بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٧ - هل طيّ الطريق إلى الحج جزء من الحج الواجب؟
الرواية الثانية: صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : الرجل يخرج في تجارة إلى مكة، أو يكون له أبل فيكريها، حجته ناقصة أم تامة؟ قال: ((لا بل حجته تامة)).
وكأن وجه الاستدلال بهذه الصحيحة على عدم كون طيّ الطريق إلى الديار المقدسة جزءاً من الحج هو أنه لو كان جزءاً منه فإنه لا بد من الإتيان به بقصد القربة ــ لأن الحج عبادة بجميع أجزائه ــ وهو ما لا يجتمع مع الإتيان به بداع آخر كالتجارة أو كراء الإبل كما هو المفروض في الرواية. وحيث إن الإمام ٧ حكم بتمامية الحج في مثل ذلك كان مقتضاه عدم كون طي الطريق جزءاً من الحج، ولذلك لم يضر الإتيان به بقصد آخر غير قصد القربة.
والملاحظ أن السؤال في الرواية لم يكن عن الصحة والفساد، بل عن التمامية والنقصان أي عن استحقاق كامل ثواب الحج وعدمه, وكأن الصحة كانت أمراً مفروغاً عنه عند السائل وقد أكّد عليها الإمام ٧ بحكمه بتمامية الحج وعدم ورود نقص عليه من جهة عدم كون الخروج إلى مكة بقصد أدائه.
وكيفما كان فقد ناقش السيد الحكيم (قدس سره) [٢] في الاستدلال المذكور بأن (الصحيحة إنما تدل على أن حج المكلف وهو كري أو يحمل التجارة إلى مكة صحيح، وهو لا يقتضي خروج السير من الميقات عن الحج وعدم لزوم التعبد والتقرب به, لأن وقوع العمل على وجه العبادة يتوقف على صدوره عن داعي القربة على نحو يكون ذلك الداعي صالحاً للاستقلال في الداعوية وذلك لا ينافي وجود داع آخر إليه صالح للاستقلال في الداعوية, نعم إطلاقها يقتضي الصحة وإن كان داعي القربة تبعياً, لكن الإطلاق المذكور ليس بحدٍّ يصلح للخروج به عن ظاهر الآية، لقرب حمل الكلام على أنه في مقام نفي مانعية الضميمة).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأنه إنما يفي بالجواب عن الاستدلال المتقدم لو كان مبناه هو عدم تحقق قصد القربة مع وجود داع آخر في الإتيان بالفعل, فإن
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٥.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٥٣ (بتصرف).