بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٠ - هل المعتبر في وجوب الحج هو الاستطاعة إليه حدوثاً أو حدوثاً وبقاءً؟
التعبير في لسان الخطاب بلفظ: (إذا سافرت فقصّر) أو بلفظ: (إذا كنت مسافراً فقصّر).
ويمكن أن يقال: إن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع في إناطة وجوب الحج بالاستطاعة هو أن تكون الاستطاعة معتبرة في وجوبه حدوثاً وبقاءً، نظير ما إذا قال: (إذا استطعت فاذهب إلى كربلاء المقدسة)، فإن العرف لا يفهم من ذلك أن الاستطاعة آناً ما تكفي لوجوب الذهاب إليها وإن زالت بعد ذلك، بل المتفاهم عنده هو أن استمرار الوجوب منوط باستمرار الاستطاعة إلى حين الانتهاء من امتثال هذا التكليف، من دون اكتراث بكون التعبير المذكور في لسان الخطاب بصيغة (إذا استطعت) أو (إذا كنت مستطيعاً).
وثانياً: أن لازم ما أفاده (قدس سره) هو أنه إذا تحققت الاستطاعة بتوفر جميع العناصر المعتبرة فيها ولكنه تأخر في التعاقد مع الحملدار وتسليم المال إليه بظن سعة الوقت وتيسر ذلك له لاحقاً ثم سرق ماله فزالت استطاعته المالية هو أن يبقى وجوب أداء الحج ثابتاً في ذمته فيلزمه أداؤه ولو متسكعاً، وهذا ما لم يلتزم به (قدس سره) ، ولذلك التجأ إلى القول بأن بقاء العناصر المعتبرة في الاستطاعة إلى آخر أزمنة الحاجة إليها شرط في تحقق الاستطاعة من الأول.
ولكن مرّ أن هذا إن صحّ فإنما يصحّ في غير صورة التمكن من التصرف في المال ــ مثلاً ــ قبل تعرضه للسرقة، وأما في هذه الصورة فلا مجال للقول بأن تلف المال يكشف عن عدم تحقق الاستطاعة من الأول.
ويبدو أن الذي دعاه (قدس سره) إلى الالتزام بأن الاستطاعة آناً ما شرط في وجوب الحج هو أن مقتضى كونها حدوثاً وبقاءً شرطاً للوجوب هو جواز إذهاب الاستطاعة بعد حدوثها ليسقط بذلك وجوب الحج ــ الذي هو بيّن الفساد ــ فإن الوجوب المشروط لا يقتضي حفظ شرطه كما لا يقتضي إيجاده ابتداءً.
ولكن الملاحظ أن هذا الإشكال إن برز فإنما يبرز بناءً على المسلك الثاني الآتي فكان بإمكانه (قدس سره) الالتزام بما سيجيء في المسلك الثالث الذي هو وسط