تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٥ - مأق مأق
و قال مُزاحِمٌ العُقيْليُّ في تَثْنِيَته:
أَ تَحْسِبُها تُصوِّب مَأْقِيَيْها # غَلَبْتُكَ و السّماءِ و ما بَناها
و يُرْوى:
أَ تَزْعُمُها يُصوَّبُ ماقِيَاهَا
و ١٦- في الحدِيث : «كان يَمْسَح المَأْقِييْن » . و قال الشاعِرُ:
كأَنّ اصْطِفاقَ المَأْقِيَيْن بطَرْفِها # نَثِيرُ جُمانٍ أَخْطَأَ السِّلكَ ناظِمُه
و مَاقُها بتَرْكِ الهَمْزةِ في اللُّغَةِ الأُولى، عن أَبِي الهَيْثَمِ، قالت الخَنْساءُ:
ما إِنْ يَجفُّ لها من عَبْرة ماقِي [١]
قالَ: و يُقال أَيضاً: مُوقِئُها ، و يُهمَز في اللّغةِ الرابعة، فيقالُ: هََذا مَأْقِيها و ليسَ لهََذا نَظِيرٌ في كَلامِ العربِ، فيما قالَ نُصَيْرٌ النَّحْوي؛ لأَنَّ أَلفَ كلِّ فاعلٍ من بَناتِ الأَربعةِ مِثلُ داعٍ و قاضٍ وَرامٍ و عال لا يُهمَز. و حُكِيَ الهَمْز في المأْقي خاصّة. و مُوقُها بتَرْك الهَمْزِ في اللُّغَةِ الثانية عن أَبي الهَيْثم و أُمقُها و مُقْيَتُها، بضَمِّهِما أَي: بضَمِّ هََذين الأَخِيرَين. أَمّا أَمْقٌ فقال اللِّحْيانِيُّ: القلب في مَأْق فيمَنْ لُغَته مَأْق ، و مُؤْقٌ : أَمْقُ العينِ؛ لأَنَّهم وَجَدُوه في الجَمْعِ كذََلِك، و قد تَقَدَّم ذِكْرُه للمصنف في «أ م ق» .
و أَما المُقيَة فموضعُ ذِكرِه المُعْتَلّ، على ما سيَأْتي بيانُه إِن شاءَ اللََّه تعالَى. فهََذه عَشْر لُغات: خَمْسة منها ذَكَرها أَبو الهَيْثم، و السابعَةُ الفرَّاءُ و ابنُ السِّكِّيتِ و نُصَيْر، و السادسةُ و الثامِنَة و التاسِعَة اللِّحْيانيّ. ثم شَرَعَ المصنفُ في ضَبْطِ هََذِه اللُّغاتِ بقَوْلِه: كمَعْق، و مُعْقٍ بالفَتْح و الضّم و مُعْط، و قَاضٍ، و مال، و مُوقِعٍ على صِيغَةِ اسمِ الفاعل و مَأْوِي الإِبِل بكسْر الواوِ و سُوقٍ. وفاتَهُ: مَاقِئٌ كضارِبٍ و مُوقِئٌ كمُعْسِر ذَكَرَهُما اللِّحيانيُّ و ابنُ بَرّيٍّ الأُولى بالهمْزِ في اللُّغةِ السادسةِ، فصارَت اللُّغاتُ اثنتيْ عَشْرة.
و أَنشد أَبو زيْدٍ في تَثْنِية اللُّغَةِ الأُولى:
يا مَنْ لعَيْنٍ لم تَذُق تَغْمِيضا
و ماقِئَيْن اكتَحلا مَضِيضا
و قد ذَكر المُصنِّفُ هاتَيْن اللُّغَتَيْنِ في تَرْكيب «م ق أ» من باب الهَمْز، و قال هُناك: هََذا موضِعُ ذِكْرِهِما لا القافُ، كما وهِمَ الجَوْهَرِيُّ. و ذكَرْنا هناك أَن ابنَ القَطَّاعِ صرّح بزيادةِ هَمْزتِها أَو الياء، مع أَنَّ الجَوْهرِيَّ رحمه اللََّه تعالى لم يذْكُر هاتَيْنِ اللُّغَتَيْنِ هنا، و إِنما ذَكَر المُؤْق و المَأْق و المَأْقى فتأَمَّلْ ذََلك.
و قال أَبو عليّ: من قال ماقٍ فالأَصلُ ماقِىءٌ، و وَزْنُه فالِع، و كذََلك جَمْعه مَواق، و وزنه فَوالِع، فأُخِّرَتِ الهَمزَةُ و قلِبت ياءً، و الدَّليلُ عَلَى ذََلك ما حُكِي عن أَبي زَيْد أَنَّ قوماً يُحقِّقونَ الهمزةَ، فيَقُولونَ: ماقِيءُ العَيْنِ، قالَ الجَوْهريُّ:
مَأْقِي العَيْنِ لُغَةٌ في مُؤْقِ العَينِ، و هي فَعْلِي، و ليس بمَفْعِل؛ لأَنَّ المِيمَ من نفْسِ الكَلِمة، و إِنَّما زيدَ في آخِره الياءُ للإلْحاقِ، فلم يَجِدُوا له نَظيراً يُلْحِقُونَه به، لأَنَّ فَعْلِي، بكسر الّلام نادِرٌ، لا أُخْتَ لها، فأُلْحِقَ بمَفْعِل، فلهََذا جَمَعوه على مَآقٍ [٢] على التَّوَهُّمِ، كما جَمَعُوا مسِيلَ الماءِ أَمْسِلةً و مُسْلاناً، و جَمَعُوا المَصِير مُصْراناً تَشْبِيهاً لهما بفَعِيل على التّوهُّم.
و قال ابنُ السِّكِّيتِ: ليسَ في ذَواتِ الأَرْبعة مَفْعِل، بكَسْرِ العينِ، إِلاَّ حَرْفان: مَأْقِي العَيْنِ، و مأْوِي الإِبِلِ-قال الفَرَّاءُ: سَمِعْتُهما-و الكَلامُ كُلّه مَفْعَل، بالفَتْحِ نحو: رميتُه مَرْميً، و دَعَوْتُه مَدْعىً، و غزوتُه مَغْزًى، و ظاهِرُ هََذا القَوْل- إِنْ لم يُتَأَوَّلْ على ما ذَكرناه-غلط، انْتَهى نَصُّ الجوهريِّ.
قلتُ: و نصّ الفَرَّاء في باب مَفْعَل ما نصّه: ما كانَ من ذَواتِ اليَاءِ و الواو من دَعَوْتُ و قضيتُ فالمَفْعَلُ فيه مَفْتوحٌ اسماً كان أَو مَصْدراً، إِلاَّ المَأْقِي من العَيْنِ، فإِنَّ العَرَب كَسَرت هََذا الحَرْفَ قالَ: و رُوِي عن بعضِهم أَنّه قالَ: في مأْوَى الإِبِلِ مَأْوِي. فهََذان نادِران لا يُقاسُ عليهما.
قالَ ابنُ بَرِّيّ-عندَ قَولِه: و إِنّما زِيدَ في آخِره الياءُ للإِلحاقِ قال-الياءُ في مَأْقِي العَيْنِ زائدةٌ لغير إِلْحاق، كزِيادة الواوِ في عَرْقُوَة و تَرْقُوَة، و جمعُها مآقٍ كَعَراق و تَراقٍ، و لا حاجةَ إِلى تَشْبِيه مَأْقِي العَيْنِ بمفْعِل في جمعِه، كما ذَكَر في قوله فلهََذا جَمَعُوه على مآقٍ على التَّوَهُّم لِمَا قدَّمْتُ
[١] ديوانها و صدره فيه:
تبكي لفرقته عينٌ مفجّعةٌ.
[٢] عن الصحاح و بالأصل «مآقي» .