تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٦ - مأق مأق
ذِكره، فيكون مَأْقٍ بمنزلة عَرْقٍ جَمْع عَرْقُوَةٍ، و كما أَنَّ الياءَ في عَرْقِي ليست للإِلْحاق كذََلك الياءُ في مَأْقِي لَيْسَت للإِلْحاقِ.
و قد يُمكِنُ أَن تَكونَ الياءُ في مَأْقِي بَدَلاً من واو بمنزلة عَرْقٍ، و الأَصْلُ عَرْقُوهٌ، فانقَلَبَتْ الواوُ ياءً؛ لتطرُّفِها و انْضِمام ما قَبْلها.
و قالَ أَبو عَلِي: قُلِبَت ياءً لمّا بُنِيت الكَلِمةُ على التَّذكيرِ.
و قال ابنُ بَرِّي أَيضاً-بعد ما حَكاهُ الجَوهريُّ عن ابنِ السِّكِّيت: إِنَّه ليسَ في ذَواتِ الأَرْبَعة إِلى آخِرِه-قالَ:
و هََذا وَهَمٌ من ابنِ السِّكِّيتِ؛ لأَنَّه قد ثَبَت كونُ المِيمِ أَصلاً في قَوْلِهم: مُؤْق ، فيَكُونُ وزنُها فَعْلِي، على ما تقدم.
و نَظِيرُ مأْقِي مَعْدِي فيمنْ جعلَه من مَعَد، أَي: أَبعَدَ، و وزنُه فَعْلِي. و قال ابنُ برِّيّ: يقال في المُؤْقِ : مُؤْقٍ و مَأْق ، و تَثبُت الياءُ فيهما مع الإِضافة و الأَلف و اللام.
قال أَبو عَلِيّ: و أَما مُؤقِي فالياءُ فيه للإِلحاق بِبُرْثُن و أَصله مُؤْقُرٌ بزيادَة الواوِ للإِلْحاقِ، كعُنْصُوَةٍ، إِلاَّ أَنّها قُلِبت كما قُلِبت في أَدْلٍ. و أَما مَأْقِي العَيْن، فوزنه فَعْلِي زِيدَت الياءُ فيه لغَيْر إِلحاق، كما زِيدَت الوَاوُ في تَرْقُوَة و قد يُحْتَمل أَن تَكونَ الياءُ فيه مُنْقَلِبةً عن الواوِ، فتَكُون للإِلْحاق بالوَاوِ، فيكونُ وزنُه في الأَصل فَعْلُوٌ كَتَرْقُوٍ، إِلاَّ أَنَّ الواوَ قُلِبت ياءً لمّا بُنِيت الكلمةُ على التَّذْكير. انْتَهَى [١] كلام أَبِي عليّ.
طَرَفُها مِمَّا يَلِي الأَنفَ، و هو مَجْرَى الدَّمْعِ مِن العَيْنِ و اللِّحاظُ طَرفُها مِمَّا يَلِي الأُذُنَ، كما في الصِّحاحِ أَو مُقَدَّمُها أَو مَؤَخَّرُها هََذه إِشارة إِلى قَوْلِ اللَّيْثِ، فإِنّه قال: مُؤق العَيْن: مُؤْخِرُها و مَأْقُها [٢] : مُقدِّمها، رواه عن أَبي الدُّقَيْشِ، قالَ: و ١٤- رُوِيَ عن رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم : «أَنّه كانَ يكتَحِلُ مِنْ قِبَلِ مُؤْقِه مَرَّة، و من قِبَل مَأْقِه مرة» . يَعْنِي مُقدَّم العَيْنِ و مُؤْخِرَها.
قال الأَزهرِيُّ: و أَهلُ اللُّغَةِ مُجمِعُونَ على أَن المُؤْق و المَأْق : حَرْفُ العَيْنِ الذي يَلِي الأَنفَ، و أَنّ الَّذِي يلي الصُّدْغَ يُقالُ له: اللِّحاظُ. و الحَدِيثُ الذي استَشْهَد به غيرُ مَعْروف. ج: آماقٌ ، و أَمآقٌ مثل آبار و أَبآر، و هُما جَمْعان للمُؤْق و المَأْق . و المُوقُ و المَاقُ ، و الأَخِيران. قد يُجمَعَان أَيضاً على أَمْواق إِلاَّ في لُغَةِ من قَلَب، فقال: آماق . و أَنشدَ ابنُ بَرِّي شاهِداً على الأَوَّل قولَ الخَنْساءِ:
... تُرَى آماقُها الدَّهْرَ تَدْمَعُ [٣]
و شاهدُ الثَّاني قَولُ الشاعِرِ:
فارقْتُ ليلَى ضَلَّةً # فنَدِمْتُ عند فِراقِها
فالعَينُ تُذْرِي دَمعَها # كالدُّرِّ من أَمآقِها
و من قالَ: مَاقِي قال في جَمْعه: مَواقٍ و مَواقي . قالَ الشّاعرُ:
فظَلَّ خَلِيلي مُسْتَكِيناً كأَنَّه # قَذًى في مَواقِي مُقْلَتَيْهِ يُقَلْقِلُ
و من قالَ: مَوْقِي ، كمَوْقِع، قال في جَمْعه: مَواقِي ، قالَه اللِّحيانيُّ، و قد أَغفَلَه المُصنِّف.
و من قال: مُؤقٍ ، كمُعْط، و مَأْقي كمَأْوِي، و بالهَمْز أَيضاً، قال في جَمْعه: مآق . قال حَسَّان رضيَ اللََّه عنه:
ما بالُ عينكِ لا تَنامُ كأَنَّما # كُحِلَتْ مآقِيها بكُحْلِ الإِثْمِدِ [٤]
و الخَيْلُ تَطْعَنُ شَزْراً في مآقِيها
و قال حُمَيْدٌ الأَرقَط:
كأَنَّما عَيْنَاهُ في وَقْبَيْ حَجَرْ # بين مآقٍ لم تُخرَّقْ بالإِبَرْ
و المَأَقة ، مُحَرَّكَةً: شِبْهُ الفُواقِ يأْخُذ الإِنسان كأَنّه نَفَس يَنْقَلِعُ من الصَّدْرِ عند البُكَاءِ و النَّشِيجِ.
[١] بالأصل «انقعر» و المثبت عن المطبوعة الكويتية.
[٢] وردت اللفظتان هنا و في الحديث، في التهذيب بدون همز، و المثبت و بالهمز يوافق عبارة اللسان.
[٣] شرح ديوانها و تمامه فيه: ص ١٦٣.
فبكى بعين ما يجف سجومها # همولٍ ترى آماقها الدهر تدمع
و لم أجده في ديوانها ط بيروت، و عجزه في اللسان.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٥٧ برواية: «بكحل الأرمد» و ثمة شاهد آخر هو قول حسان أيضاً ديوانه ص ٧٣ و فيه:
فناغِ لدى الأبواب حوراً نواعماً # و كَحّلْ مآقيكَ الحسانَ بإثمدِ.