تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٤ - حرق حرق
و يُقال: في جَوْفِه حَرْقَةٌ بالفَتْحِ عن الفَرّاءِ في نَوادِرِه و يُضَمُّ، و حَريقَةٌ كسَفِينَةٍ، أَي: حَرارَةٌ.
و الحَرّاقاتُ ، مُشَدَّدَةً: مواضِعُ القَلاّيِينَ و الفَحّامِينَ بلُغَةِ أَهْلِ البَصْرَةِ، قاله اللَّيْثُ.
قالَ: و الحَرّاقاتُ : سُفُنٌ بالبَصْرةِ، و فيها مَرامِي نِيرانٍ يُرْمَى بها العَدُوُّ في البَحْرِ، و قيل: هي المَرامِي أَنْفُسُها، قالَه ابنُ سِيدَه، و في الأَساسِ: يُقال: رَكِبُوا في الحَرّاقَةِ ، و هي سَفِينَةٌ خَفِيفَةُ المَرِّ.
قلتُ: و منه قَوْلُه:
عَجِبْتُ لحُرّاقَةِ ابنِ الحُسَيْنِ..
إِلى آخِرِه.
و الحُرْقَةُ ، بالضَّمِّ: اسمٌ من الاحْتِراقِ كالحَرِيقِ كأَمِيرٍ، و قولُه تعالى: فَلَهُمْ عَذََابُ جَهَنَّمَ وَ لَهُمْ عَذََابُ اَلْحَرِيقِ [١]
أَي: لهم عذابٌ بكُفْرِهِم، و عَذابٌ بإِحْراقِهم المُؤْمِنينَ.
و الحُرْقَة : حَيٌّ من قُضاعَة قالَ ابنُ حَبِيب: هو حُرْقَةُ بنُ خُزَيْمَةَ بنِ نَهْدٍ، و الذي ضَبَطَه ابنُ عبّادٍ الحُرُقَةُ ، بضمَّتَيْنِ، كما نقله عنه الصّاغانِيُّ، و الذي في التَّبْصِيرِ للحافظ أَنَّه كهُمَزَةٍ [٢] ، و ضبطه ابنُ ماكُولا بالضَّمِّ بالفاءِ، و هََذَا غَريبٌ، فتَأَمَّلْ ذََلِك.
و الحُرَقَةُ كهُمَزَةٍ: بنتُ النُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و الحُرَقَةُ من السُّيوفِ: الماضِيَةُ، كالحُرّاقَةِ . و الحارُوقَةِ كرُمّانةٍ و مامُوسَة عن ابنِ عبّادِ.
و الحُرْقَتان : تَيْمٌ و سَعْدٌ ابْنا قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ المُنْذِرِ بنِ عُكابَةَ بن صَعْبٍ، هََكَذا في سائِر النُّسَخ، و الصوابُ ثَعْلَبَةُ بنُ عُكابَة، بإِسقاطِ المُنْذِرِ من بينهما، كما هو نصُّ الصِّحاحِ و العُبابِ [٣] قال الصاغانِيّ: و الدَتُهُما بنتُ النُّعْمان بنِ المُنْذِرِ بنِ ماءِ السّماءِ، و نَصُّ العُباب: و حُرَقَةُ :
امرأَةٌ وَلَدَت هََذين، و هي بنتُ النُّعْمانِ إِلى آخِرِه، قال ابنُ سِيدَه: و هُما رَهْطُ الأَعْشَى، قال:
عَجِبْتُ لآلِ الحُرْقَتَيْنِ كأَنَّما # رَأَوْنِي نَفِيًّا من إِيادٍ و تُرْخُمِ
و العلاءُ بنُ عبدِ الرّحْمََنِ بنِ يَعْقُوبَ الحُرَقِيُّ ، مَوْلَى الحُرَقَةِ بَطْن من جُهَيْنَةَ كما في العُبابِ و التَّبْصِير و الثِّقاتِ لابْن حِبّان، و وقع للآخر في ترجمته أَنّه بَطْنٌ من هَمْدانَ، و كأَنّه غَلَطٌ، فليُتَنَبَّهْ لذََلِكَ: تابِعِيُ صَدُوقٌ، قال ابنُ حِبّان:
كان مُكاتَبَ مالِكِ بنِ أَوْسِ بنِ الحَدَثانِ النَّصْرِي، و كانَتْ أُمُّه مولاةً لرَجُلٍ من الحُرَقَةِ ، يَرْوِي عن أَنَسِ بنِ مالِكٍ، و عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو [٤] ، و عن أَبِيه، عِدادُه في أَهلِ المَدِينةِ، رَوَى عنه مالِكٌ و شُعْبَةُ و الثَّوْريُّ، ماتَ سنة ١٣٢ و أَبوه أَيضاً تابِعيٌّ كبيرٌ، يَرْوِي عن أَبِي سَعِيدٍ و أَبي هُرَيْرَةَ، رَوى عنه العَلاءُ.
و فاتَه: أَبو هِنْدِ الحُرَقِيُّ عن أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ.
و أَبو سَعِيدٍ عُثْمانُ بنُ عِيسَى الحُرَقِيُّ الغافِقِيُّ مولاهُم المِصْرِيّ، أَوّلُ من رَحَلَ في العِلمِ من مِصْرَ إِلى العِراقِ، مات سنة ١٨٠ رَوَى عنهُ ابنُ وَهْب.
و أَبو الشَّعْثاءِ جابِرُ بنُ زَيْدٍ الحُرَقِيُّ : تابِعِيٌّ مشهورٌ، و هََذا قَدْ ذَكَرَه المُصَنِّفُ مرَّتَيْنِ.
و الحَرِيقَةُ ، و الحَرُوقَةُ : طَعامٌ أَغْلَظُ من الحَساءِ الأُولَى عن يَعْقُوبَ، و الجمعُ الحَرائِقُ ، و منه قولُهم: وجَدْتُ بني فُلانٍ ما لَهُم عَيْشٌ إِلاّ الحَرِيقُ .
أَو ماءٌ حارٌّ يُذَرُّ عليه دَقِيقٌ قَلِيلٌ، فيَنْتَفِخُ عندَ الغَلَيانِ و يَتقافَزُ فيُلْعَقُ، و هي النَّفِيتَةُ أَيضاً، و كانُوا يَسْتَعْمِلُونَها في شِدَّةِ الدَّهْرِ، و غَلاءِ السِّعْرِ، و عَجَفِ المالِ، و كَلَبِ الزَّمانِ، و رَوَى الأَزهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ: الحَرِيقَةُ و النَّفِيتَةُ: أَن يُذَرَّ الدَّقِيقُ على ماءٍ أَو لَبَنٍ حَلِيبٍ، حَتَّى يَنْفِتَ و يُتَحَسَّى من نَفْتِها، فيُوَسِّعَ بها صاحِبُ العِيالِ على عِيالِه إِذا غَلَبَه الدَّهْرُ.
و أَحْرَقَها أَي: اتَّخَذَها.
و الحُرْقانُ ، بالضمِ : المَذَحُ، و هو اصْطِكاكُ الفَخِذَيْن
[١] سورة البروج الآية ١٠.
[٢] و في اللسان «و الحُرَقة حي من العرب» و مثله في التهذيب عن الليث بضم الحاء و أهمل ضبط الراء.
[٣] و انظر اللسان و جمهرة ابن حزم ص ٣١٩.
[٤] في التاريخ الكبير للبخاري ٦/٥٠٨ «عبد اللََّه بن عمر» و في ميزان الاعتدال «ابن عمر» .