جزئيته للحج.
ولكن السيد الحكيم (قدس سره) الذي بنى على عدم تحقق قصد القربة فيما إذا كان الداعي غير القربي هو الداعي الأصلي والداعي القربي تبعياً ــ من جهة ما ادعاه في موضع آخر [١] من اعتبار صلاحية الأمر للاستقلال بنظر العبد في الباعثية إلى المأمور به في صدق العبادة وعدم الاكتفاء بمجرد الاستناد إليه في الجملة ــ لم يجد وجهاً للخدش في الاستدلال بالصحيحة من جهة إطلاقها لما إذا كان الداعي الإلهي في الخروج إلى مكة تبعياً وداعي التجارة ونحوها هو الداعي الأصلي، إلا دعوى أن الإطلاق المذكور ليس بحدٍّ يصلح للخروج به عن ظاهر الآية، لقرب حمل الكلام على أنه في مقام نفي مانعية الضميمة.
ولكن يمكن المناقشة في هذا البيان بأنه إن كان المدعى هو كون الإمام ٧ في مقام الإشارة إلى أصل عدم مانعية الضميمة عن تحقق قصد القربة في طيّ الطريق إلى مكة، أي أنه ٧ كان في مقام الإجمال لا البيان، فهذا بحاجة إلى إقامة القرينة عليه، فإن مقتضى الأصل العقلائي كون كل متكلم في مقام البيان لا الإجمال.
وإن كان المدعى هو أن كلام الإمام ٧ وإن كان ظاهراً في الإطلاق إلا أن الآية الكريمة الدالة على جزئية طيّ الطريق للحج قرينة على حمله على خلاف ظاهره، فيمكن الخدش فيه بأن القرينية المذكورة غير واضحة, ولماذا لا يعمل العكس وتجعل الصحيحة بإطلاقها قرينة على كون المراد الجدي بحج البيت في الآية الكريمة هو المناسك خاصة دون ما يسبقها من طيّ الطريق؟
اللهم إلا أن يقال: إن المقام يندرج في ما ذكر في علم الأصول من أنه متى ما كان شمول المطلق لبعض أفراده متوقفاً على مؤونة زائدة لم يحكم بشموله له, فإن شمول صحيحة معاوية المتقدمة لما إذا كان القصد القربي في طيّ الطريق إلى مكة تبعياً يتوقف على عدم كون طيّ الطريق جزءاً من الحج، وهذا مؤونة زائدة، لفرض دلالة الآية الكريمة على خلافه, فلا محيص من البناء على عدم
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٦ ص:٣١.