بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٣ - المناقشة في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) في وجه أهمية الدين من الحج
مرحلة الإنشاء أو الفعلية أو التنجز.
ومختصر الوجه فيه ــ وقد مرّ مفصله في شرح المسالة (١٤) [١] ــ ..
١ ــ أنه على مسلك من يرى أن قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين يؤثر في مرحلة الإنشاء ــ من جهة أن كل خطاب مقيد لباً بعدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه أهمية ــ فالوجه في لزوم الترجيح بالسبق الزماني هو أن برهان هذا القيد كان قائماً على أساس أنه يمتنع إطلاق الأمر في أحد المتزاحمين لفرض الاشتغال بالمزاحم الآخر الذي لا يقل عنه أهمية, لأن المراد بهذا الإطلاق إن كان هو التوصل إلى الجمع بين الضدين فهو ممتنع, وإن كان هو صرف المكلف عن ذلك المزاحم فهو خلف فرض أنه لا يقل عنه في الأهمية بنظر المولى, فلا محيص من الالتزام بكونه مقيداً بالقيد اللبّي المذكور.
وإذا صح هذا البرهان ــ ومرّ أنه غير صحيح ــ فإنما يصح في الواجبين المتساويين ملاكاً اللذين لا يسبق أحدهما الآخر في ظرف أدائه, وإلا فهناك وجه صحيح لإطلاق خطاب المتقدم زماناً لصورة صرف المكلف قدرته في الإتيان بالمتأخر وهو الاحتياط للملاكات المولوية, إذ ليس هناك ضمان لعدم طرو ما يمنع المكلف من الإتيان بالثاني لو ترك الإتيان بالأول في وقته, أي لا يمكن ضمان عدم فوات كلا الملاكين الإلزاميين على تقدير عدم صرف المكلف قدرته في الإتيان بالواجب المتقدم زماناً.
ولذلك يمكن للمولى أن يطلق خطاب الواجب الأسبق زماناً لغرض صرف المكلف عن الإتيان بمزاحمه المتأخر زماناً تحفظاً على ملاكات أحكامه مهما أمكن, أي لكي لا يضيع في بعض الأحيان كلا الملاكين المتساويين الكامنين في متعلقي التكليفين المتزاحمين, وحيث إن المقيد اللبي مما لا بد من الاقتصار على القدر المتيقن في الالتزام به لاقتضاء برهانه ذلك يتعيّن البناء على الترجيح بالسبق الزماني وفق المسلك المذكور.
٢ ــ وأما على مسلك من يرى أن قصور القدرة عن الجمع بين امتثال
[١] لاحظ ج:٢ ص:٥٧٠.