بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٣ - هل المعتبر في وجوب الحج هو الاستطاعة إليه حدوثاً أو حدوثاً وبقاءً؟
لاحظوا أن مقتضى المسلك الثاني المتقدم عدم حرمة تعجيز النفس عن أداء الحج بعد حصول الاستطاعة، وعدم ثبوت الوجوب مع التسبب إلى زوال الاستطاعة ولو مع التمكن من أداء الحج متسكعاً.
فلأجل الفرار من هذين اللازمين الباطلين التزموا بأن الاستطاعة التي تكون شرطاً لوجوب الحج هي تلك التي تبقى لو لم يتسبب المكلف إلى زوالها. فإن مقتضى ذلك هو سقوط التكليف بالحج مع التعجيز الاختياري بالعصيان لا بانتفاء الموضوع، وعدم سقوطه مع إمكان الأداء ولو متسكعاً في صورة التسبب إلى زوال الاستطاعة.
ولكن اذا أمكن ــ من خلال بعض ما سيأتي من الروايات الخاصة ــ إثبات عدم جواز تعجيز النفس عن أداء الحج بعد حصول الاستطاعة ووجوب أدائه ولو متسكعاً مع التسبب إلى زوالها فإنه يندفع الإشكال عن المسلك الثاني المذكور كما مرت الإشارة إليه ولا يبقى مبرّر للالتزام بالمسلك الثالث مع ما فيه من مخالفة لظاهر أدلة اشتراط الاستطاعة في وجوب الحج.
اللهم إلا أن يقال: إن الروايات المشار إليها تصلح شاهداً على عدم كون موضوع وجوب الحج هو المستطيع حدوثاً وبقاءً في مطلق الأحوال فيتعين رفع اليد عن ظاهر أدلة اعتبار الاستطاعة في وجوبه والالتزام بالمسلك الثالث المذكور.
ولكن يمكن أن يقال: إن تلك الروايات لا تقتضي أن يكون وجوب الحج الثابت بعد زوال الاستطاعة هو الوجوب الذي توجه إلى المكلف عند تحقق الاستطاعة ــ ليدل ذلك على أن الاستطاعة التي أخذت شرطاً في وجوب الحج هي الاستطاعة التي لو لم يتسبب المكلف إلى زوالها لبقيت إلى آخر الأعمال ــ بل يجوز أن يكون وجوباً آخر غير ذلك الوجوب، أي أن الوجوب الذي توجه إلى المكلف عند تحقق الاستطاعة يزول بزوالها ويأخذ مكانه وجوب آخر في صورة تسبيب المكلف نفسه إلى زوال استطاعته، وهذا ما التزم به