بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٢ - هل طيّ الطريق إلى الحج جزء من الحج الواجب؟
عثمان عن الفضل بن عبد الملك)، فيقال: إن العدة المتوسطة بين ابن سماعة وأبان مجهولون ولا يعرف أن بعضهم من الثقات ليتيسر الاعتماد على الرواية.
ولكن يمكن الجواب عن هذا الإشكال بعدة وجوه ..
الوجه الأول: ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدس سره) [١] في رواية أخرى لابن سماعة عن غير واحد عن أبان من (أنهم ذكروا في الحسن بن محمد بن سماعة أنه نقي الفقه حسن الانتقاد، فيستظهر منه أنه متجنب عن الرواية عن الضعفاء والمجهولين واقتصاره على الرواية عن المقبولين).
ولكن هذا الوجه غير تام، فإن توصيف ابن سماعة بأنه نقي الفقه حسن الانتقاد لا يقتضي اقتصاره في الرواية عن المقبولين, إذ يجوز أنه كان يعتمد على بعض روايات غير الموثقين من جهة حصول الاطمئنان له بصدورها عن المعصوم ٧ .
الوجه الثاني: أن التعبير بـ(عدة من أصحابنا) معناه أن الرواية وصلت إلى ابن سماعة عن جماعة من الرواة وتلك الجماعة يمكن الاطمئنان بوثاقة بعضهم على الأقل، لأنه من البعيد أن يكون كلهم غير موثقين.
ومثل هذا الكلام ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] في بعض كلماته بشأن التعبير بـ(غير واحد).
ولكن يمكن أن يلاحظ عليه بأن لفظة (العدة) لا تدل على ما يزيد على ثلاثة من الرواة، فإذا كان معظم من يتوسطون بين ابن سماعة وأبان هم من الموثقين أمكن دعوى الاطمئنان بأن بعض العدة غير المصرحة بأسمائهم هو من الثقات، وإلا فإن الدعوى المذكورة جزافية.
الوجه الثالث: ما أشار إليه صاحب الوسائل (رحمه الله) [٣] بقوله: (قد ورد في أسانيد الكافي وغيره الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان, وقد
[١] حاشية كتاب المكاسب ج:٣ ص:٥٩.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٣ ص:٣٥٨.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٣٠ ص:١٤٩.