تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٢ - فرق فرق
و أَعلاطُ النُّجومِ مُعَلَّقاتٌ # كحَبْل الفَرْقِ ليسَ له انتِصابُ [١]
و الفَرْقُ : مِكْيالٌ ضَخْمٌ بالمَدِينة ، اختُلِف فيه. فقيل:
يَسَعُ سِتَّة عَشَرَ مُدّاً، و ذََلِك ثَلاثَة آصُعٍ. و ١٧- في حَدِيثِ عائشةَ رضي اللََّه عنها : «كنتُ أَغْتَسِلُ من إِناءٍ يقال له الفَرْق » . قال الأَزهريّ: يقولُه المحدِّثون بالتَّسكينِ و يُحَرَّك ، و هو كَلام العَرَب، أَو هُوَ أَفْصَحُ. قال ذََلك أَحمدُ بنُ يحيى، و خالِدُ بنُ يَزِيدَ أَو يَسَع سِتَّةَ عَشَر رِطْلاً و هي اثْنا عَشَرَ مُدّاً و ثلاثة آصُعٍ عندَ أَهلِ الحِجازِ، نَقَلَهُ ابنُ الأَثير، و هو قَولُ أَبي الهَيْثم. أَو هو أَرْبَعة أَرْباعٍ و هو قَولُ أَبي حاتِمٍ. قال ابنُ الأَثِير: و قِيلَ: الفَرَق : خمْسةُ أَقْساط، و القِسْطُ: نِصفُ صاع فأَما الفَرْق بالسُّكُون فمِائَة و عِشْرون. رُطْلاً. و منه ١٦- الحَدِيثُ : «ما أَسْكَرَ منه الفَرْقُ فالحَسْوَةُ منه حَرامٌ» . و قالَ خِدَاشُ بنُ زُهَيْر:
يأْخُذُونَ الأَرْشَ في إِخْوَتِهم # فَرَقَ السَّمْنِ و شَاةً في الغَنَمْ [٢]
ج: فُرْقَانٌ ، و هو قَدْ يكونُ للسَّاكنِ، و المُتَحَرِّك جَمِيعاً كبُطْنَانٍ و بَطْن، و حُمْلان و حَمَل. و أَنشَدَ أَبو زَيْدٍ:
تَرفِدُ بعدَ الصَّفِّ في فُرْقان
كما في الصحاح. و سِياقُ المصنف يَقْتَضِي أَنه جَمْع للسَّاكنِ فقط، و فيه قُصور، و قد تقَدَّمَ مَعْنى الصَّفِّ في موضِعِه.
و الفَارُوقُ : ما فَرَق بين الشَّيئَيْن.
و رجلٌ فارُوقٌ : يُفرِّقُ بينَ الحَقِّ و الباطِلِ.
و الفَارُوقُ : اسمُ سَيِّدِنا أَميرِ المؤمنين ثانِي الخُلَفاءِ عُمَر بن الخَطَّابِ رَضِي اللََّه تَعالى عنه؛ لأَنَّه فَرَقَ بَيْن الحَقّ و البَاطِل. و قالَ إِبراهيمُ الحَرْبيُّ: لأَنه فَرَقَ به بينَ الحقِّ و الباطِلِ. و أَنْشَد لعُويْفِ القَوافِي:
يا عُمَرَ الخَيْرِ المُلَقَّى وَفْقَه # سُمِّيت بالفَارُوق فافرُق فَرْقَه
أَو لأَنَّه أَظْهَر الإِسلامَ بمَكَّةَ، ففَرَق بَيْن الإِيمانِ و الكُفْر قاله ابنُ دريدٍ. و قالَ اللَّيْثُ: لأَنه ضَرَبَ بالحق على لسانِه في حَدِيثٍ طَوِيل ذَكَره، فيه أَن اللََّه تعالَى سمّاه الفارُوقَ ، و قيل: جِبْرِيلُ عليهِ السّلامُ، و هََذا يوُمىءُ إِليه كلامُ الكَشّافِ، أَو النبيُّ صلّى اللََّه عليه و سلّم، و صَحَّحُوه، أَو أَهلُ الكِتاب. قالَ شَيْخُنا: و قد يُقالُ لا مُنافاةَ. و قالَ الفَرَزْدَقُ يمدَحُ عُمَر بنَ عبدِ العَزِيزِ:
أَشْبَهْتَ مِن عُمَر الفَاروقِ سِيرَتَه # فاقَ البَريَّةَ و ائْتَمَّتْ به الأُمَمُ [٣]
و قال عُتبَةُ بنُ شَمَّاس يمدَحُه أَيضاً:
إِنَّ أَوْلَى بالحَقِّ في كلِّ حَقٍّ # ثُمّ أَحْرَى بأَن يَكون حَقِيقَا
مَنْ أَبوه عبدُ العَزِيز بنُ مَرْوا # نَ، و مَنْ كان جَدُّه الفَارُوقَا
و التِّرْياقُ الفَارُوقُ . و في العُبَاب: تِرْياقُ فارُوق : أَحمَدُ التَّرايِيق و أَجَلُّ المُرَكّباتِ لأَنَّه يَفْرِقُ بين المَرَض و الصِحَّة و قد مَرَّ تركيبُه في «ت ر ق» و العامة تقول: تِرْيَاقٌ فارُوقِيّ .
و فَرِق الرجلُ منه كفَرِح : جَزِع، و حَكَى سِيبَويهُ. فَرِقَه ، على حَذْفِ «مِنْ» قالَ حين مثَّل نَصْبَ قولِهم: أَو فَرَقاً خَيْراً من حُبٍّ، أَي: أَو أَفرَقَك فَرَقاً .
و فَرِق عليه: فَزع و أَشفَقَ، هََذه عن اللِّحْيانِيِّ.
و رجُلٌ و امرأَةٌ فاروقةٌ و فُروقةٌ . قال ابنُ دُرَيدٍ [٤] : رجلٌ فَرُوقة ، و كذََلك المَرْأَةُ أُخْرِجَ مخرَجَ عَلاَّمةٍ و نَسَّابةٍ و بَصِيرة، و ما أَشْبَهَ ذََلك، و أَنْشَدَ:
و لقد حَلَلْتُ-و كُنتُ جِدَّ فَرُوقَة - # بَلَداً يَمُرُّ به الشُّجاعُ فيَفْزَعُ [٥]
قال: و لا جمعَ للفَرُوقَةِ. و في المَثَل: «رُبَّ فَرُوقةٍ يُدْعَى لَيْثا، و رُبَّ عَجَلَةٍ تَهَبُ رَيْثَا، و رُبَّ غَيْثٍ لم يكن غَيْثا» [٦]
[١] نسب بحواشي المطبوعة الكويتية إلى أمية بن أبي الصلت.
[٢] قال الصاغاني: و الرواية:
أخذوا الأرش على إخوتهم.
[٣] ليس في ديوانه.
[٤] الجمهرة ٢/٤٠٠.
[٥] اللسان و نسبه لمويلك المرموم. و بهامشه: «قوله مويلك المرموم كذا بالأصل.
[٦] انظر الفاخر للمفضل برقم ٣٤٠ و مجمع الأمثال برقم ١٥٥٥ و فيها:
مالك بن عوف بن أبي عمرو بن عوف بن محكم.