تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٧ - جنق مجنق
و قد مَئِق الصَّبيُّ، كفَرِح يَمْأَقُ ، مأَقاً ، فهو مَئِقٌ .
و امتَأَقَ مِثلُه، كما في الصِّحاحِ. قالَتْ أُمُّ تأَبط شَرّاً:
«و لا أَبَتُّه مَئِقاً » و في المَثَل: «أَنتَ تئِق، و أَنا مَئِق ، فكيفَ نَتَّفِق؟!» يُضرَبُ لغيرِ المُتوافِقَيْنِ. و قد ذُكِرَ في «ت أ ق» قال رُؤبَةُ:
كأَنَّما عَوْلَتُها بعدَ التَّأْقْ # عَولَةُ ثَكْلَى وَلْوَلَتْ بعدَ المَأَقْ
و قالَ اللِّحيانيُّ: مَئِقَت المَرْأَةُ مَأْقَةً : إِذا أَخَذَها شِبْهُ الفُواق عندَ البُكاءِ قبلَ أَنْ تَبْكِيَ.
و مَئِقَ الرجل: كادَ أَنْ يَبْكيَ [١] أَو بَكَى و قِيلَ: بَكَى و احْتَدَّ.
و قالَ ابنُ السِّكِّيت: المَأْق : شِدَّة البُكاءِ.
و المُؤقُ ، بالضَّمّ عن اللَّيْثِ و يُتْرك هَمْزُه، من الأَرَضِين:
نَواحِيها الغامِضَةُ من أَطرافِها ج: أَمْآق قالَه اللَّيثُ، و أَنشد:
نُفضِي إِلى نازِحَةِ الأَمآقِ [٢]
و يُقال: أَرضٌ بَعِيدةُ الأَمآق ، أَي: بعيدةُ النَّواحي، و هو مَجازٌ.
و قالَ الأَصمعيُّ: امْتَأَقَ غَضَبُه امْتِئاقاً : اشْتَدَّ.
و قالَ الليثُ: أَمْأَقَ الرجلُ عَلَى أَفْعَل: دَخَل في المَأْقَةِ كما تَقُول: أَكْأَبَ: دخلَ في الكَأْبَة: و منه الحَدِيثُ ١٤- كَتَب النبيُّ صلّى اللََّه عليه و سلّم-إِلى بَعْضِ الوُفودِ من اليَمانِيِّين: « ما لم تُضْمِرُوا الإِمْآق و تَأْكُلُوا الرِّماق» . أَي: الغَيْظ و البُكاءَ مِمَّا يَلْزَمُكم من الصَّدَقَةِ. و يُقالُ: أَرادَ به الغَدْرَ و النَّكْثَ، كما في الصِّحاحِ. قال الصّاغانيُّ: و يُرْوَى الآماق ، على نَقْلِ الهمزةِ و تَلْيِينِها. زادَ صاحبُ اللِّسان: تَرَكَ الهمزَ من الإِمْآق ليُوازِن به الرِّماق. يقولُ لَكم الوَفاءُ بما كتَبْتُ لكم ما لم تَأْتُوا بالمأْقَةِ ، فتَغْدِرُوا، و تَنْكُثوا، و تَقْطَعُوا رِباقَ العَهْدِ الذي في أَعْناقِكم.
قالَ الزَّمَخْشريُّ: و أَوْجَهُ من هََذا أَن يَكُونَ الإِماقُ مَصدر « أَماق » و هو أَفْعل من المُوقِ بمَعْنَى الحُمْقِ. و المُرادُإِضْمارُ الكُفْرِ، و العَمَل على تَرْكِ الاستِبْصار في دينِ اللََّه تعالى:
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
المَأْقَةُ ، بالفتح: الحِقْدُ. و رَوَى ابنُ القَطَّاع: المَأَقَةُ ، بالتَّحْرِيك: شِدَّةُ الغَيْظِ و الغَضَب. و قالَ غيرُه: المَأْقَةُ ، بالفَتْح: الأَنَفَة و الحَمِيَّةُ، و قد أَمْأَق : دَخَلَ فِيها. قال النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ:
و خَصْمَيْ ضِرارٍ ذَوَيْ مَأْقةٍ # مَتَى يَدْنُ رِسْلُهما يُشْعَبِ
فمَأْقةٌ على هََذا، و مَأَقةٌ ، مثل: رَحْمَة و رَحَمَة. و قالَ أَبو وَجْزَة:
كانَ الكَميُّ مع الرَّسُولِ كأَنَّه # أَسَدٌ بمَأْقَتِه مُدِلٌّ مُلْحِمُ [٣]
و امْتَأَقَ إِليه بالبُكاءِ: أَجْهَش إِليه به. و يُقال: قَدِمَ علينا فُلانٌ فامْتَأَقْنا إِليه، و هو شِبْهُ التَّباكي إِليه؛ لِطُول الغَيْبةِ.
و قال أَبو زَيْد: مَأَقَ الطَّعامُ: إِذا رَخُص، و سيأْتي في «م و ق» . *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
جنق [مجنق]:
المِنْجَنِيق «بكسر الميم، و فتحها» و المَنْجَنُوق [٤] ، قال سِيبوَيْهُ: هي فَنْعَلِيل، المِيمُ من نفْسِ الكلمة أَصْلِية؛ لقولهم في الجَمْع: مَجانِيق . و في التَّصْغِير: مُجَيْنِيق ، و لأَنَّها لو كَانَت زائِدَةً و النُّون زائدة لاجْتَمَعت زائِدَتان في أَوَّل الاسم، و هََذا لا يَكُونُ في الأَسْماءِ، و لا الصِّفاتِ التي ليسَت على الأَفْعال المَزِيدة.
و لو جُعِلَت النُّونُ من نَفْسِ الحَرْفِ صار الاسم رُباعِيّاً، و الزّياداتُ لا تلْحَق بِبَنَاتِ الأَرْبَعة أَولاً، إِلا الأَسماءَ الجارِيَة على أَفْعالِها، نحو مُدَحْرَج. و قد سَبَقَ للمصنّفِ ذِكرُها في «ج ل ق» . فكانَ واجِباً عليه التَّنْبِيه على ذََلِك لأَجْلِ الاخْتِلاف بين الأَئمَّةِ في وَزْنِها، فتأَمَّلْ ذََلِك. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
[١] في اللسان: كاد يبكي من شدة الغيظ.
[٢] التهذيب و نسبه لرؤبة.
[٣] بالأصل «بمأقة مسدل مستلحم» و المثبت عن المطبوعة الكويتية.
[٤] في اللسان: القذّاف، دخيل أعجمي مغرب، و أصلها بالفارسية: مَنْ جِي نِيكْ، أَي ما أجودني، و هي مؤنثة.