بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٥ - هل طيّ الطريق إلى الحج جزء من الحج الواجب؟
مثلاً لما ذهب إلى مكة المكرمة ــ فلماذا لا ينعقد الإطلاق لجواب الإمام ٧ ليشمل هذه الصورة؟
اللهم إلا أن يلتزم بما مرّ في الرواية السابقة من أن المقام من موارد كون شمول المطلق لبعض أفراده متوقفاً على مؤونة زائدة، حيث لا يحكم بشموله له عندئذٍ، فتدبر.
هذا وأما بناءً على أن وجود الداعي غير القربي لا يضر بعبادية الفعل مطلقاً، للاكتفاء فيها بمطلق الإضافة الخضوعية لله تعالى، فلا إشكال من الجهة المذكورة على كل حال. ولكن ربما يستشكل من جهة أخرى وهي اعتبار الخلوص في النية, إلا أنه مر آنفاً أن مقتضى الأدلة اعتباره في مقابل الرياء وغيره مما فيه إرضاء الغير، وأما إذا كان لأمر عائد إلى الفاعل نفسه كاستقرار ملكيته للأجرة أو تفريغ ذمته من واجب ونحو ذلك فلا دليل على كونه مضراً بالإخلاص المعتبر في العبادات.
هذا تمام الكلام في المقام الأول أي في جزئية طيّ الطريق للحج، وقد تبيّن أن الصحيح عدم جزئيته.
المقام الثاني: في أنه بناءً على الالتزام بكون طيّ الطريق جزءاً من الحج فهل يمنع ذلك من وجوب أداء الحج على من آجر نفسه للخدمة في الطريق أم لا، أي هل هناك مانع من تعلق وجوبين بطيّ الطريق إلى مكة المكرمة: أحدهما مقدمي لأداء الخدمة المستأجر عليها، والآخر نفسي من حيث كون طيّ الطريق جزءاً من الحج ليكون تعلّق الأول مانعاً من ثبوت الثاني أو لا؟
ذكر السيد الحكيم (قدس سره) أنه لا مانع من اجتماع الوجوبين قائلاً [١] : (إن الإجارة للخدمة لا تقتضي امتناع التعبد بالسفر, إذ وجوب الخدمة المملوكة بالإجارة وإن اقتضى وجوب السفر، لكن لا مانع من التعبد به من جهة وجوب الحج، فيكون السفر واجباً بالإجارة غيرياً وواجباً بالاستطاعة نفسياً، ولا مانع من اجتماع الوجوبين ولا من التقرب بهما معاً إذا كان كل واحد من الأمرين ــ
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٥٥ــ١٥٦.