تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٥٤ - منك منك
عَبْدُ المَلِكِ بنُ الحُسَيْن النَّخْعِيّ الوَاسِطِيّ عن أَبي إِسْحاق السُّبَيْعِيّ، و عنه مُرْوَان بنُ مُعَاوِية الفَزَارِيّ، و أَبُو مالِكٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ الأَخْنَس عن عَمْرو بن شُعَيْب، و عنه سَعِيْدُ بنُ أَبي عَرُوبَة. و شِبْرَى مِلْكان قَرْيَةٌ بمِصْر و قَدْ دَخَلْتها؛ و سفط المُلُوكِ أُخْرَى بها و جَزِيرة مالِكٍ بالبُحَيْرة.
تنبيه اعلم أنَّ تَقَاليبَ هذه المادَّةِ كلّها مُسْتَعْمَلة و هي «م ل ك» ، «م ك ل» ، «ك م ل» ، «ك ل م» ، «ل ك م» ، «ل م ك» . قال الإمامُ فَخْر الدِّين تَقَالِيبَها السِّتَّة تُفِيد القُوَّة و الشِّدَّة، خَمْسَة منها مُعْتبرة و واحِدٌ ضائِعٌ يعْنِي «ل م ك» ، قال المُصَنِّفُ في البَصَائِرِ: و هذا غَرِيبٌ منه لأَنّ المادَّةَ الضائِعَةَ عنْدَه مُعْتبرة مَعْرُوفةٌ عنْدَ أَهْلِ اللغةِ، ثم ساقَ النَّقْلَ عن العُبَابِ ما قيلَ في اللمك قال: فإِذَن السِّتَّة مُسْتَعْمَلة مُعْطِية مَعْنى القوَّة و الشِّدَّة.
مهمة قَوْلُه تعَالى: مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ ، قَرَأَ عَاصِم و الكِسَائِي و يَعْقُوب مََالِكِ بأَلِف، و قَرَأَ باقي السَّبْعة و هم ابنُ كَثِيرٍ و نافِعٌ و أَبُو عَمْرٍو و ابنُ عامِرٍ و حَمْزة: مَلِك يَوْم الدِّين بغيرِ أَلِفٍ، و أَجْمَعَ السَّبْعة على جرِّ الكافِ و الإِضَافةِ: ١-و قُرِىءَ:
مالِكَ بنصبِ الكافِ و الإِضافةِ، و رُوِي ذلك عن الأَعْمَشِ.
٢-و قُرِىءَ كذلك بالتَّنْوين و رُوِي ذلك عن اليَمَان. ٣- و قُرِىء: مالِكُ يَوْم بالرفعِ و الإِضافةِ و رُوِي ذلك عن أَبي هُرَيْرَة. ٤-و قُرِىء كذلك بالتَّنْوين، و رُوِي ذلك عن خَلَفٍ. ٥-و قُرِىءَ: مَالِك بالإِمالةِ و رُوِي ذلك عن يَحْيَى بن يَعْمُر. ٦-و قُرِىء مَالِك بالإِمالةِ و التَّفْخِيم و نُقِلَ ذلك عن الكِسَائي. ٧-و قُرِىءَ مالِكى بإِشْباعِ كسْرَةِ الكافِ و رُوِي ذلك عن نافِعٍ. ٨-و قُرِىءَ: مَلِكَ بنصبِ الكافِ و تَرْك الأَلفِ و رُوِي ذلك عن أَنَس بن مالِكٍ . ٩-و قُرِىء مَلِكُ برفعِ الكافِ و تَرْك الأَلِفِ و رُوِي ذلك عن سَعْدِ بن أَبي وَقَّاص. ١٠-و قُرِىء: مَلْك كسَهْلٍ أي ساكِنَةُ اللاَّمِ و رُوِيَ ذلك عن أَبي عَمْرٍو.
قُلْتُ: رَوَاها عَبْد الوَارِثِ عنه قال: و هذا من اخْتِلاسِه و أَصْلُه مَلِك ككَتِفٍ فسُكِّنَ و هي لغَةُ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ. ١١- و ١- قُرِىءَ مَلَكَ فِعْلاً مَاضِياً و رُوِي ذلك عن عَلِيِّ بنِ أَبي طالِبٍ. ١٢-و قُرِىءَ: مَلِيْك كسَعِيد. ١٣-و مَلاَّك ككَتَّانٍ فهذه ثَلاثَةَ عَشَر وَجْهاً من الشَّواذ غَيْر الوَجْهَين الأَوَّلَيْن اللَّذَين اتَّفَقَ عليهما السَّبْعة، و بَعْضُها يَرْجع إلى المُلك بالضمِ، و بَعْضُها إلى المِلك بالكسرِ. و فلانٌ مالِكٌ بَيْن المُلك و المِلك . و قِرَاءَةُ جرِّ الكَافِ تُعْرَبُ صِفَة للجَلاَلةِ فإنْ كان اللَّفْظُ مَلِيكاً ككَتِفٍ أو مَلْكاً كسَهْل مخفَّفاً من ملك أو مَلِيك كأَمِيرٍ فلا إشْكال بوصفِ المَعْرِفةِ، و إِنْ كانَ اللفظُ مَلِيكاً أو ملاكاً مُحَوَّلَين من مالك للمُبَالَغةِ فإنْ كانَ للمَاضِي فلا إشْكال أَيْضاً لأَنَّ إضافَتَه مَحْضَة و يُؤَيِّده قِرَاءَة مَلَكَ بصيغةِ المَاضِي، قالَ الزَّمَخْشَرِيّ: و كذا إذا قُصِد به زَمَانٌ مُسْتمر فإِضَافَته حَقِيقِيَّة، فإِنْ أَرَادَ بهذا أَنَّه لا نَظَر إِلى الزمن فَصَحِيْحٌ، و قِرَاءَة نَصْب الكافِ على القَطْعِ أي أَمْدَحُ، و قيلَ: أَعْنِي، و قيلَ: مُنَادَى تَوْطِئة ل إِيََّاكَ نَعْبُدُ ، و قِيلَ في قِرَاءَةِ مالِكَ بالنَّصبِ أَنَّه حالٌ. و مَنْ رَفَعَ فَعَلى إِضْمَارِ مِبْتدأٍ أي هو، و قيلَ خَبَرُ اَلرَّحْمََنِ على رَفْعِه، و مَنْ قَرَأَ ملك فجُمْلَة لا مَحَلّ لها، و يجوزُ كونُها خَبَر اَلرَّحْمََنِ و مَنْ قَرَأَ مالِكي أَشْبَع كسْرَةَ الكافِ و هو شاذٌّ في محلٍّ مخصوصٍ.
و قالَ المَهْدَوِيّ: لُغَة و ما ذَكَر من تخالف مَعْنَى مََالِكِ و ملك هو المَشْهور، و قَوْلُ الجَمْهُورِ، و قالَ قَوْمٌ: هما بمعْنَىً واحِدٍ كفَارِهٍ و فره و فاكِهٍ و فكه، و على الأَول قيلَ مالك أمدح لأَنَّه أَوْسَع و أَجْمَعُ، و فيه زيادَةُ حرفٍ يتضَمَّنُ عَشْر حَسَنات.
و المالكية تتثبت لإِطْلاقِ التَّصَرُّفِ دُون المُلْكِيّة و أَيْضاً المَلِك مَلِكُ الرعية، و المَالِكُ مَالِكُ العَبْد و هو أَدْون حالاً من الرَّعِيَّة فيكونُ القَهْر و الاسْتِيْلاء في المالكية أَكْثر و لأَنَّ الرَّعِيَّة يمكنهم إِخْراج نَفْسهم عن كونِهم رَعِيَّة و المَمْلُوك لا يمكنه إِخْراج نَفْسِه عن كونِه مَمْلوكاً و أَيْضاً المَمْلوك يجب عليه خدْمَة المالِكِ بخلافِ الرَّعِيَّة مع الملك ، فلهذه الوُجُوهِ كانَ مالك أَكْمَلُ من ملك ، و ممَّنْ قالَ به الأَخْفَش و أَبُو عُبَيْدَة.
و قيلَ: ملك أَمْدَح لأَنَّ كلَّ أَحدٍ من أَهْلِ البلدِ مالِك .
و المَلِكُ لا يكون إلاَّ واحداً من أَعْظَم الناسِ و أَعْلاهم و لأَنَّ سياسَةَ المُلُوكِ أَقْوَى من سياسَةِ المالِكِين لأَنَّه لو اجْتَمَعَ عالَمٌ من الملاكِ لا يُقاوِمُون مَلِكاً واحداً. قالُوا و لأَنَّه أَقْصَر و الظَّاهِرُ أَنَّ القارِىءَ يُدْرِك من الزَّمان ما يدْرِك فيه الكَلِمَة بتمَامِها بخلافِ مالك فإِنَّها أَطْول فيُحْتَمل أَنْ لا يجد من الزَّمانِ ما يتمها فيه فهو أَوْلَى و أَعْلَى و رُوِيَ ذلك عن عَمْرٍو و اخْتَارَه أَبُو عُبَيْد. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
منك [منك]:
بني مانوك قَرْية بمِصْرَ من الاطفيحية. ـ