بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٧ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
ومهما يكن فينبغي البحث ــ هنا ــ في موردين ..
(المورد الأول): هل أن الحرمة التكليفية للتصرف الاعتباري المفوّت للاستطاعة هي حرمة عقلية مطلقاً أو شرعية كذلك أو عقلية في بعض الموارد وشرعية في بعض الموارد الأخرى؟
فيه وجوه ثلاثة ..
الوجه الأول: أن حرمة التصرف المفوت للاستطاعة حرمة شرعية مطلقاً.
وهذا الوجه يشترك في الأساس مع القول بوجوب مقدمة الواجب شرعاً.
وتوضيحه: أنه إذا صدر الأمر بالصعود إلى السطح ــ مثلاً ــ وكان متوقفاً على تسلق السلم، فقد يفرض وجود الحاجة إلى نصب السلم لعدم كونه منصوباً، وقد يفرض أن السلم منصوب فلا بد من الإبقاء عليه وعدم إزالته حتى يتسنى للمأمور الصعود، فالقائل بوجوب المقدمة شرعاً كما يلتزم بوجوب نصب السلم في الحالة الأولى ــ لكونه مقدمة للصعود الواجب إما من باب ترشح وجوب المقدمة من وجوب ذيها، أو بقاعدة الملازمة حيث إن وجوب المقدمة ثابت بحكم العقل، وكل ما حكم به العقل يحكم به الشرع، أو من باب اندماج وجوب المقدمة في وجوب ذيها، أو غير ذلك مما مرَّ الإيعاز إليه في بعض المباحث السابقة ــ كذلك ينبغي له أن يلتزم في الحالة الثانية بوجوب الإبقاء على السلم المنصوب وعدم إزالته بمناط واحد وملاك فارد.
وكما يصحح القائل بوجوب المقدمة شرعاً وجوب الإتيان بالمقدمة المفوتة ــ أي التي لابد من الإتيان بها قبل زمان وجوب ذيها وإلا لم يمكنه الإتيان بذي المقدمة ــ تمسكاً ببعض الوجوه، كمتمم الجعل المفيد فائدة الوجوب الغيري على مسلك بعض القائلين بالترشح كالمحقق النائيني (قدس سره) ، أو كون وجوب المقدمة مشروطاً بشرائط وجوب ذي المقدمة على نحو الشرط المتأخر كما هو مسلك القائل بالاندماج، فإنه ينبغي لهذا القائل أن يصحح وجوب الإبقاء على المقدمة المفوتة وعدم إزالتها بنفس تلك الوجوه، فإنه لا فرق بين الموردين في المناط