تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٣ - رقق رقق
و في مالِه رَقَقٌ أَي: قِلَّةٌ رَواهُ أَبو عُبَيْد هََكذا، و هو مَجازٌ، و رَواهُ غيرُه بالفاءِ و القافِ، و قد تَقَدَّمَ، و ذَكَرَهُ الفَرّاءُ بالنَّفْيِ، فقالَ: يُقالُ: ما [١] في مالِه رقَقٌ ، أَي: قِلَّةٌ.
و قالَ الأَصْمَعِيُّ: الرَّقْراقَةُ : المَرْأَةُ الّتِي كأَنَّ الماءَ يَجْرِي في وجْهِها و قالَ غَيْرُه: جارِيَةٌ رَقْراقَةُ البَشَرَةِ: بَرّاقَةُ البَياضِ.
و الرَّقْراقُ : سَيْفُ سَعْدِ بنِ عُبادَةَ رضِيَ اللَّهُ تَعالَى عَنْهُ ، و هو القائِلُ فيه:
فإِنْ يَكُنِ الرَّقْراقُ فَلَّلَ حَدَّهُ # قِراعُ الأَعادِي كابِراً بَعْدَ كابِرِ
تَوارثَهُ الآباءُ من عَهْدِ جُرْهُمٍ # و قَبْلَ بَنِي صِدِّ بنِ عادٍ و جائِرِ
فلسْت بمُبْتاع يَدَ الدَّهْرِ مِثْلَه # أُعَرِّضُه أُخْرَى اللَّيالي الغَوابِرِ
و الرَّقْراقُ : ماءٌ فَوْقَ القادِسِيَّةِ.
و أَيْضاً: والِدُ ذَوّاد الغَطَفانِيِّ الشّاعِرِ هََكذا في العُبابِ، و الصَّوابُ أَنَّ والِدَه أَبُو الرَّقْراقِ ، كما في التَّبْصِيرِ.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الرُّقارِقُ [٢] ، بالضمِّ: الماءُ الرَّقِيقُ في البَحْرِ، أَو الوادِي لا غُزْرَ لَهُ.
و الرُّقارِقُ : الشَّرابُ الرَّقِيقُ و كذََلِك الرَّقْراقُ ، قالَ:
و السَّيْفُ الرُّقارِقُ : الكَثِيرُ الماءِ [٣] و قالَ غَيْرُه: هو البَرّاقُ.
قالَ: و رُقْرُقانُ السَّرابِ، بالضَّمِّ ما تَرَقْرَقَ منه، أَي:
تحَرَّكَ قالَ العَجّاجُ:
و نَسَجَتْ لَوامِعُ الحُرُورِ # برُقْرُقانِ آلِها المَسْجُورِ
سَبائِباً كسَرَقِ الحَرِيرِ
و أَرَقَّهُ إِرْقاقاً : جَعَلَه رَقِيقاً ، و هو ضِدُّ غَلَّظَهُ تَغْلِيظاً كرَقَّقَهُ تَرْقِيقاً . و أَرَقَّ المَمْلُوكَ: مَلَكَهُ ضِدُّ أَعْتَقَهُ، فهُو مُرِقٌّ ، و هي مُرِقَّةٌ كاسْتَرَقَّهُ ، و يُقال: اسْتَرَقَّ المَمْلُوكَ فرَقَّ : أَدْخَلَهُ في الرِّقِّ .
و من المَجازِ: أَرَقَّ فُلانٌ : إِذا ساءَتْ حالُه و منه قولُهم:
عَجِبْتُ من قِلَّةِ مالِه، و رقَّةِ حالِه.
و أَرَقَّ العِنَبُ: تَمَّ نُضْجُه، خاصُّ بالأَبْيَضِ كما في العُباب. قلت: هََكذا خَصَّه أَبُو حَنِيفَةَ، و قال: أَرَقَّ : إِذا رَقَّ جِلْدُه، و كَثُرَ ماؤُه.
و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ [٤] : فَرَسٌ مُرِقٌّ أَي: رَقِيقُ الحافِرِ و نَصُّ أَبِي عُبَيْدَةَ: خَفِيفُ الحافِرِ، و به رَقَقٌ .
و رَقَّقَهُ [٥] جَعَلَه رَقِيقاً ضِدُّ غَلَّظَه و هََذا قد ذُكِرَ قَرِيباً، فهو تكْرارٌ.
و يُقالُ: نَزَلَ رَجُلٌ يُقالُ له جابانُ بقَوْمٍ لَيْلاً فأَضافُوه و غَبَقُوه، فلما فَرَغَ قالَ: إِذا صَبَحْتُمونِي كَيْفَ آخُذُ فِي طَرِيقِي و حاجَتِي؟ «فقِيلَ لهُ: أَعَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ ؟» و «عَنْ» مِنْ صِلَةِ مَعْنَى التَّرقيقِ ، و هو الكِنايَةُ؛ لان التَّرْقِيقَ تَلْطِيفٌ و تَزْيِينٌ، و إِذا كَنَيْتَ عن شَيْءٍ فهو أَلْطَفُ من التَّصْرِيحِ، فكأَنَّه قالَ: أَي: تَكْنِي عن الصَّبُوح أَي: تُحَسِّنُ الكَلامَ و تُزَيِّنُه، كانِياً عن صَبُوحٍ، يُضْرَبُ لمَنْ كَنَى عَنْ شَيْءٍ و هو يُريدُ غيرَه، كما أَنَّ الضَّيْفَ، أَرادَ بهََذِه المَقالَةِ أَنْ يُوجبَ الصَّبُوحَ عليهِم، نَقَلَه الصّاغانِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ، و هو مجازٌ، و ١٧- يُرْوى عن الشَّعْبِيِّ أَنَّه سُئلَ عن رَجُل قَبَّلَ أُمَّ امْرَأَتِه، فقالَ:
أَعَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ ؟حَرُمَتْ عليه امْرَأَتُه. كأَنَّهُ أَرادَ أَنْ يَقُولَ:
جامَعَ أُمَّ امْرَأَتِه فقالَ: قَبَّلَ أُمَّ امْرَأَتِه.
و اسْتَرَقَّ الماءُ: نَضَبَ إِلاّ يَسِيراً [٦] و هو مَجازٌ.
و رَقْرَقَ الماء و غَيْرُه : إِذا صَبَّهُ صَبًّا رَقِيقاً فَتَرقْرَقَ .
و رَقْرَقَ الثَّرِيدَ بالسَّمْن : إِذا فَعَلَهُ كذََلِكَ أَي: أَدَمَهُ بهِ، و قِيلَ: كَثَّره.
[١] الذي في الصحاح عن الفراء «في ماله» بدون «ما» .
[٢] كذا و قد تقدم عنه في المادة: «الرُّق» و انظر الجمهرة ١/٨٦.
[٣] الذي في الجمهرة: «ثوب رقيق و رقارق و رقاق» و المثبت كرواية التكملة عن ابن دريد.
[٤] في التهذيب: أبو عبيد.
[٥] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «و التَّرقيقُ ضِدُّ التَّغْلِيظِ.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «يوجد زيادة بالمتن المطبوع نصها:
و الشَّيءُ: نقيضُ اسْتَغْلَظَ، و تَرَقَّقَ لَه: رَقَّ قَلْبُهُ» .