بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٧ - هل طيّ الطريق إلى الحج جزء من الحج الواجب؟
الحج، لفرض أنه مملوك لغير الفاعل محل خدش.
وذلك لأنه يبتني ــ كما يبدو ــ على ما ذكره في موضع آخر [١] من أن داعي الأمر المعتبر في صدق الطاعة والعبادة يعتبر أن يكون بنحو يستحق به على الآمر الجزاء، وبه يكون متقرباً إليه، والفعل المملوك للغير لا يصلح أن يكون مقرباً لغيره إلى الله تعالى.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإنه لا يعتبر في العبادية سوى الإتيان بالفعل على وجه التخضع لله تعالى، ولا يعتبر أن يكون على وجه يكون متقرباً به إليه ويستحق الثواب عليه، فانه مما لا دليل عليه.
ومجرد كون العمل مملوكاً للغير بالملكية الاعتبارية لا يمنع من التخضع به لله تعالى، أقصى الأمر أن يرد في المقام إشكال عدم الخلوص في النية، ولكن يمكن تفاديه بمثل ما مرّ في المورد الأول من عدم قصد السفر إرضاءً للمستأجر بل قصد تفريغ الذمة مما اشتغلت به من العمل المستأجر عليه أو قصد استقرار ملكية الأجرة المستحقة بالإجارة.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن الإجارة على السفر إلى مكة المكرمة لا تنافي العبادية المعتبرة في طيّ الطريق إليها لأداء الحج لو بني على كونه جزءاً منه.
وقد يستدل لذلك أيضاً بالروايات الواردة في صحة حج الجمال والكري [٢] ، ولكنه في غير محله، فإن عمل الجمال والكري ليس هو مجرد السفر وطيّ الطريق بل تقديم الخدمة للمسافرين في أثناء ذلك, فالإجارة إنما تكون عليها والسفر يعدّ مقدمة لها لا غير.
تبقى هنا الإشارة إلى أمر، وهو أنه قد يعترض على من يقول بتحقق الاستطاعة بالأجرة المملوكة بإزاء الخدمة في طريق الحج ويقول في الوقت نفسه بعدم تحقق الاستطاعة بالملكية المتزلزلة ــ كما هو مبنى السيد صاحب العروة (قدس سره) ــ بأنه كيف يمكن الجمع بين الأمرين, فإن ملكية الأجير للأجرة متزلزلة إذ لو لم
[١] حقائق الأصول ج:١ ص:٢٩٢.
[٢] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٢٧٤ــ٢٧٥، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٣.