بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٩ - إذا بذل المدين دينه قبل حلول الأجل فهل يجب على الدائن القبول ويُعدّ مستطيعاً للحج؟
يملكه على ذمته من المال، والمفروض تمكنه من استحصاله بغير حرج شديد فلا يوجد ما يمنع من فعلية وجوب الحج عليه.
وأما هنا فالمفروض ثبوت حق وضعي للمدين في ما بذمته للدائن، ومن آثاره عدم وجوب الاستجابة لطلبه بالوفاء إلى حين حلول الأجل، فلا يكون ما يملكه الدائن خالياً من حق الغير لكي تتحقق به الاستطاعة، وأما كونه قادراً على طلب الوفاء من المدين مع كون المدين على استعداد لتلبية هذا الطلب فهو إنما يكون من القدرة على تحصيل الاستطاعة لا من القدرة على أداء الحج بعد تحقق الاستطاعة إليه، فهو أشبه شيء بالطلب من الغير أن يبذل له نفقة حجه مجاناً مع العلم مسبقاً بأنه سيستجيب لذلك كما ورد في كلام السيد الحكيم (قدس سره) ، ولا يشبه مورد كونه مالكاً لمال مدفون في الأرض ويتوقف الحصول عليه على استئجار عامل لحفرها والتنقيب عنه، فإن الاستطاعة هنا حاصلة بملكية ذلك المال وأما حفر الأرض فيعدّ مجرد مقدمة للإتيان بالواجب المطلق وهو الحج.
هذا لو بني على ثبوت حق وضعي للمدين في ما بذمته من الدين المؤجل، وأما لو بني على أن كل ما ثبت بالأدلة هو مجرد أنه لا يجب عليه الاستجابة لطلب الدائن ردَّ دينه قبل حلول أجله نظير ما مرَّ في المعسر قبل أن يتيسر له الأداء، فالأوجه هو ما ذكر أولاً من وجوب أداء الحج على الدائن في مفروض الكلام، لأنه يملك ما يفي بنفقته من غير أن يتعلق به حق الغير، أقصى الأمر أنه لا يمكنه استيفاؤه إلا بالطلب من المدين أداءه مع علمه بأنه سيستجيب له فيلزمه الطلب منه لو لم يكن موجباً لوقوعه في الحرج الشديد وتوقف عليه الخروج إلى الحج.
ولا يقاس بالطلب من الغير بذل نفقة حجه مجاناً، فإن في مثله لا يملك مالاً قبل أن يستجيب الطرف لطلبه ويهبه المال، وأما هنا فالمال له على ذمة المدين من غير نقصان ملكيته له غاية الأمر أن تمكنه من التصرف فيه يتوقف على طلب أدائه وهو ميسور له، فيعدّ مستطيعاً عرفاً وشرعاً.
فعلى ذلك فالمقام أشبه شيء بما إذا كان الدين الحالّ على مليّ ممتنع من