بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٠ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
بسائر أمور معيشته. لأن دليل هذا المسلك لا يقتضي اعتبار ذلك، فإنه إما هو ما دل على اعتبار الاستطاعة العرفية والصحيح تحققها في هذا المورد، إذ إن من لا يحتاج إلى مال إضافي في أداء الحج يعتبر مستطيعاً في العرف، ولا يعتبر أن يكون لديه مال يفي بسائر أموره المعيشية لينطبق عليه هذا العنوان. وإما هو ما دل على اعتبار الاستطاعة الشرعية الخاصة، بدعوى انصراف النصوص الدالة على اشتراط الزاد ــ مثلاً ــ بعنوانه في وجوب الحج إلى خصوص من يمتلكه زائداً على احتياجاته المالية الأخرى المتعارفة لمثله, ولكن هذا الانصراف لو تم فإنما يتم في مورد يدور الأمر بين صرف ما لديه من المال في توفير زاد لسفره وبين صرفه في تأمين احتياجاته الأخرى. وأما إذا فرض أن زاد سفره لا يزيد على زاد حضره وهو قادر على المشي ولا حاجة له إلى الراحلة فلا يكاد تتم دعوى الانصراف بوجه.
ونظير ما ذكر يجري بالنسبة إلى المسلك الثالث أيضاً، فإن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون اشتراط اليسار في وجوب الحج من جهة أن لا يكون صرف المكلف ما لديه من المال في سبيل أدائه مؤثراً سلباً في وضعه المعيشي ويخل بتأمين احتياجاته المالية الأخرى, فإذا فرض أنه لا يحتاج في سفر الحج إلى صرف مال زائد على ما يصرفه في أيام حضره لم يقتضِ دليل اشتراط اليسار في وجوب الحج سقوط الوجوب عنه لانصرافه عن هذا المورد.
وبالجملة: من لا يتفاوت حاله ــ من حيث الإمكانية المالية ــ بين أن يبقى في بلده وبين أن يذهب لأداء الحج فإن أدلة اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة الشرعية الخاصة أو اشتراطه باليسار ونحو ذلك لا يقتضي نفي وجوب الحج عنه وإن كان يعاني من نقص في بعض أموره المعيشية كعدم تمكنه من أداء ديونه.
فظهر بما تقدم أنه ليس في صحيحة معاوية بن عمار ما ينافي أياً من المسالك المتقدمة على كلا الوجهين في تفسيرها وإن كان لا بد من جعلها مقيدة لدليل الاستطاعة الشرعية الخاصة على ما مرّ.
هذا بناءً على الالتزام بما هو ظاهر الصحيحة من عدم اعتبار الراحلة في