تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٧ - غسق غسق
و امْرأَةٌ غُرانِقٌ ، و غُرانِقَةٌ : شَابَّةٌ مُمْتَلِئَة. أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:
قلتُ لسَعْدٍ وَ هْوَ بالأَزارِقِ # عَلَيْكَ بالمَحْضِ و بالمَشارِقِ
و اللَّهْوِ عند بادِنٍ غُرانِقِ
غزق [غزق]:
غَزَقُ ، مُحَرَّكةً أَهمَلَه الجَوْهَرِي و صاحِبُ اللّسان، و هي: ة بمَرْو قالَ الصّاغانِيُّ: و لَيْسَ تَصْحِيف غَرْق بالفَتْح الَّتِي سَبَق ذِكْرُها. قلتُ: هََكذا ضَبَطَها ابنُ ماكُولا بفَتْح الزّاي، و تعقَّبه ابنُ السَّمْعانِيّ بأَنَّه وَهَم، و إِنَّما هي بإِسْكانِ الزايِ، ثم ذَكَرَ أَنَّ الذي بفَتْح الزَّاي قريةٌ من أَعْمال فَرْغَانَةَ، منها القَاضي أَبو نَصْرٍ مَنْصُورُ بنُ أَحمدَ بنِ إِسماعيل الغَزَقِيُّ، كان فَقِيهاً فاضِلاً، نزلَ سَمَرْقَنْدَ، و حَدَّث عنه أَولادُه، ماتَ سنة خَمسٍ و سِتِّينَ و أَربعمائة. قال الحافِظُ بنُ حَجر: و قد ذَكَر المَالِينِي هاتَيْن النِّسْبَتَينِ، و قالَ -في كُلٍّ منهما-: قريةٌ من قُرَى مَرْوَ، فلعلَّ إِحْداهما وافَقَت التي من فَرْغانَةَ، و ذَكَر مِن التي بمروَ سَهْلَ بنَ منصورٍ الغَزْقَيِّ، يروي عن الحَسَنِ بنِ عُلْوَانَ.
غسق [غسق]:
الغَسَق ، مُحَرَّكَةً: ظُلْمَةُ أَوَّلِ اللَّيْلِ. و قَولُه تَعالَى: إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ [١] قال الفَرَّاءُ: هو أَولُ ظُلْمتِه [٢] . و قال ابنُ شُمَيْلٍ، دخُولُ أَوَّلِه، و قيلَ: حِين يُطَخْطِخُ بين العِشاءَيْنِ، و ذََلك حينَ يَعْتَكِرُ و يَسُدُّ المَناظِر.
و قالَ الأَخْفَشُ: غَسَقُ اللَّيلِ: ظُلْمَتُه. و قالَ غَيرُه: إِذا غابَ الشَّفَق.
و الغَسَقُ : شَيْءٌ من قُماشِ الطَّعامِ، كالزُّؤَانِ و نَحْوه. قال الفَرَّاءُ: يُقالُ في الطَّعام: زَوَانٌ و زُوَانٌ و زُؤَانٌ، بالهَمْزِ، و فيه غَسَقٌ و غَفاً، مقصور، و كَعابِيرُ و مُرَيْراءُ و قَصَلٌ، كلُّه من قُماشِ الطَّعام.
و غَسَقَت عَينُه، كضَرَبَ و سَمِعَ تَغْسِقُ غَسْقاً ، بالفتح، و غُسُوقاً كَقُعُودٍ و غَسَقَاناً ، مُحَرَّكةً: أَظْلَمَت، أَو دَمَعَت أَو انصَبَّتْ، و هو مَجازٌ.
و غَسَقَ الجُرْحُ غَسْقاً و غَسَقَاناً : سَالَ منه ماءٌ أَصْفَر. و أَنْشَد شَمِرٌ في الغاسِقِ بمعنَى السّائِلِ:
أَبْكِي لفَقْدِهِمُ بعَيْنٍ ثَرَّةٍ # تَجرِي مَسارِبُها بعَيْنٍ غاسِقِ
أَي: سائلٍ: و ليس من الظُّلْمَة في شَيْءٍ.
و قالَ أَبو زَيْدٍ: غَسَقَتِ العَيْنُ تَغْسِق غَسْقاً ، و هو هَمْلان العَيْن بالعَمَشِ و الماءِ.
و غَسَقَت السَّماءُ تَغْسِق من حَدِّ ضَرَب غَسْقاً بالفَتْح و غَسَقَاناً مُحَركةً: انصَبِّتْ و أَرَشَّت.
و غَسَق اللَّبَنُ غَسْقاً : انْصَبَّ من الضَّرْعِ.
و غَسَق اللَّيلُ من حَدّ ضَرَب غَسْقاً بالفَتْح، و يُحَرَّك، و غَسُقاناً بالتَّحْرِيكِ، و أَغْسَقَ عن ثَعْلَبٍ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ:
هي لغةُ بني تَمِيم، و مثلُه: دَجَا اللَّيلُ، و أَدْجَى، أَي:
انْصَبَّ و اشتَدَّتْ ظُلْمَتُه و منه قولُ ابْنِ قَيْسِ الرُّقَيّات:
إِنَّ هََذا اللَّيْلَ قد غَسَقا # و اشْتَكَيْتُ الهمَّ و الأَرَقَا
و ١٧- في حَدِيثِ عُمَر-رضِيَ اللََّه عنه -: «حينَ غَسَق اللَّيلُ على الظِّرابِ» . أَي: انْصَبَّ على الجِبالِ الصِّغارِ، و غَشَّى عليها بظُلْمَتِه.
و الغَسَقَانُ ، مُحَرَّكَةً: الانْصِبَابُ عن ثَعْلَبٍ.
و الغَاسِقُ : القَمَر إِذا كُسِفَ فاسْوَدَّ، و به فُسِّرتِ الآية، كما سيَأْتِي. و قالَ ابنُ قُتَيْبَةَ: سُمِّيَ القَمرُ غاسِقاً لأَنه يُكْسَفُ فيَغْسِقُ ، أَي: يَذْهَبُ ضَوْؤُه و يَسْوَدُّ و يُظْلِم، غَسَق و يَغْسِقُ غُسُوقاً : إِذا أَظْلَمَ. أَو اللَّيْلُ المُظْلِم، و ذََلك إِذا غابَ الشَّفَقُ. و اخْتُلِف في قوله تَعالَى: و مِنْ شَرِّ غََاسِقٍ إِذََا وَقَبَ [٣] فقالَ الحَسَن: أَي اللَّيلِ إِذا دَخَلَ ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ. زاد غَيرُه: في كُلِّ شَيْءٍ. و رُوِيَ عن الحَسَن أَيضاً أَنَّ الغاسِقَ أَوَّلُ اللَّيْلِ. و قالَ الزَّجّاج: يَعْنِي بالغاسِقِ اللَّيْلِ. و قِيلَ له ذََلك لأَنَّه أَبْرَدُ من النَّهارِ. و الغاسِقُ : البارِدُ.
و قال الجَوْهَرِيُّ. و يُقال: إِنّه القَمَرَ. قال ثَعْلَبٌ: و ١٤- فِي الحَدِيثِ : «أَنَّ عائِشة رَضِيَ اللََّه عنها قالَت: أَخَذَ رَسُولُ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم بِيَدِي لَمَّا طَلَع القَمرُ و نَظَر إِليه فقالَ: هََذا الغاسِق إِذََا وَقَبَ ، فتعَوَّذِي [٤] باللََّه من شَرِّه» . أَي: إِذا
[١] سورة الإسراء الآية ٧٨.
[٢] نص عبارته في معاني القرآن: أول ظلمته للمغرب و العشاء.
[٣] سورة الفلق الآية ٣.
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: «فتعؤذْنَ» و في رواية أخرى فيه كالأصل.