بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩ - الأمر الثالث مما يعتبر في الاستطاعة ــ الزاد والراحلة
ب ــ ما اشتمل على ذكر (الزاد والراحلة) كمعتبرة محمد بن يحيى الخثعمي [١] قال: سأل حفص الكناسي أبا عبد الله ٧ وأنا عنده عن قول الله عزّ وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ما يعني ذلك؟ قال: ((من كان صحيحاً في بدنه، مخلىً سربه، له زاد وراحلة، فهو ممن يستطيع الحج)).
وصحيحة هشام بن الحكم [٢] عن أبي عبد الله ٧ في قوله الله عزّ وجل ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ما يعني ذلك؟ قال: ((من كان صحيحاً في بدنه، مخلىً سربه، له زاد وراحلة)).
والزاد لغة ــ كما قال الخليل وغيره [٣] ــ هو الطعام الذي يتخذ للسفر والحضر أو لخصوص السفر. والراحلة ــ كما قال الخليل وغيره أيضاً [٤] ــ هو المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى.
ويمكن أن يقال: إن ذكر الزاد في هذه النصوص إنما هو من باب المثال، وإلا فالمعتبر ليس هو الطعام فقط بل الماء أيضاً معتبر في الاستطاعة. ولعله لم يذكر من جهة توفره عادة في طرق الحجاج إلى مكة المكرمة وفي الديار المقدسة نفسها، وإلا فلا يحتمل أن يكون الطعام معتبراً في الاستطاعة دون الماء.
وأما الراحلة فذكرها أيضاً من باب المثال، والمقصود مطلق الوسيلة النقلية، لوضوح أنها لم تكن متخذة من الإبل فقط بل من البغال والحمير وربما السفن أيضاً، ولكن الإبل كانت الأكثر استخداماً في التنقل في الصحراء لكونها تتحمل طبيعتها القاسية أزيد من غيرها.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣.
[٢] التوحيد ص:٣٥٠.
[٣] لاحظ العين ج:٧ ص:٣٧٧, والمحكم والمحيط الأعظم ج:٩ ص:٩٨, والصحاح ج:٢ ص:٤٨١.
[٤] لاحظ العين ج:٣ ص:٢٠٧، والصحاح ج:٤ ص:١٧٠٧، والمحكم والمحيط الأعظم ج:٣ ص:٣٠١.