بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٦ - هل طيّ الطريق إلى الحج جزء من الحج الواجب؟
النفسي والغيري ــ صالحاً للاستقلال بالداعوية إلى فعل الواجب، فلا مانع من وجوب حجة الإسلام على الأجير إذا كان مال الإجارة كافياً في حصول الاستطاعة).
ثم أضاف (قدس سره) : (أما إذا كان السفر بنفسه مستأجراً عليه فيكون مملوكاً للمستأجر وحينئذٍ لا يمكن التقرب به، لأنه مملوك لغير الفاعل فيمتنع أن يتقرب بالفعل الراجع لغيره. وحينئذٍ يمتنع أن يجب عليه حج الإسلام فتكون الإجارة مانعة من حصول الاستطاعة على كل حال).
أقول:
أ - أما إذا كان أجيراً للخدمة وكان السفر مقدمة لها فمقتضى ما بنى عليه (قدس سره) من أن تبعية القصد القربي تمنع من تحقق العبادية هو التفصيل في المقام بين ما إذا كان وجوب أداء الحج صالحاً للاستقلال بالداعوية ــ بمعنى أنه لو لم يكن قد آجر نفسه لأداء الخدمة لذهب لأداء الحج أيضاً ــ وبين ما إذا لم يكن كذلك, ولعله أشار إليه بقوله: (إذا كان كل واحد ..).
وأما على المختار من كفاية مطلق الإضافة التخضعية في تحقق العبادية فلا محل للتفصيل من الجهة المذكورة، ولكن يلزم التفصيل من جهة أخرى وهي اعتبار الخلوص في النية في العبادات, فإنه إذا قصد بطيّ الطريق أداء الحج وخدمة المستأجر أمكن أن يقال: إنه يصدق أنه قد عمل لله ولغيره، فيكون لغيره بمقتضى معتبرة هشام بن سالم المتقدمة.
نعم إذا قصد أداء الحج وتفريغ ذمته مما اشتملت عليه من الخدمة المستأجر عليها أو قصد استقرار ملكيته للأجرة المستحقة بعقد الإجارة أمكن أن يقال: إنه لا ينافي الخلوص المعتبر في النية, بل لو قصد أداء واجبه الشرعي بالوفاء بعقد الإجارة كان ذلك قصداً قربياً كقصد أداء الحج ويستحق الثواب عليه.
هذا إذا كان أجيراً للخدمة.
ب ــ وأما إذا كان أجيراً للسفر نفسه، كما لو استأجره ليكون رفيق دربه في الطريق فما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) من أنه يمتنع أن يتقرب بطيّ الطريق لأداء