بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢ - الأمر الثالث مما يعتبر في الاستطاعة ــ الزاد والراحلة
منها, فإنها تصدق عرفاً مع توفر المال من النقد أو غيره. والنصوص التي مرّ تعلقها بالمسألة الفقهية لا الكلامية تشتمل على ذكر ما يحج به أو المال ونحو ذلك لا خصوص الزاد والراحلة.
وأما على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) فيمكن أن يقال بدواً: إنه بناءً على ما مرّ من لزوم حمل القسم الأول من نصوص الاستطاعة على القسم الثاني المشتمل على ذكر الزاد والراحلة فالعبرة بوجودهما لا وجود ما يمكن تحصيلهما به من النقد أو غيره، كما هو الحال كذلك بالنسبة إلى صحة البدن وتخلية السرب.
ولكن لا ينبغي الإشكال في أن مقتضى الفهم العرفي هو كفاية وجود ما يمكن توفير الزاد والراحلة به وعدم اعتبار توفرهما بعينهما, فهذه الخصوصية ملغاة بالنظر العرفي بخلاف الحال في تخلية السرب وصحة البدن.
فالمسألة على المسلكين خالية من الإشكال.
تبقى الإشارة إلى أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد ذكر (النقود وغيرها) في الزاد ولم يذكرهما في الراحلة مع أنها مثله, فمن كان يملك النقود لا السيارة وكان بإمكانه أن يستأجر مقعداً في الطائرة إلى جدة ومقعداً في باص من جدة إلى مكة المكرمة كفى ذلك في تحقق الاستطاعة له. ولا يعتبر توفر الوسيلة النقلية له فعلاً لجميع الطريق كما هو واضح.
(الجهة الثالثة): قد اعتبر (قدس سره) في المتن التمكن من نفقة العود كنفقة الذهاب في تحقق الاستطاعة ولكنه فصّل في ذلك في المسألة (٢٢) الآتية ولم يعتبرها مطلقاً، وسيأتي الكلام في ذلك في محله.
ولكن الذي ينبغي الإيعاز إليه هنا هو أن الفقهاء (رضوان الله عليهم) قد اختلفوا في الوجه في اعتبار نفقة العود في مورد اعتبارها، فمنهم من استند في ذلك إلى دليل الاستطاعة نفسه، ومنهم من استند إلى دليل نفي الحرج, ومن هؤلاء السيد الأستاذ (قدس سره) ، فإنه قال [١] : (لا ينبغي التأمل في عدم اعتبار نفقة العود
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٠١.