تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٤ - رهق رهق
كفَرِحَ، في الكُلِ رَهَقاً .
و يُقال: هُوَ يَعْدُو الرَّهَقَى ، كجَمَزَى، أَي: يُسْرِعُ في مَشْيِه و في المُحْكَم: في عَدْوِه حَتّى يُرْهِقَ طالِبَهُ قال ذُو الرُّمَّةِ:
حَتّى إِذا هاهَى بهِ و أَسَّدَا # و انْقَضَّ يَعْدُو الرَّهَقَى و اسْتَأْسَدَا
و الرَّهِيقُ كأَمِيرٍ : لُغَةٌ في الرَّحِيقِ، بمَعْنَى الخَمْر كالمَدْحِ و المَدْهِ.
و الرَّهُوقُ كصَبُورٍ: النّاقَةُ الوَساعُ الجَوادُ التي إِذا قُدْتَها رَهِقَتْكَ حَتّى تَكادَ تَطَؤُكَ بخُفَّيْها قالَهُ النَّضْر، و أَنْشَدَ:
و قُلْتُ لها: أَرْخِي، فأَرْخَتْ برَأْسِها # غَشَمْشَمَةٌ للقائِدِينَ رَهُوقُ
و الرَّيْهُقانُ ، بضَمِّ الهاءِ: الزَّعْفرانُ نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ، و أَنشدَ:
التّارِك القِرْنَ على المِتانِ # كأَنَّما عُلَّ برَيْهُقانِ [١]
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ، و الصّاغانيُّ لحُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ-رَضِيَ اللَّهُ عنه-:
فأَخْلَسَ منها البَقْلُ لَوْناً كأَنَّه # عَلِيلٌ بماءِ الرَّيْهُقانِ ذَهِيبُ
و قالَ أَبو حَنِيفَةَ: زعمَ بعضُ الرُّواةِ أَنّ الزَّعْفرانَ يُقالُ لهُ: الرَّيْهُقانُ ، و لم أَجِدْ ذََلِكَ مَعْرُوفاً.
قُلْتُ: و لا عِبْرَةَ إِلى إِنْكارِه هََذا، فقد أَثْبَتَه غَيْرُ واحِدٍ من الأَئِمَّةِ.
و يُقال: القَوْمُ رُهاقُ مائَةٍ، كغُرابٍ، و كِتابٍ أَي:
زُهاؤُها و مِقْدارُها، حكاهُ ابنُ السِّكِّيتِ عن ابْن درَيْدٍ.
و أَرْهَقَه طُغْياناً أَي: أَغْشاهُ إِيّاهُ، و أَلْحَق ذََلِك به ، يُقال:
أَرْهَقَنِي فُلانٌ إِثْماً حَتَّى رَهِقتَه ، أَي: حَمَّلَنِي إِثْماً حَتّى حَمَلْتُه، و قالَ أَبو خِراشٍ الهُذَلِيُّ:
و لَوْلا نَحْنُ أَرْهَقَهُ صُهَيْبٌ # حُسامَ الحَدِّ مَطْرُوراً خَشِيبَا [٢]
أَي: أَغْشاهُ إِيّاه.
و قالَ أَبُو زَيْدٍ: أَرْهَقَه عُسْراً أَي: كَلَّفَه إِياهُ و منه قولُهتَعالى: وَ لاََ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً [٣] و قِيلَ: مَعْناهُ لا تُغْشِنِي شَيْئاً.
و من المَجازِ: أَرْهَقَ الصَّلاةَ. إِذا أَخَّرَها حَتّى كادَتْ أَنْ تَدْنو من الأُخْرَى عن الأَصْمَعِيِّ، و منه ١٧- حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ :
«و قد [٤] أَرْهَقْنا الصَّلاةَ و نَحْن نَتَوَضَّأُ، فقالَ: فقالَ: وَيْلٌ للأَعْقابِ من النّارِ» .
و أَرْهَقْتُه أَنْ يُصَلِّيَ أَي: أَعْجَلْتُه عَنْها، و يُقال: لا تُرْهِقْنِي لا أَرْهَقَكَ اللَّهُ أَي: لا تُعْسِرْنِي لا أَعْسَرَكَ اللَّهُ ، و هي تَتِمَّةٌ لقَوْلِ أَبِي زَيْدٍ السابِقِ.
و المُرْهَقُ ، كمُكْرَمٍ: مَنْ أُدْرِكَ زادَ الصاغانِيُّ: ليُقْتَلَ [٥] ، و أَنشدَ:
و مُرْهَقٍ سالَ إِمْتاعاً بأُصْدَتِه # لَمْ يَسْتَعِنْ و حَوامِي المَوْتِ تَغْشاهُ
فَرَّجْتُ عنه بِصَرْعَيْنِ لأَرْمَلَةٍ # أَو بائِسٍ جاءَ مَعْناهُ كمَعْناهُ
قالَ ابنُ بَرِّيّ: أَنْشَدَه أَبو عَلِيٍّ الباهِلِيُّ غَيْثُ بنُ عَبْدِ الكَرِيمِ لبَعْض العَرَب يَصِفُ رَجُلاً شَرِيفاً ارْتُثَّ في بَعْضِ المَعارِكِ، فسَأَلَهُم أَن يُمْتِعُوهُ بأَصْدَتِه، و هِيَ ثَوْبٌ صَغِيرٌ يُلْبَسُ تحْتَ الثِّيابِ، أَي: لا يُسْلَبُ، و قوله: لَمْ يَسْتَعِنْ، أَي: لم يَحْلِقْ عانَتَه و هو في حالِ المَوْتِ، و الصَّرْعانِ: الإِبِلانِ تَرِدُ إِحْداهُما حِينَ تَصْدُرُ الأُخْرَى، لكَثْرَتِها، يَقُولُ: افْتَدَيْتُه بصَرْعَيْن من الإِبِلِ، فأَعْتَقْتُه بِهما، و إِنّما أَعْدَدْتُهما للأَرامِلِ و الأَيْتامِ أَفْدِيهِم بهِما. قُلْتُ:
و رَوَى أَبو عُمَرَ في اليَواقِيتِ صَدْرَ البَيْتِ الأَول:
مثل البِرامِ غَدا في أَصْدَةٍ خَلَقٍ
و قد مَرَّ الإِيماءُ إِلى ذََلك في «ص ر ع» أَيضاً، و قالَ الكُميْتُ:
تَنْدَى أَكُفُّهمُ و في أَبْياتِهِمْ # ثِقَةُ المُجاوِرِ و المُضافِ المُرْهَقِ
و المُرَهَّقُ كمُعَظَّمِ : هو المَوْصُوفُ بالرَّهَقِ مُحَرَّكَةً، و هو الجَهْلُ و الخِفَّةُ في العَقْلِ، قاله اللَّيْثُ، و أَنشَدَ:
إِنّ شُكْر صالِحِينا لَمَا يَدْ # حَضُ قَوْلَ المُرَهَّقِ المَوْصُومِ
[١] الجمهرة ٣/٤١٣.
[٢] ديوان الهذليين ٢/١٣٥ برواية: «مذروبا خشيبا» و قد أشار إلى هذه الرواية في اللسان.
[٣] سورة الكهف الآية ٧٣.
[٤] في اللسان: و أرهقنا.
[٥] و هي في اللسان أيضاً.