تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٤ - فوق فوق
و قال زَيدُ بنُ كُثَوة: إِفاقةُ الدَّرَّة: رُجوعُها. و غِرارُها:
ذَهابُها.
ج: مَفاوِيقُ ، نَقَله الجوهريُّ و مَفاوِق . أَيضاً، عن الأَخفَش.
و أَفاقَ من مَرَضه و من غَشْيَته يُفِيق إِفاقةً و فُواقاً ، أَي:
رَجَعَت الصِّحَّة إِليهِ، أَو رَجَع إِلى الصِّحَّة ، و منه قَولُه تَعالَى:
فَلَمََّا أَفََاقَ [١] و كُلُّ مَغْشِيٍّ عليه أَو سَكْرانَ مَعْتُوهٍ إِذا انْجَلَى ذََلِكَ عنه قِيلَ: قد أَفاق كاسْتَفاقَ و قِيلَ: أَفاقَ العَلِيلُ، و استَفاق : إِذا نَقِه. و الاسمُ الفُواقُ . قال عَدِيُّ بنُ زَيْد:
بَكَرَ العاذِلُونَ في وَضَحِ الصُّبْ # حِ يَقولُونَ لِي: أَلاَ تَسْتَفِيقُ ؟!
و قالت الخَنساءُ:
هَرِيقِي مِنْ دُمُوعِكِ و استَفِيقي # و صَبْراً إِن أَطَقْتِ، و لن تُطِيقِي [٢]
و من المَجازِ: أَفاقَ الزَّمانُ أَي: أَخْصَب بَعْد جَدْب. قالَ الأَعْشَى:
المُهِينِينَ ما لَهم في الزَّمانِ السَّوْ # ءِ حتّى إِذا أَفاقَ أَفاقُوا [٣]
يَقُولُ: إِذا أَفاقَ الزَّمان بالخِصْبِ أَفاقُوا من نَحْرِ إِبلِهمْ.
و قال نُصَيْر: يُرِيد: إِذا أَفاقَ [الزمانُ] [٤] سَهْمَه ليَرْمِيَهُم بالقَحْطِ أَفاقُوا له سِهامَهُم بنَحْرِ إِبلِهمْ.
و قال بَعضُهم: الإِفاقَةُ : الرَّاحَةُ من الفُواق .
و هو الرَّاحَةُ بَيْن الحَلْبَتَيْن. و سِياقُ المُصَنِّف يَقتَضِي أَنّ الإِفاقَة هي الرّاحة بين الحَلْبَتَيْن، و الصَّحِيحُ أَنّه من مَعْنَى الفُواقِ ، و منه الإِفاقَةُ .
و فَوَّق السَّهمَ تَفْوِيقاً : جَعَلَ له فُوقاً كما في العُبابِ، و هو قَوْلُ الأَصمَعِيِّ. و في الأَساسِ: أَي جَعَل الوَتَر في فُوقهِ عندَ الرَّمْيِ. و منه قَولُهم: لا زِلْتَ للخَيْرِ مُوفَّقاً، و سَهمُك في الكَرَمِ مُفوَّقاً .
و فَوَّق الرَّاعِي الفَصِيلَ تَفْويقاً : إِذا سَقاهُ اللَّبنَ فُواقاً فُواقاً .
و قالَ ابنُ الأَعرابِيّ: المُفَوَّق كمُعَظَّم: ما يُؤْخَذ قَلِيلاً قَلِيلاً من مَأْكول و مَشْرُوب و هو مَجازٌ.
و تَفوَّق على قَوْمه: تَرَفَّع عليهم.
و تَفوَّق الفَصِيلُ: شَرِب اللَّبنَ فُواقاً فُواقاً كما في الصِّحاحِ.
و تَفوّق زَيْدٌ ناقَتَه: حَلَبَها كذََلِك أَي: فُواقاً بعدَ فُواق .
قال الجوهريّ: و منه ١٧- حدِيثُ أَبِي مُوسَى : «أَنه تَذاكَرَ هو و مُعاذٌ-رضِي اللََّه عنهما-قِراءَةَ القُرْآنِ، فقالَ أَبو مُوسَى:
أَمّا أَنَا فأَتَفوَّقُهُ تَفوّقَ اللَّقوح» . أَي: لا أَقرأْ جُزْئِي بمَرَّةٍ، و لََكن أَقرَأُ منه شَيْئاً بعد شَيْءٍ في لَيْلِي و نَهارِي، و هو مَجازٌ:
قال الشّاعِر:
تَفَوَّقْتُ [٥] مالِي من طَرِيفٍ و تَالدٍ # تَفوُّقِيَ الصَّهباءَ من حَلَبِ الكَرْمِ
و قد ذَكَر سِيبَوَيْهٌ: يتجَرَّعُه و يتفَوَّقهُ فيما ليسَ مُعالَجَةً للشَّيءِ بمرةٍ، و لََكنه عَمَلٌ بعدَ عَمَلٍ في مُهْلَةٍ. و ١- في حَدِيث عليٍّ رضِيَ اللََّه عنهُ : «إِن بَنِي أُميَّة لَيُفَوِّقُونَنِي تُراثَ مُحَمَّدٍ تَفْوِيقاً » . أَي يُعْطُونَنِي من المالِ قَلِيلاً قَلِيلاً كاسْتَفاقَها إِذا نَفَّسَ حلبها حَتّى تَجْتَمِعَ دِرَّتُها.
و يُقالُ: استَفِق النَّاقَةَ أَي: لا تَحْلُبْها قَبْلَ الوَقْتِ.
و رَجُل مُسْتَفِيقٌ : كَثِير النَّوْم عن ابنِ الأَعرابيّ، و هو غَرِيب.
و فلانٌ ما يَسْتَفِيقُ من الشَّرابِ أَي ما يكُفُ عنه، أَو لا يَشرَبُه في الوَقْت، و قِيلَ: لا يَجعل لشُرْبِه وقتاً، و إِنما يَشرَبُه دائِماً، و منه قولُ الحَرِيريّ:
لا يَسْتَفِيق غَراماً لها و فَرْطَ صَبابَهْ
و انْفاقَ الجَمَلُ انْفِياقاً : هُزِل ، انْفِعال من فاقَ الشيءَ:
إِذا كَسَره.
[١] سورة الأعراف الآية ١٤٣.
[٢] ديوانها ط بيروت ص ١٠٣ برواية:
... من دموعك أو أفيقي.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٢٨ برواية:
... «ما لهم لزمان السوء»
و بهامشه:
أفاق: رجع إلى الخصب. و أفاقوا: رجعوا إلى العطية.
[٤] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٥] عن الأساس و بالأصل: «تفوق» و ذكره الزمخشري شاهداً على قوله:
و تفوقت مالي: أنفقته على مهل.