بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٩ - هل طيّ الطريق إلى الحج جزء من الحج الواجب؟
وروى البرقي [١] أيضاً بإسناده المعتبر عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ٧ قال: يقول الله عزَّ وجل: ((أنا خير شريك فمن عمل لي ولغيري فهو لمن عمله غيري))، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق في ما يُضم إلى الداعي القربي مما يخل بصحة العبادة بين كونه من قبيل الرياء أي إراءة العمل للغير لكي يحمده عليه وبين أن يكون من قبيل إرضاء الغير بما يريده ويرغب فيه كما لو قصد بطيّ الطريق إلى مكة المكرمة أداء الحج وأن يستأنس صديقه بمصاحبته إياه, فإنه في كلتا الحالتين يصدق أنه أتى بالعمل لله ولغيره فلا محيص من الحكم ببطلانه لو كان عبادياً، فإنه مقتضى وقوعه للغير لا لله تعالى كما دلت عليه المعتبرة.
هذا ولكن يمكن أن يناقش في الاستدلال بمعتبرة عبد الله بن مسكان من جهة أنه قد أوردها الكليني [٢] بلفظ (خالصاً مخلصاً ليس فيه شيء من عبادة الأوثان)، ومن الواضح عدم تعلقها بهذا اللفظ بمحل الكلام. فهي لا تصلح للاستدلال بها على اعتبار الخلوص في العبادة من أي داعٍ غير إلهي بعد تردد لفظها بين الوجهين.
كما يمكن أن يناقش في الاستدلال بمعتبرة هشام بن سالم من جهة أن أقصى ما يستفاد منها هو اعتبار الخلوص في العبادة من أي داعٍ غير إلهي إذا كان من قبيل إرضاء الغير، وأما إذا كان من قبيل تحقيق مصلحة للنفس كما لو توضأ بقصد القربة وبداعي تبريد جسمه أو مشى إلى مكة المكرمة بداعي أداء الحج والانتفاع المادي بتجارة أو إجارة ونحو ذلك فلا يستفاد من المعتبرة عدم وقوع العمل لله ليحكم ببطلانه [٣] .
وبهذا يظهر أن صحيحة معاوية بن عمار المبحوث عنها لا تصلح ــ على المختار ــ دليلاً على عدم كون طيّ الطريق إلى الحج عملاً عبادياً ليستدل بها
[١] المحاسن ج:١ ص:١٢٢.
[٢] الكافي ج:٢ ص:١٥.
[٣] هذا إذا بني على أن لفظة (غيري) أي غير الله تعالى تنصرف إلى سائر الناس ولا تشمل العامل نفسه, وأما لو بني على إطلاقها للعامل نفسه فتتم دلالة المعتبرة على البطلان في أمثال المقام، فتأمل.