تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧١ - رقق رقق
و بينَ حَرّانَ ثَلاثَةُ أَيّام، و هي واسِطَةُ دِيارِ رَبِيعَةَ قالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ قَيْسِ الرُّقَيّاتِ:
أَهْلاً وَ سَهْلاً بمَنْ أَتاكَ مِنَ الرَّ # قةِ يَسْرِي إِلَيْكَ في سُحُبهْ [١]
و الرَّقَّةُ : بَلَدٌ آخرُ غرْبِيَّ بَغْدادَ يُعْرَفُ برَقَّةِ واسِطَ.
و الرَّقَّةُ : ة كبِيرَةٌ أَسْفَلَ منها بفَرْسَخٍ تُعْرَفُ بالرَّقَّةِ السَّوْداءِ.
و الرَّقَّةُ أَيضاً: د، بقُومِسْتانَ.
و الرَّقَّةُ : موضِعانِ آخرانِ من بَساتِينِ دارِ الخِلافَة ببَغْدادَ، صُغْرَى و كُبْرَى.
و الرَّقّتانِ : الرَّقَّةُ و الرّافِقَةُ قال شَيْخُنا: و قد مَرَّ له في «رفق» أَنّهما بَلْدَةٌ واحِدَةٌ، و كلامُه هنا كالمُنافِي لذََلِك، فتَأَمَّلْ.
قلتُ: لا مُنافاةَ، و الصَّحِيحُ أَنَّهما بَلْدَتانِ لا واحِدَةٌ، كما صَرَّحَ به ابن الأَثِيرِ و اليَعْقُوبِيُّ و ابنُ السَّمْعانِيِّ، و تَقَدَّمَت الإِشارَةُ إِليه.
و الرِّقَّةُ ، بالكَسْرِ: الرَّحْمَةُ و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ : «اغْتَنِمُوا الدُّعاءَ عندَ الرِّقَّةِ » . فإِنها رَحْمَةٌ و يُقالُ: رَقَّ لَه قَلْبُه، و ١٧- في حَدِيثِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ : «مَنْ رَق لوالِدَيْهِ أَلْقَى اللَّهُ عليه مَحَبَّتَه» . و قد رَقَقْتُ له أَرِقُّ أَي: رَحِمْتُه.
و الرِّقَّةُ : الاسْتِحْياءُ يُقال: رَقَّ وَجْهُه: اسْتَحْيا، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ:
إِذا تَرَكَتْ شُرْبَ الرَّثِيئَةِ هاجَرٌ # وهكّ الخَلايَا لم تَرقَّ عُيونُها
أَي: لم تَسْتَحْيِ.
و الرِّقَّةُ أَيضاً: الدِّقَّةُ و منه ١٧- حَدِيثُ عُثْمانَ-رضِيَ اللَّهُ عنه- : «الّلََهُم كَبِرَتْ سِنِّي، و رَقَّ عَظْمِي، فاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عاجِزٍ [٢] و لا مَلُومٍ» . و رِقَّةُ القَلْبِ مِنْ هََذا. و قال المَناوِيُّ في التَّوْقِيفِ: الرِّقَّةُ ، كالدِّقَّةِ، لكنَّ الدِّقَّةَ يُقالُ: اعْتِباراً لمُراعاةِ جَوانِبِ الشَّيْءِ، و الرِّقَّةُ : اعْتِباراً بعُمْقِه، فمَتَى كانَت الدِّقَّةُ في جِسْمٍ يُضادُّها الصَّفاقَةُ، نحو: ثَوْبٌ رَقِيقٌ و صَفِيقٌ، و متى كانت في نَفْسٍ يُضادُّها الجَفْوَةُ و القَسْوَةُ، يقال: زَيْدٌ رَقِيقُ القَلْبِ و قاسِيه.
و قد رَقَّ الشّيْءُ يَرِقُّ رِقَّةً فهو رَقِيقٌ و رُقاقٌ ، كغُرابٍ و هي رَقِيقَةٌ و رُقاقَةٌ ، قال:
من ناقَةٍ خَوّارَةٍ رَقِيقَهْ [٣] # تَرْمِيهِمُ ببَكَراتٍ رُوقَهْ
و يُشَدَّدُ كرُمّانٍ.
و يُقال: مَشَى البَعِيرُ مَشْياً رُقاقاً ، كغُرابٍ: إِذا رَقّقَ المَشْيَ أَي: مَشَى مَشْياً سَهْلاً، و هو مَجازٌ، قال ذُو الرُّمَّةِ:
باقٍ عَلَى الأَيْنِ يُعْطِي إِن رَفَقْتَ بهِ # مَعْجاً رُقاقاً و إِنْ تَخْرُقْ به يَخِدِ
و الرَّقاقُ كسَحابٍ: الصَّحْراءُ المُتَّسِعَةُ اللَّيِّنَةُ التُّرابِ.
و قِيلَ: الأَرْضُ السَّهْلَةُ المُنْبَسِطَةُ المُسْتَويَةُ اللَّيِّنَةُ التُّرابِ تَحْتَهُ صَلابَةٌ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ-لإِبْراهِيمَ بنِ عِمْرانَ الأَنْصارِيِّ-:
رَقاقُها ضَرِمٌ و جَرْيُها خَذِمٌ # و لَحْمُها زِيَمٌ و البَطْنُ مَقْبُوبُ
يُرِيدُ أَنّها إِذا عَدَتْ أَضرم الرَّقاقُ و ثارَ غُبارُه كما تَضْطرِمُ النّارُ، فيَثُور عُثانُها.
أَو هي: ما نَضَبَ عنها الماءُ و انْحَسَرَ و يُضَمُّ، كالرَّقَّةِ بالفَتْحِ، كما تَقَدّم.
أَو هي: اللَّيِّنَةُ المُتَّسِعَةُ قالَ لبِيدٌ-رضِيَ اللَّهُ عنه-:
و رَقاقٍ [٤] عُصَبٍ ظِلْمانُه # كحَرِيقِ الحَبَشِييِّنَ الزُّجَلْ
و زادَ الأَصْمَعِيُّ: من غَيْر رَمْلٍ، و أَنْشَدَ للرّاجِز:
[١] في معجم البلدان: «في شجبه» و قبله فيه:
لم يصحُ هذا الفؤاد عن طربه # و ميله في الهوى و عن لعبه.
[٢] بالأصل «عاجر» قال مصحح المطبوعة المصرية بهامشها «كذا بالأصل» و المثبت عن المطبوعة الكويتية.
[٣] قوله رقيقة: الناقة التي لا تغزر حتى تهن أنقاؤها و تضعف و ترق.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و رقاق الخ كذا بالأصل» و البيت في ديوانه ط بيروت ص ١٣٩ و بالأصل «غصب.. كحريق الحبشين» و المثبت عن الديوان.