تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٨ - محق محق
جلق [منجلق]:
المِنْجَلِيق ، باللاَّم، نقله الأَزْهَرِي في رُباعِي التَّهْذِيب، عن أَبي تُرابٍ، لغة في المَنْجَنِيق.
محق [محق]:
مَحَقَه ، كمَنَعَه يمْحَقُه مَحْقاً : أَبْطَله و مَحاهُ حَتَّى لم يَبْقَ منه شَيْءٌ. و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: المَحْقُ : أَنْ يَذْهَبَ الشَّيءُ كُلُّه حتَّى لا يُرَى منه شَيْءٌ. قالَ اللََّه تعالَى:
وَ يَمْحَقَ اَلْكََافِرِينَ [١] أَي: يَسْتَأْصِلهم و يُحْبِط أَعمالَهم.
كَمحَّقَه تَمْحِيقاً ، للمُبالَغَةِ. و منه قِراءَةُ عبدِ اللََّه بنِ الزُّبَيْرِ رضي اللََّه عنهما. يُمَحِّقُ اللََّه الرِّبَا و يُرَبِّي الصَّدَقَاتِ [٢]
من التَّمْحِيقِ و التَّربِيَةِ فَتَمحَّق ، و امْتَحَق ، و امَّحَق ، كافْتَعَل أَي: انتَقَصَ و بَطَلَ.
و قال أَبو زَيْدٍ: مَحَق اللََّه تَعالى الشَّيءَ مَحْقاً : ذَهَبَ بِبَركَتِه و خَيْرِه و رَيْعِه، كأَمْحَقَه في لُغَيَّةٍ رَدِيئة، و أَبَى الأَصمَعِيُّ إِلاَّ مَحَقَه .
و من المَحْقِ الخَفِيِّ النَّخْلُ المُتَقارِبُ قال ابنُ سِيدَه:
المَحْقُ : النَّخْلُ المُقارَبُ بَيْنه في الغَرْس.
و مَحَقَ الحَرُّ الشَّيْءَ مَحْقاً : أَحْرَقَه و أَهْلَكَه فامْتَحَقَ [٣] .
و المَحاقُ ، مُثَلَّثَة ، و اقتَصَرَ الصاغانِيُّ على الضَّمِّ و الكَسْرِ، كالأَزْهَرِيّ و ابنِ سِيدَه: آخِرُ الشَّهْرِ إِذا امَّحَقَ الهِلاَلُ فلم يُر، عن ابنِ سِيدَه، و أَنْشَدَ:
أَتَوْنِي بها قَبْلَ المُحاق بلَيْلَةٍ # فكانَ مُحاقاً كُلَّه ذََلك الشَّهرُ
و أَنْشَد الأَزهَرِيُّ:
يَزْدادُ حَتَّى إِذا ما تَمَّ أَعْقَبَه # كَرُّ الجَدِيدَيْنِ منه ثُمّ يَمَّحِقُ
أَو ثَلاثُ لَيالٍ من آخِرِه و فِيها السِّرارُ: و هو قولُ أَبي عُبَيْدٍ و ابنِ الأَعْرابِيِّ، و إِليه مالَ الزَّمَخْشَرِيّ و الصاغانيّ.
أَو أَن يَسْتَسِرَّ القَمَرُ لَيْلَتَيْن فلا يُرَى غُدْوَةً و لا عَشِيَّة ، و هو قولُ ابنِ الأَعرابيّ.
و منهم من جَعَلَ لياليَ المُحاق ليلة خَمْس و سِتٍّ و سَبْعٍو عشرين؛ لأَنَّ القَمَر يطلع [٤] ، و هََذا قولُ الأَصمَعِيِّ و ابنِ شُمَيل، و إِليه ذَهَبَ أَبو الهَيْثَم و المُبَرِّدُ و الرِّياشيُّ. قالَ الأَزهريُّ: و هو أَصحُّ القَوْلَيْنِ عِنْدي.
و قال ابنُ الأَعرابي: سُمِّي به لأَنَّه طَلَع مع الشَّمْس فمَحَقَتْه فلم يَرَه أَحد.
و من المجاز: نَصْلٌ مَحِيقٌ ، كأَمِيرٍ : أَي مُرَقَّقٌ مُحَدَّدٌ ، كأَنَّه مُحِقَ لفَرْط رِقَّتِه و لُطْفِه. و كذََلك قَرْنٌ مَحِيقٌ : إِذا دُلِكَ فذَهَب حَدُّه و مَلُس قالَ المُفَضَّلُ النُّكْرِيُّ:
يُقلِّب صَعْدةً جَرْداءَ فيها # نَقِيعُ السَّمّ أَو قَرْنٌ مَحِيقُ
قالَ الجوهريُّ: فَعِيلٌ من مَحَقَه . و أَما قولُ ابنِ دُرَيد إِنه مَفْعولٌ فبَعِيدٌ [٥] ، كما في الصِّحاحِ.
و يومٌ ماحِقُ الحَرّ : أَي شَدِيدُه لأَنَّه يَمْحَقُ كلَّ شيءٍ و يُحْرِقهُ.
و قالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: جاءَ في ماحِقِ الصَّيْفِ أَي:
في شِدَّة حَرِّهِ. قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّة الهُذَلِي يَصِف الحُمُر:
ظَلَّتْ صَوافِنَ بالأَرْزانِ صادِيَةً [٦] # في ماحِقٍ من نَهارِ الصَّيْفِ مُحْتَدِمِ [٧]
و أَمْحَقَ : هَلَك كَمِحاقِ الهِلال ، و هو قَولُ أَبِي عَمْروٍ، قال: الإِمْحاقُ : أَنْ يَهْلِكَ المالُ أَو الشيءُ، كمُحاقِ الهِلالِ. و منه قولُ سَبْرةَ بنِ عَمْروٍ الأَسَدِيّ يهجُو خالدَ بنَ قَيْسٍ:
أَبُوكَ الّذِي يَكوِي أُنوفَ عُنوقِهِ # بأَظفارهِ حتى أَنَسَّ و أَمحَقَا [٨]
و مَحَّق فُلانٌ بفُلان تَمْحِيقاً و ذََلِك أَنَّهم في الجاهِليَّة إِذا
[١] سورة آل عمران الآية ١٤١.
[٢] سورة البقرة الآية ٢٧٦ و القراءة « يَمْحَقُ ... وَ يُرْبِي . » .
[٣] في القاموس: «كامْتَحَقَ» .
[٤] بعدها في التهذيب: في أخيرها ثم يأتي الصبح فيمحق ضوء القمر و الثلاث التي بعدها هي الدآديء.
[٥] الجمهرة ٢/١٨٢.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: صادية، هكذا وقع في النسخ صادية بالدال، و الرواية: صاوية بالواو لا غير، و قال ابن حبيب:
صاوية عطاشاً، و لعل هذا التفسير أوهم الجوهري أنها صادية بالدال ا هـ تكملة» و في ديوان الهذليين: صادية و في شرحه:
الصادي الذابل، قال: و من قال طاوية فإنه يريد خماصاً.
[٧] ديوان الهذليين ١/١٩٧.
[٨] قال الصاغاني في التكملة: و الرواية: أباك.