بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٥ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
صنعة أو نحوهما مما يفي وارده بما عليه من الدين زيادة على نفقة نفسه وعياله ــ فيمكن أن يقال: إنه ليس في معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ما يخالف هذا المسلك, فإنه لا يخلو إما أن يكون وجود الدين مانعاً من تحقق الاستطاعة كما إذا كان حالاً ومطالباً به ولم يكن للمدين من المال ما يفي بأدائه وبنفقة الحج معاً, وإما أن لا يكون وجوده مانعاً من تحقق الاستطاعة كما إذا كان المدين متمكناً من الذهاب إلى الحج مشياً على قدميه ولم يكن بحاجة إلى نفقة إضافية, أو كان الدين مؤجلاً وكان متمكناً من صنعة توفر له ما يفي بأداء دينه زيادة على نفقة نفسه وعياله.
والحالة الأولى خارجة عن مورد الرواية، لما سبق من أنه لا إطلاق لها لما إذا كان الدين مانعاً من تحقق الاستطاعة إلى الحج, وأما الحالة الثانية فليس وجوب الحج فيها على المدين على خلاف المسلك الثاني المذكور، ليستوجب رفع اليد عن مقتضاه بها.
٣ ــ وأما بناءً على المسلك الثالث ــ الذي مرّ أن مبناه هو اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام بالإضافة إلى الاستطاعة الشرعية الخاصة أو الاستطاعة العرفية ــ فيمكن أن يقال بدواً: إنه يقع التعارض بين معتبرة أبي بصير الدالة بمقتضى مفهوم الشرط على عدم وجوب الحج على غير الموسر الشاملة بإطلاقها للمستطيع المدين وغيره وبين معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله الدالة على وجوب الحج على المستطيع المدين الشاملة بإطلاقها للموسر وغيره, فإن النسبة بين مفهوم المعتبرة الأولى ومنطوق المعتبرة الثانية هي العموم والخصوص من وجه, ومورد التعارض هو المستطيع للحج الذي لا يعدّ موسراً عرفاً لما عليه من الدين, فإن مقتضى إطلاق معتبرة أبي بصير عدم وجوب الحج عليه، في حين أن مقتضى إطلاق معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله هو وجوبه عليه.
ويمكن الالتزام بتقديم الأخيرة في مورد التعارض، لأن تقديم الأولى يستلزم ما يشبه تخصيص الأكثر بالنسبة إلى الأخيرة, فإن غالب من يكون مديناً ولا يفي ما لديه من المال بوفاء دينه وبنفقة الحج معاً لا يعدّ موسراً في العرف كما