تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٠ - شقق شقق
للشَّقِرِ: شَقائِقُ النُّعْمانِ بمَنْبِتِها، لا أَنَّها اسمٌ للشَّقِرَةِ، قالَ أَبو حَنِيفَةَ: و أَنْشدَ بعضُ الرُّواة:
مِنْ صُفْرَةٍ تَعْلُو البَياضَ و حُمْرَةٍ # نَصّاعَةٍ كشَقائِقِ النُّعْمانِ
و قالَ اللَّيْثُ: الشَّقائِقُ : نَوْرٌ أَحْمَرُ، و أَنْشَدَ:
و لقَدْ رأَيتُك في مَجاسِدِ عُصْفُرٍ # كالوَرْدِ بينَ شَقائِقِ النُّعْمانِ
و ١٦- في حَدِيثِ أَبي رافِعٍ : «إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً تَحْمِلُ كُسْوَة أَهْلِها أَشَدَّ حُمْرَةً من الشَّقائِقِ » . قال ابنُ الأَثير: هو هََذا الزَّهْرَ الأَحْمَرُ المَعْرُوفُ.
و الشُّقّاقُ [١] ، كرُمّانٍ : اسمُ ما بَيْنَ السِّرَّيْنِ إِلى جُدَّةَ نَقَله الصّاغانِيُّ.
و الشُّقاقُ ، كغُرابٍ : كُلُّ شَقٍّ في جِلْدٍ عن داءٍ، جاءُوا بِه على عامَّةِ أَبْنِيَةِ الأَدْواءِ كالسُّعالِ، و الزُّكام، و السُّلاقِ، و قال الجَوْهَرِيُّ: هو تَشَقُّقٌ يُصِيبُ أَرْساغَ الدَّوابِ و حوافِرَها، يَكونُ فيها منه صُدُوعٌ، و ربّما ارْتَفَع إِلى أَوْظِفَتِها، عن يَعْقُوبَ، و قد شُقَّ الحافِرُ أَو الرُّسْغُ: إِذا أَصابَهُ ذََلك، و قالَ الجَوْهَرِيُّ: و بِيَدِ فُلانٍ و رِجْلِه شُقُوقٌ ، و لا يُقال: شُقاقٌ ، و قال الأَزهريُّ: الشُّقاقُ : تَشَقُّقُ الجِلْدِ من بَرْدٍ أَو غَيْرِه في اليَدَيْنِ و الوَجْهِ، و قالَ الأَصْمَعِيُّ: الشُّقاقُ في اليَدِ و الرِّجْلِ من بَدَنِ الإِنْسِ و الحَيَوانِ، فتأَمل ذََلك.
و الشِّقْشِقَةُ بالكسر : لهاةُ البَعِيرِ، لما فيهِ من الشَّقّ ، قالَهُ الرّاغِبُ، و قالَ الجَوْهَرِيُّ: هو شَيْءٌ كالرِّئَةِ يُخْرِجُه البَعِيرُ من فيهِ إِذا هاجَ و مثلُه في العُبابِ، زادَ الجوهرِيُّ: و إِذا قالُوا للخَطِيبِ: ذو شِقْشِقَةٍ فإِنّما يُشَبَّهُ بالفَحْلِ، و أَنشدَ الصّاغانِيُّ للأَعْشى يَهْجُو عَلْقَمَةَ بنَ عُلاثَةَ [٢] :
فارْغَمْ فإِنِّي طَبِنٌ عالِمٌ # أَقْطَعُ من شِقْشِقَةِ الهادِرِ [٣]
و قالَ النَّضْرُ: الشِّقْشِقَةُ : جِلْدَةٌ في حَلْقِ الجَمَلِ العَربِيِّ يَنْفُخُ فيها الرِّيح، فتَنْتَفِخُ، فيَهْدِرُ فِيها، قال ابنُ الأَثِير:
الشِّقْشِقَةُ : الجِلْدَةُ الحَمْراءُ التي يُخْرِجُها الجَمَلُ من جَوْفِه، يَنْفُخُ فيها، فتَظْهَرُ من شِدْقِهِ، و لا تَكُونُ إِلا للجَمَلِ العرَبِيِّ، قالَ: كذا قالَ الهَرَوِيُّ: و فِيه نَظَرٌ، و الجَمْعُ الشَّقاشِقُ .
و ١٧,١- في حديثِ عُمَرَ-رضِيَ اللَّهُ عنه -أَنَّ رَجُلاً خَطَبَ فأَكْثَرَ، فقالَ عُمَرُ: «إِنَّ كَثِيراً من الخُطَبِ من شَقاشِق الشَّيْطانِ» . أَي: مما يَتَكَلَّمُ به الشَّيْطانُ؛ لما يَدْخُل فيه من الكَذِبِ و الباطِلِ، هََكَذا هو في كِتابِ أَبِي عُبَيْدٍ [٤] و غَيْرِه عن عُمَرَ، و أَخْرَجَهُ الهَرَوِيُّ عن عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنهما، و قالَ الأَزْهَرِيُّ: شَبَّه الَّذِي يَتَفَيْهَقُ في كَلامٍ و يَسْرُدُه سَرْداً، لا يُبالِي ما قالَ من صِدْقٍ أَو كَذِبٍ بالشَّيْطان و إِسْخاطِه رَبَّهُ [٥] ، و العَرَبُ تَقُول للخَطِيبِ الجَهِيرِ الصَّوْتِ، الماهِرِ بالكَلامِ:
هُو أَهْرَتُ الشِّقْشِقَةِ ، و هَرِيتُ الشِّدْقِ.
و الخُطْبَةُ الشِّقْشِقِيَّةُ : هي الخُطْبَةُ العَلَوِيَّةُ ، نُسِبَتْ إِلى عليٍّ رضِيَ اللَّهُ عنه، سُمِّيَتْ بذََلِك؛ ١- لقولِه لابْنِ عَبّاسٍ رضِيَ اللَّهُ عنهم لمّا قالَ له عند قَطْعِهِ كَلامَهُ: يا أَمِيرَ المُؤمِنينَ لو اطَّرَدَتْ مَقالَتُك من حَيْثُ أَفْضَيْتَ ، فقالَ: يا ابْنَ عَبّاسٍ هَيْهات، تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ ، و يُرْوَى له في شِعْرٍ:
لِساناً كشِقْشِقَةِ الأَرْحَبِيِّ # أَو كالحُسامِ اليَمانِي [٦] الذَّكَرْ.
و تَقَدَّمَ ذِكْرُه مع ما قَبْلَه و بَعْدَهُ في «أَم ع» .
و شَقَّقَ الحَطَبَ و غَيْرَه: إِذا شَقَّهُ شَقًّا فتَشَقَّقَ .
و من المَجازِ: شَقَّقَ الكَلامَ تَشْقِيقاً : أَخْرَجَهُ أَحْسَنَ مَخْرَج ، و منه ١٦- حديثُ البَيْعَة : « تَشْقِيقُ الكلامِ عَلَيْكُم شَدِيدٌ» .
أَي: التَّطَلُّبُ فيه؛ ليُخْرِجَه أَحْسَنَ مَخْرَجٍ.
و المُشَقَّقُ ، كمُعَظَّمٍ: وادٍ أَو ماءٌ له ذِكْرٌ في غَزْوَةِ تَبُوك.
[١] في التكملة: الشَّقَّان.
[٢] عن الديوان ط بيروت ص ٩٢ في بداية القصيدة و العبارة: يهجو علقمة بن علاثة و يمدح عامر بن الطفيل في المنافرة التي جرت بينهما.
[٣] ديوانه ص ٩٥ برواية: «و اسمع فإني. » .
[٤] في اللسان: «أبي عبيدة» و مثله في النهاية.
[٥] عبارة التهذيب: و لا يبالي أصاب أم أخطأ و صدق أم كذب بالشيطان الذي أسخط ربه و أغوى من اتّبعه.
[٦] في الهروي: البتّار.