تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٣ - طلق طلق
الوِلادَةِ. و الطَّلْقةُ : المَرَّة الواحِدَة، و منه ١٦- الحَدِيثُ [١] : «أَنَّ رَجُلاً حَجَّ بأُمِّه، فحَمَلَها على عاتِقِه، فسأَله: هل قَضَى حَقَّها؟قالَ: و لا طَلْقة واحِدَة» .
و امْرأَة مَطْلُوقة : ضَرَبَها الطَّلْقُ [٢] .
و من المَجاز: طَلَقت المَرْأَةُ من زَوْجِها، كنَصَر، و كَرُم، طَلاقاً : بانَتْ قالَ ابنُ الأَعرابيّ: طَلُقت من الطَّلاق أَجوَدُ، و طَلَقَتْ ، بفَتْحِ اللاَّم جائِزٌ، و من الطَّلْقِ طُلِقَتْ بالضَّمّ.
و قال ثَعْلب: طَلَقت بالفَتْح تَطلُق طَلاقاً ، و طَلُقت ، و الضَّم أَكثرُ.
و قال الأَخفشُ: لا يُقال: طَلُقت بالضَّمّ. قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: و كُلُّهم يَقولُ: فهي طالِقٌ بغيرِ هاءٍ ج : طُلَّق كَرُكَّع و قالَ الأَخْفَشُ: طالِقٌ و طَالِقَةٌ غداً. قال اللَّيْثُ:
و كذََلك كُلُّ فاعِلَةٍ تُسْتَأْنَفُ لَزِمَتْها الهاءُ. قال الأَعْشَى:
أَيا جارَتِي بِينِي فإِنَّكِ طالِقَهْ # كَذََاكِ أُمورُ النّاسِ غادٍ و طارِقَهْ [٣]
و قال غيرُه: قال: طَالِقَةٌ على الفِعْل؛ لأَنّها يُقال لها: قد طَلَقَتْ ، فبَنَى النَّعْتَ على الفِعْل [٤] ، ج: طَوَالِقُ . و في العُبابِ: طَلاقُ المَرْأَة يكونُ بمَعْنَيَيْن: أَحدُهما:
حَلُّ عُقْدةِ النِّكاح، و الآخر: بمَعْنَى التِّركِ و الإِرسال. و ١٧- في اللِّسانِ: في حَدِيثِ عُثْمان و زَيْد : «الطَّلاقُ بالرِجالِ، و العِدَّةُ بالنّساءِ» . هََذا مُتَعَلِّقٌ بهََؤُلاءِ، و هََذِه مُتَعلِّقَةٌ بهََؤُلاءِ، فالرَّجلُ يُطلِّقُ ، و المَرأَةُ تَعْتَدُّ. و قيل: أَرادَ أَنَّ الطَّلاقَ يتعَلَّقُ بالزَّواجِ في حُرِّيَّته و رِقِّه، و كذََلك العِدَّةُ بالمَرْأَةِ في الحالَتَيْنِ. و فيه بَيْنَ الفُقَهاءِ خِلافٌ، فمِنْهم مَنْ يقولُ: إِن الحُرَّة إِذا كانت تَحْتَ العَبْدِ لا تَبِين إِلا بِثَلاثٍ، و تَبِينُ الأَمةُ تَحْتَ الحُرِّ باثْنَتَينِ. و منهم مَنْ يَقُولُ: إِن الحُرَّة تَبِينُ تَحتَالعَبْدِ بإثْنَتَين، و لا تَبِينُ الأَمَةُ تحتَ الحُرِّ بأَقَلَّ من ثَلاثٍ.
و منهم مَنْ يَقُولُ: إِذا كانَ الزَّوْجُ عَبْداً و هي حُرَّة، أَو بالعَكْس، أَو كانا عَبْدَينِ فإِنَّها تَبِين باثْنَتَين. و أَمَّا العِدَّةُ فإِنَّ المرأَةَ إِن كانت حُرَّةً اعتدَّت للوفَاةِ أَربعةَ أَشْهُرٍ و عَشْراً، و بالطَّلاقِ ثَلاثَة أَطْهار، او ثَلاثَ حِيَضٍ، تحت حُرٍّ كانت أَو عَبْدٍ، فإِن كانت أَمةً اعتدَّتْ شَهْرَينِ و خَمْساً، أَو طُهْرَينِ، أَو حَيْضَتَيْنِ تحتَ عَبْدٍ كانَتْ أَو حُرٍّ.
و أَطْلَقَها بَعْلُها و طَلَّقها إِطْلاقاً و تَطْلِيقاً فهو مِطْلاَقٌ و مِطْلِيقٌ كمُحْراب و مِسْكِينٍ. و منه ١,٢- حدِيثُ عليٍّ رَضِي اللَّه عنه : «إِنَّ الحَسَنَ مِطْلاقٌ فلا [٥] تُزَوِّجُوه؟» .
و رجل طُلَقَةٌ و طِلِّيقٌ كهُمَزَة و سِكِّيتٍ: كَثِيرٌ التَّطْلِيقِ للنِّساءِ، و قد ٢- رُوِي في حَدِيثِ الحَسَن : «إِنَّكَ رَجُلٌ طِلِّيقٌ » .
و الطالِقَةُ من الإِبِل: ناقَةٌ تُرْسَلُ في المرعَى، قاله ابنُ الأَعرابيّ. و قال اللَّيْثُ: تُرسَلُ في الحَيِّ تَرْعَى من جَنابِهم حَيْثُ شَاءَت لا تُعْقَلُ إِذا راحَتْ، و لا تُنَحَّى في المَسْرحِ.
و أَنشدَ لأَبِي ذُؤَيْب الهُذَلِيّ:
غَدَتْ و هي مَحْشُوكَةٌ طالِقٌ
و أَنْشَدَ في تَرْكِيبِ «ح ش ك» :
غَدَتْ و هي مَحْشُوكَةٌ حافِلٌ # فَراحَ الذِّئارُ عليها صَحِيحَا [٦]
قال الصّاغانِيُّ: لم أَجِدِ البيتَ في قَصِيدَته المَذْكورة في دِيوانِ الهُذَلِيّين [٧] ، و هي ثلاثة و عِشْرُون بيتاً.
أَو هي التي يتْرُكُها الرَّاعِي لِنَفْسِه، فلا يَحْتَلِبُها على الماءِ، كما في العُبابِ. و قال الشَّيْبانيُّ: هي التي يتْركها الرَّاعي بصِرارِها، و أَنْشَد للحُطَيْئةِ:
أَقِيمُوا على المِعْزَى بدارِ أَبِيكُمُ # تَسُوفُ الشِّمالَ بين صَبْحَى و طَالِقِ
قالَ: الصَّبْحَى: التي يَحْتَلِبُها في مَبْرَكِها يَصْطَبِحُها.
و الطَّالِقُ : التي يتْرُكُها بصِرارِها فلا يَحْتَلِبُها في مَبْرَكها.
[١] في اللسان: و في حديث ابن عمر.
[٢] قال الأصمعي: و لا يكون الطَّلْق إلا في الناس.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٢٢ برواية: «يا جارتي» و في اللسان:
«أجارتنا» .
[٤] زيد بعدها في التهذيب: و قال غيره: «إنما قال: طالقة، لِضرورة الشعر.
[٥] عن اللسان و بالأصل «فلم» .
[٦] لم أجده في ديوان الهذليين، و هو في شرح أشعار الهذليين ٣/١٣٠٨ في زيادات شعره.
[٧] ديوانه ط بيروت ص ١٧٨.