تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٦٦ - وشك وشك
فأَوْزَكَتْ لِطَعْنَه الدَّرَّاكِ # عند الخِلاطِ أيَّما إِيزاكِ [١]
وشك [وشك]:
وَشُكَ الأَمْرُ ككَرُمَ يوْشُكُ وَشْكاً سَرُعَ و في الصِّحاحِ: وَشُكَ ذا خُروجاً بالضمِ يَوْشُكُ وَشْكاً أي سَرُعَ.
و في اللِّسَانِ: وَشُكَ وَشاكةً كوشّكَ تَوْشِيكاً . و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الوَشْكُ : السُّرْعة؛ و يقالُ الوَشْك و الوُشْك . و دَفَعَ الأَصْمَعِيُّ الوِشْك . و أوشَكَ أَسْرَعَ السَّيْرَ كَواشَكَ مُوَاشَكَةً و وِشَاكاً . يقالُ: إنَّه مُواشِكٌ أي مُسارِعٌ نَقَلَه ابنُ السِّكِّيت.
و يُوشِكُ الأَمْرُ أن يكونَ كذا و يُوشِكُ أنْ لا يكونَ الأمْرُ و قد يأْتي مُسْتعملاً بَعْدها الاسم و منه قَوْلُ حَسَّان:
من خمرِ بَيْسانَ تَخَيَّرْتُها # تُرْياقَةً تُوشِكُ فَتْرَ العِظامْ [٢]
و الأَكْثر أَنْ يكونَ الذي بَعْدها أَن و الفِعْل، و بذلك جاءَتِ الأَحادِيثُ. و قالَ جَرِيرٌ يَهْجُو العبَّاسَ بن يَزِيدَ الكِنْدِيَّ:
اذا جهِل الشَّقِيُّ و لم يُقَدِّرْ # ببعضِ الأمرِ أَوْشَك أَنْ يُصابا [٣]
و أَنْشَدَ ثعْلَب:
و لو سُئِلَ الناسُ الترابَ لأَوْشَكُوا # إذا قُلْت [٤] هاتُوا أَنْ يَمَلُّوا و يَمْنَعُوا
و كلُّ ذلك بكسرِ الشِّين من يُوشِك أي يَقْرُب و يَدْنُو و يُسْرِع و لا تُفْتَحُ شِينُه و به جَزَمَ الحَرِيريّ في دُرَّتهِ
١٢ *
و تابَعَه الشَّهابُ في الشَّرْح. أو لُغَةٌ رَدِيئَةٌ [٥] عامِيَّةٌ كما في الصِّحَاحِ. قال غيرُه: و لا يقالُ أَوْشَكَ أَيْضاً و امرأَةٌ وَشِيكٌ سريعةٌ. و الوَشِيكُ فرسُ الحازوقِ الخارِجِيِ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ. و قَوْلُهم: وِشْكانَ ما يكونُ ذلك مُثَلَّثاً عن الكِسَائي، و النُّون مَفْتوحة في كلِّ وَجْهٍ أي سَرُعَ و كذلك سُرْعانَ ما يكونُ ذلك بالتَّثْلِيث، كلُّ ذلك اسمٌ للفِعْلِ كهَيْهات. و في التَّهْذِيبِ: لَوُشْكان ما كان ذلك أي لَسُرْعان و أَنْشَدَ:
أَ تَقْتُلُهم طَوْراً و تَنْكِحُ فيهمُ؟ # لَوُشْكانَ هذا و الدِّماءُ تَصَبَّبُ [٦] .
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:
أَ وَشْكانَ ما عَنَّيْتُمُ و شَمِتُّمُ # بإِخوانِكم و العِزُّ لم يَتَجَمَّعِ [٧]
و في المَثَلِ: وُشْكانَ ذا إذابة [٨] و حقنا أي ما أَسْرَعَ ما أُذِيبَ هذا السَّمْن و حقن و نصب إذابة و حقنا على الحالِ و إنْ كانا مَصْدرين كما يقالُ سَرُعَ ذا مُذاباً و مَحْقوناً؛ و يجوزُ أَنْ يُحْمَلَ على التَّمْييز؛ كما يقالُ: حَسُنَ زَيْد وجهاً و تَصَبَّبَ عَرَقاً، يُضْرَب في سُرْعَةِ وقوعِ الأَمْرِ و لمَنْ يُخَبِّر بالشيْءِ قَبْل أَوَانِه. و وَشْكُ الفِراقِ و وَشْكانُه و يُضَمَّانِ أي سُرْعَتُه عن يَعْقوب، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ قال عَمْرُو بنُ كَلْثُوم:
قِفي نسأَلكِ هلْ أحدثتِ وصلاً # لِوَشْكِ البينِ أمْ خُنْتِ الأَمِينَا [٩]
و ناقةٌ مُواشِكَةٌ سريعةٌ و كذلك بَعِيرٌ مُواشِك قال ذُو الرِّمَّةِ:
إذا ما رمينا رميةً في مفازةٍ # عراقيبها بالشيظميّ المواشكِ
و قد واشَكَ و الاسمُ و الوِشَاكُ ككِتابٍ. و قالَ ثَعْلب: يقالُ هذا بهذا اللَّفظِ، و لا يقالُ منه: واشَكَ ، و إنَّما يقالُ أَوْشَكَتْ فهي مُواشِكَةٌ و قال أَبُو عُبَيْدة: فَرَسٌ و مُواشِكٌ ، و الأُنْثَى مُواشِكةٌ . و المُواشَكَة : سُرعة النَّجاءِ و الخِفَّة؛ قال عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَثْمَةَ [١٠] يَرْثي بِسْطَامَ بن قَيْس:
حَقِيبةُ سَرْجِه بَدَنٌ ودِرْعٌ # و تَحْمِلُه مُواشِكَةٌ دَؤُوكُ [١١]
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
[١٢] (*) ترجمته في سير اعلام النبلاء ١٩/٤٦٠ القاسم... البصري الحرامي ذو البلاغتين. و صاحب: «دُرَّةُ الغَوَّاص في وهم الخواص» .
[١] اللسان.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٢٢٧ و اللسان.
[٣] اللسان.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله إذا قلت الذي في اللسان قيل، و هو الظاهر المشهور» .
[٥] في القاموس: «رَدِيّة» بدون همز.
[٦] اللسان و التهذيب.
[٧] اللسان.
[٨] في التهذيب و اللسان: لو شكان ذا إهالة.
[٩] من معلقته، مختار الشعر الجاهلي، ٢/٣٦٢ و بالأصل «لامينا» .
[١٠] اللسان و الأصل، و في التهذيب «عنمة» بالنون.
[١١] «دؤوك» بالكاف بالأصل و اللسان و في التهذيب: دؤول باللام.