تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٣ - عرق عرق
و قال الجوهَرِيُّ: العَرَق إِنّما هو للرَّجلِ لا للقِرْبةِ، و أَصلُه أَنَّ القِرَب إِنما تَحْمِلُها الإِماءُ الزَّوافِر، و مَنْ لا مُعِين له، و ربما افْتَقَر الرَّجلُ الكَرِيم، و احْتاجَ إِلى حَمْلِها بنَفْسِه، فيَعْرَق لِمَا يَلْحَقُه من المَشَقَّة و الحَياءِ من النّاس، فيُقال:
تجشَّمتُ لك عَرَقَ القِرْبة.
و لَبَن عَرِقٌ ، كَكَتِف: فَسد طَعْمُه عن عَرَق البَعِيرِ المُحَمَّل عليه ، و ذََلك أَنه يُحْقَن [١] في السّقاءِ و يُعَلَّق على البَعِير ليس بَيْنه و بَيْنَ جَنْب البَعِيرِ وِقاء، فيَعْرَقُ البَعِير، و يَفْسُد طَعمُه من عَرَقِه ، فتَتَغَيَّر رائِحَتُه، و قيل: هو الخَبِيثُ الحَمْضُ، و قد عَرِق عَرَقاً .
و عَرِق كفَرِح عَرَقاً : إِذا كَسِل.
و حِبَّانُ بنُ العَرِقَة بكسر الحاءِ و الرّاءِ و قد تُفْتَح الرَّاءُ عن الواقِديّ و هي أَي: العَرقة أُمُّه ابنَةُ سَعِيد بنِ سَهْم، و اسمُها قِلابَةُ و العَرِقة لَقَبُها لُقِّبَتْ به لِطِيبِ رِيحِها. قالَ ذََلك ابنُ الكَلْبِيِّ و هو حِبّان بنُ أَبي قَيْس بنِ عَلْقَمَة بنِ عَبْدِ مَناف بنِ الحَارِث بنِ مُنْقِذ بنِ عَمْروِ بنِ بَغِيضِ بنِ عامِر بن لُؤَيٍّ.
و حِبّانُ هو الّذِي رَمَى سَعْدَ بنَ مُعاذٍ رَضِي اللََّه تعالى عَنْه يَوْمَ الخَنْدَق و قال: خُذْها و أَنا ابنُ العَرِقة ، كما في كُتُب السّير.
و العَرَقَة ، مُحَرَّكَة: الخَشَبَة التي تُعَرَّضُ [٢] أَي توضَع مُعْتَرِضة بين سَافَي الحَائِط كما في الصِّحاح. و منه ١٧- حَدِيثُ أَبِي الدَّرْداءِ رَضِي اللََّه عنه : «أَنّه رَأَىََ في المَسْجِد عَرَقةً ، فقال: غَطُّوها عَنّا» . قال الحربِيُّ: أَظنُّها خَشَبةً فيها صُورَةٌ.
و العَرقَة : الدِّرَّة التي يُضْرَب بها.
و العَرَقةُ : النِّسْعَة يُشَدُّ بها الأَسِير، ج: عَرَقٌ ، و عَرَقات . قال أَبو كَبِير الهُذَلِيّ:
نَغْدُو فنَتْرُك في المَزاحِف مَنْ ثَوَى # و نُقِرُّ في العَرَقاتِ مَنْ لم يُقْتَلِ [٣]
و عَرَقَ العَظْمَ يَعرِقه عَرْقاً ، و مَعْرَقاً ، كمَقْعَد : إِذا أَكَلَ ما عَلَيه من اللَّحْم نَهْشاً بأَسْنانِه. قال الشاعِرُ:
أَكُفُّ لِساني عنْ صَدِيقي فإِن أُجَأْ # إِليه فإِنِّي عارِقٌ كُلَّ مَعْرَقِ
كتَعرَّقه . و منه الحَدِيث: «فناولتُه العَضُدَ، فأَكلَها حتى تَعرَّقَها، و هو مُحْرِم» .
و استَعار بَعضُهم التَّعرُّقَ في غَيْر الجَواهرِ. أَنشدَ ابنُ الأَعرابِيِّ. في صِفَة إِبِلٍ و رَكْب:
يتَعرَّقُونَ خِلاَلَهُنَّ و يَنْثَنِي # منها و منهم مُقْطَعٌ و جَرِيحُ
أَي: يَسْتَدِيمونَ حتى لا تَبْقَى قُوّة و لا صَبْر، فذََلِك خِلالَهُن، و يَنْثَنِي، أَي: يَسْقُط منها، و منهم أَي: من هََذِه الإِبِل.
و عَرَقَ فُلانٌ في الأَرضِ يَعرُق عَرْقاً و عُروقاً أَي ذَهَب. و ظاهِرُه أَنَّه من حَدِّ نَصَر كما هو مقتضى اصطلاحه، و صَرَّحَ الصاغانيُّ أَنَّه مِنْ حَدِّ ضَرَب، و مثلُه في الصحاح، حيثُ قال: عَرَق فُلانٌ في الأَرْض يعرِق عُروقاً مثال جَلَس يجلِسُ جُلوساً.
و عَرَق المزَادَة و كذََلك السُّفْرة يَعْرِقُها عَرْقاً فهي مَعْرُوقة :
جَعَلَ لها عِراقاً بالكَسْر، و سيأْتي مَعْناه قريباً.
و العَرْقُ بالفتح.
و العُراقُ كغُراب: العَظْم الذي أُكِلَ لَحْمهُ ، و قيل: أُخِذَ مُعظم اللحم و هَبْرُه و بَقِي عليها لُحومٌ رَقِيقة طَيِّبة، فتُكْسَر و تُطْبَخ، و تُؤْخَذُ إِهالَتُها من طُفَاحَتِها، و يُؤْكَلُ ما عَلَى العِظام منْ لَحْم [٤] رقيق و تُتَمَشَّشُ العِظامُ، و لَحمُها من أَطْيب اللُّحْمانِ عِنْدهم. و ١٤- في الحَدِيث : «أَنّه صلّى اللََّه عليه و سلّم دَخَل على أُمِّ سَلَمة و تَناوَل عَرْقاً ، و صَلَّى و لم يَتَوَضَّأْ» . و ١٤- رُوِيَ عن أُمِّ إِسْحاق الغَنَوِيّة : «أَنَّها دَخَلت على النّبِيِّ صلّى اللََّه عليه و سلّم في بَيْتِ حَفْصةَ، و بَيْن يَدَيْه ثَرِيدَةٌ، قالت: فناوَلَنِي عَرْقاً » . و قِيلَ:
العَرْق ، الفِدْرَةُ من اللَّحْم.
[١] الأصل و اللسان و في التهذيب: يُخض في السقاء.
[٢] في القاموس: تَعْتَرِضُ.
[٣] ديوان الهذليين ٢/٩٦ برواية: «و نُمِرّ في العرقات» و مثله في التهذيب.
و بعد ذكره قال: يعني فأسرهم فنشدهم في العرقات و هي النسوع.
[٤] في اللسان: «من لحم دقيق» و العبارة في التهذيب: من عُوَّذ اللحم الرقيق، و يتمشمش مشاشها.