تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٣ - فوق فوق
حَتَّى إِذا فِيقَةٌ في ضَرْعِها اجْتَمَعَت # جاءَتْ لتُرضِعَ شِقَّ النَّفْسِ لو رَضَعَا [١]
و في بعضِ رِوايات حَدِيث أُمِّ زَرع: «و تُشبِعُه ذِراعُ الجُفْرة و ترويه فِيقَةُ اليَعْرة» .
ج: فِيقٌ بالكَسْر، و فِيَقٌ كعِنَب، و فِيقاتٌ ، و يُجمَع أَيضاً أَفْواق كشِبْرٍ و أَشْبارٍ، ثم جج جمع الجَمْعِ أَفاوِيقُ . قال عبدُ اللََّه بنُ هَمَّام السَّلوليّ:
يَذُمُّون دُنْيانا و هم يَرْضَعُونَها # أَفاوِيقَ حتى ما يَدِرُّ لها ثَعْلُ [٢]
و قال ابنِ بَرِّي: قد يَجُوزُ أَن يجمعَ فِيَقةَ على فِيق ، ثم يُجْمَع فِيقَ على أَفْواقٍ ، فيكون مثل شِيعَةٍ، و شِيَع، و أَشْياع.
و شاهِدُ أَفْواقٍ قولُ الشّاعر:
تَعْتادُه زَفَراتٌ حين يَذكُرُها # يَسْقِينَه بكُؤُوس المَوْتِ أَفْواقَا
و من المَجازِ: الأَفاوِيقُ : ما اجْتَمَعَ في السَّحاب من مَاءٍ، فهو يُمْطِرُ سَاعَةً بَعْد ساعةٍ. قال الكُمَيْتُ يَصِفُ ثَوْراً وَحْشِيّاً:
فباتَتْ تَثِجُّ أَفاوِيقُها # سِجال النِّطافِ عليه غِزَارَا
قال ابنُ سِيدَه: أَراهم كَسَّروا فُوقاً على أَفْواق ، ثم كَسُّروا أَفْواقاً على أَفاوِيق .
و من المَجازِ: الأَفاوِيقُ من اللَّيلِ: أَكثَرَهُ. يُقال:
خَرجْنا بعدَ أَفاويقَ من اللَّيل، أَي: بعدَ ما مَضَى عامَّةُ اللَّيْلِ، قاله اللِّحيانيّ. و قِيلَ: هو كقَوْلك بعد أَقْطاع من اللَّيل، رَواه ثَعْلَب.
و أَفِيقُ ، كأَمِير: ة باليَمَن من نَواحِي ذِمَار، و قد ذَكَرها المُصَنِّفُ أَيضاً في «أ ف ق» ، و أَغفَله ياقُوت و الصاغانِيّ.
و أَفِيقُ : د بين دِمَشْقَ و طَبَرِيَّة من أَعْمال حَوْران.
و لِعَقَبتِهِ ذِكْرٌ في أَخْبارِ المَلاحِم ، و هي عَقَبةٌ طويلةٌ نحو مِيلَين، و البلد المَذْكُور في أَول العَقَبةِ يُنْحَدَرُ منها إِلى غَوْر الأُردُنِّ، و منها يُشْرَف على طَبرِيّة و لا تَقُل فِيق كالعَامَّة نَبَّهعليه الصاغانيّ و ياقُوتُ، و قد ذكره المُصنِف في «أَ ف ق» و معنى قَولِ حَسَّان بنِ ثَابِت [٣] رضِيَ اللََّه عنه هُناك.
و في المُعْجَمِ ما نَصُّهُ: و في كِتابِ الشّام عن سَعِيد بنِ هاشم بن مَرْثَد[عن أَبيه] [٤] قال: أَخْبَرونا عن مُنْخَّل المَشْجعيّ قال: رأَيتُ في المنام قائِلاً يقولُ لي: إِن أَردتَ أَن تدخُلَ الجنةَ فقُلْ كما يقولُ مُؤذِّنُ أَفِيق ، قال: فسِرْتُ إِلى أَفِيق ، فلمّا أَذّن المُؤذّن قُمتُ إِليه فسَأَلْتُه عما يَقُول، فقال: لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَللََّهُ* وحدَه لاََ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ اَلْمُلْكُ وَ لَهُ اَلْحَمْدُ ، يُحْيِي وَ يُمِيتُ* و هو حَيٌّ لا يَمُوت، بِيَدِه الخَيْرُ وَ هُوَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* ، أَشهَدُ بِها مع الشَّاهِدِين، و أَحمِلُها مع المُجاهِدِين، و أَعدُّها إِلى يَومِ الدِّين، و أَشهَدُ أَنَّ الرَّسولَ كما أُرسِل، و الكِتابَ كما أُنْزِل، و أَنَّ القَضاءَ كما قَدَّر، وَ أَنَّ اَلسََّاعَةَ آتِيَةٌ لاََ رَيْبَ فِيهََا، وَ أَنَّ اَللََّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي اَلْقُبُورِ ، عليها أَحيَا و عليها أَمُوت و عليها أُبْعَث إِنْ شاءَ اللََّه تَعالَى.
و من المَجازِ: أَتيتُه فِيقَة الضُّحَى بالكَسْرِ. قال ابنُ عَبَّادٍ: ارْتِفاعُها. و قال الزَّمَخشريّ: مَيْعَتُها، أَي: أَوَّلَها.
و أَفَقْتُ السَّهْمَ أَي: وَضَعْتُ فُوقَه في الوَتَر لأَرمِيَ به كأَوْفَقْته كما في الصِّحاح، و كذا أَوفَقْت بهِ، كلاهُما على القَلْب.
و في التَّهْذِيبِ: فإِنْ وَضعْتَه في الوَتَرِ لتَرْمِيَ به قُلتَ:
فُقْتُ السَّهْمَ، و أَفْوَقْتُه .
و قِيل: يُقال: فُقتُ السَّهمَ. و أَما أَفْوَقْتُه فنَادِر.
و أَفاقَتِ النَّاقَة تُفِيقُ إِفاقَة ، أَي: اجْتَمَعَت الفِيقَةُ في ضَرْعِها، فهِي مُفِيقٌ ، و مُفِيقَةٌ : دَرَّ لبَنُها. و قالَ الأَصمعيُّ:
أَفاقَت الناقةُ فاحلُبْها. و قالَ ابنُ الأَعْرابِيّ: أَفاقَت الناقةُ تُفِيقُ إِفاقةً و فُواقاً : إِذا جاءَ حِينُ حَلْبِها.
و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الإِفاقَةُ للناقةِ: أَن تَرِدَ من الرَّعْيِ و تُتْركَ ساعةً، حتى تَسْتَرِيحَ و تُفِيقَ .
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٠٧.
[٢] اللسان برواية: و ذموا لنا الدنيا.
[٣] ذكره ياقوت في معجم البلدان أفيق، ذكر له بيتين، أما البيت الشاهد فيه:
فقفا جاسم فدار خُليد # فأفيق فجانبي ترفلان.
[٤] زيادة عن معجم البلدان.
ـ