بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٦ - إذا بذل المدين دينه قبل حلول الأجل فهل يجب على الدائن القبول ويُعدّ مستطيعاً للحج؟
المدة المحددة.
وهنا عدة صور يمكن أن يلتزم فيها بتحقق الاستطاعة للدائن ..
الصورة الأولى: أن يبذل المدين دينه قبل حلول الأجل من تلقاء نفسه مما يمكّن الدائن من الذهاب إلى الحج.
وفي هذه الصورة ذهب المعظم إلى أن الدائن يعدّ مستطيعاً ويجب عليه أداء الحج إذا لم يكن في قبول الوفاء قبل حلول الأجل منة عليه من المدين تستتبع حرجاً لا يتحمل عادة.
ولكن يستفاد من كلام المحقق النائيني (قدس سره) في تعليقته الأنيقة على العروة [١] أن البذل من المديون قبل حلول الأجل لما كان تبرعاً فإنه لا يجب على الدائن قبوله، لأنه من قبيل تحصيل الاستطاعة وهو غير واجب.
إلا أن هذا الأمر غير تام، فإنه إذا كان التأجيل حقاً للمدين كما هو مفروض البحث فإنه وإن كان بذله للدين قبل حلول الأجل تبرعاً منه ولا يكون ملزماً به شرعاً إلا أنه إذا قام بالبذل وطلب من الدائن تسلم ما يطابق دينه لتبرأ ذمته منه ليس للدائن الامتناع من ذلك والقول بأنه يريد إبقاء الدين على حاله إلى نهاية الأجل، ولو امتنع كان للمدين رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي لإلزام الدائن بالقبول، فإن من حقه أن يُبرأ ذمته من الدين متى شاء بعد أن لم يكن التأجيل إلا حقاً له دون الدائن.
نعم لو كان حقاً للدائن أيضاً يجوز له الامتناع من القبول، ولكن مرّ آنفاً أن الدين المؤجل بأجل يكون حقاً للدائن إنما هو بمثابة الدين الحالّ في ما هو محل الكلام من تحقق الاستطاعة به.
وعلى ذلك فلو بذل المديون وفاء دينه قبل حلول الأجل فإنه يصير الدائن بذلك مستطيعاً للحج ويجب عليه أداؤه سواء أكان الأجل حقاً للمدين فقط أو حقاً للمدين وللدائن معاً، أما في الأول فلأن الدائن ملزم بالقبول بالوفاء متى شاء المدين ذلك، وأما في الثاني فلأنه ملزم بالقبول من حيث كونه حقاً للمدين،
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٥ التعليقة:٣.