تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٦ - هرق هرق
كَمْ للمَنَازِل مِنْ شَهْرٍ و أَحْوَالِ # كما تَقَادَمَ عَهْدُ المُهْرَقِ البالِي [١]
ج مَهارِقُ قالَ الحَرثُ بنُ حلِّزَة:
آياتُهَا كَمَهارِقِ الحَبَشِ [٢]
و قالَ الأَعْشَى:
رَبِّي كَرِيم لا يكدِّرُ نِعْمَةً # فإذا تُنُوشِد في المَهَارِق أَنْشدا [٣]
أَرَادَ بالمَهَارِق الصحائِفُ.
و مِنَ المَجازِ: المُهْرَقُ : الصَّحْرَاءُ المَلْساءُ جَمْعُه مَهَارِقَ و هي الصَّحَارِي و الفَلَوات تَشْبِيْهاً لها، بالصحائِفَ، قالَ ذُو الرَّمَّةِ:
بيَعْمَلَة بَيْن الدُّجَى و المَهَارِقِ
أَرَادَ الفَلَواتَ، و شاهِدُ المُفْرد قَوْل أَوْس بن حِجْر:
عَلَى جازِعٍ جَوْزِ الفَلاَةِ كأَنَّه # إذا مَا عَلاَ نَشزاً مِنَ الأَرْضِ مُهْرَقُ [٤]
و حَكَى بَعْضُهم: مَطَرٌ مُهْرَوْرَقٌ كما في الصِّحَاحِ أي صَيِّبٌ ، و قالَ ابنُ سِيْدَه: اهْرَوْرَقَ الدمعُ و المطرُ جَرَيَاً، قالَ:
و ليْسَ مِنْ لفظِ هَرَاق لأنَّ هاءَ هَرَاق مُبْدَلة و الكَلِمَة مُعْتَلة، و أمَّا اهْرَوْرَقَ فإنَّه و إنْ لم يتكَلَّم به إلاَّ مَزِيداً مُتَوَهّم مِنْ أَصْلٍ ثلاثيٍّ صَحِيْحٍ لا زِيَادَة فيه، و لا يكونُ مِنْ لفظِ أَهْرَاقَ لأَنَّ هاءَ أَهْرَاقَ زَائِدَة عِوَض مِنْ حَرَكَةِ العَيْنِ عَلَى ما ذَهَبَ إليه سِيْبَوَيْه في أَسْطَاعَ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و يُقالُ هَرِّقْ على خَمْرِكَ أي تَثَبَّتْ قالَ رُؤْبَةُ:
يا أَيُّها الكاسِرُ عَيْن الأَغْضَنِ
و القائِلُ الأَقْوَالَ ما لم يَلْقَنِي # هَزِّقْ على خَمْرِك أو تَبَيَّنِ [٥]
و المُهْرُقَانُ كمُسْحُلانٍ أي بضمِّ الأَوَّلِ و الثالِثِ عَنْ أبي عَمْرو؛ و قِيلَ: هو المَهْرَقان مِثْال مَلْكَعانٍ قالَ الصَّاغانيُّ:
و هو الأَصَح أي بفَتْحِ الأَوَّل و الثالِثِ. و يُقالُ: هو بضمِ الميمِ و فتح الراءِ مِنْ أَسْمَاءِ البَحْرِ ، قالَ أبو عَمْرو: و هو اليَمُّ و القَلَمَّشُ [٦] و النَّوْفَلُ و المُهْرَقانُ و الدّأْمَاءُ أو هو ساحِلُ البَحْرِ، وأو المَوْضِعُ الذي فاضَ فيه الماءُ ثم نَضَبَ [٧] عَنْه فبَقِي فيه الوَدَع قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
تَمَشَّى به نَفْرُ الظِّباءِ كأنَّها # جَنَى مُهْرُقانِ فاضَ بالليلِ سَاحِلهْ [٨]
قالَ بَعْضُهم: سُمِّي به البَحْر لأَنَّه يُهْرِيق ماءَه على السَّاحِل إلاَّ أنَّه ليْسَ مِنْ ذلِكَ اللفْظِ.
و مُهْرُقانُ بالضمِ د بساحِلِ بَحْرِ البَصْرَةِ فارِسِيٌ مُعَرَّبُ ما هي رُويانْ المَعْنَى: وُجُوههم كوُجُوهِ السَّمكِ و إنْ كانَ مُعَرَّب ماه. رُويانْ، فيكونُ المَعْنَى وُجُوهُهم كالقَمَرِ.
و قالَ أبو زَيْدٍ: يقالُ: هَريقوا عليكم كذا في النّسَخِ و الصَّوَاب عَنْكم كما هو نَصّ العُبَابِ و اللسَانِ أوَّلَ الليلِ و فَحْمَة الليلِ أي انْزِلوا ، و هي ساعَةٌ يَشُقُّ فيها السَّيْر عَلَى الدَّوَابِ حتَّى يَمْضِي ذلِكَ الوَقْت و هُمَا بَيْنَ العَشَائِين.
و هَوْرَقانُ ة بمَرْوَ قُرْب سنج منها أبو رَجَاء مُحَمَّد بنُ حَمْدَوَيْه بن مُوسَى الهَوْرَقانيُّ [٩] عَنْ أَحْمَد بنِ حَنْبل أَلَّفَ تارِيخاً للمَرَاوِزَةِ، و قال الجَمعِيُّ: الهِرْقُ بالكسرِ الثَّوْبُ الخَلَقُ و كذلِكَ الدَّرْس و الهِرْس و الهِدْم و الطِمْر.
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٨٩ و عجزه في الصحاح برواية:
لآل أسماء مثلِ المهرق البالِي
و صوّب ابن بري و الصاغاني في التكملة روايته كالأصل.
[٢] اللسان.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٥٥ و عجزه برواية:
و إذا يُناشَد بالمهارق أنشدا
و المثبت كرواية اللسان و التهذيب.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٧٧ و بهامشه: المهرق: الصحيفة، و هي هنا ما استوى و املاسّ في الصخر على المجاز.
[٥] ديوانه ص ١٦٠ و التكملة و زيد فيها مشطوراً رابعاً:
بأيّ دلوٍ إذ غرفنا نستني.
[٦] الأصل و التهذيب و في اللسان: القلمش، بالشين.
[٧] في التكملة: جزر عنه.
[٨] ديوانه ص ٢٤٠ و اللسان، و في التهذيب صدره برواية:
يمشِّي به نور الظباء كأنها
و في التكملة:
يُمَشِّي به شول الظباء كأنها.
[٩] ضبطت في اللبان نصاً بضم الهاء و سكون الواو و فتح الراء، و ضبط القرية أيضاً بضم الهاء ضبط حركات.