بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٨ - بحث حول اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام
الكامن في الحج, فمن يعجز عن الإتيان به لا يفوته ذلك الملاك بخلاف الحال في ما فرض من التكليف المزاحم له من أنه لا يكون للقدرة دخل في ملاك متعلقه فهو يفوت مع العجز عنه, ولذلك يجب تقديم مزاحمه عليه.
ولكن هذا الكلام لا يخلو من مناقشة، وبيانها: أنه قد تقدم وقوع الخلاف في أن القدرة العقلية المعتبرة في التكليف هل هي بمعنى القوة المنبثة في العضلات أو بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك.
أ ــ فإن بني على الأول تعيّن الالتزام بتقديم الواجب المشروط بالقدرة العقلية أي ما لا دخل لها في الملاك على الواجب المشروط بالقدرة الشرعية أي ما لها دخل في الملاك، والوجه فيه ظاهر, فإنه لما كانت القدرة واحدة ويتزاحم عليها التكليفان في مرحلة الفعلية فلو تم احتسابها للواجب المشروط بالقدرة الشرعية لزم من ذلك صيرورة المكلف عاجزاً عن الإتيان بالواجب المشروط بالقدرة العقلية فيفوته الملاك الإلزامي الكامن فيه، لفرض أن القدرة لا دخل لها في ذلك الملاك. وهذا بخلاف ما إذا احتسبت القدرة للواجب المشروط بالقدرة العقلية فإن أقصى ما يترتب على ذلك هو صيرورة المكلف عاجزاً عن الإتيان بالواجب المشروط بالقدرة الشرعية ولا يبرز محذور من ذلك، فإنه لا يفوته الملاك الإلزامي الكامن فيه، لفرض أن للقدرة دخلاً في ثبوته، فمع العجز عن أدائه لا يضيع الملاك.
وبالجملة: احتساب القدرة الواحدة للواجب المشروط بالقدرة الشرعية يستلزم تضييع الملاك الملزم الكامن في الواجب المشروط بالقدرة العقلية، وأما احتسابها للواجب المشروط بالقدرة العقلية فلا يوجب تضييع الملاك الملزم الكامن في الواجب المشروط بالقدرة الشرعية، فإن المفروض إناطة وجوده