تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٩ - سلق سلق
و هو قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ [١] .
و سَلَقَ الشَّيْءَ سَلْقاً : غَلاهُ بالنّارِ قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و قِيلَ:
أَغْلاهُ إِغْلاءَةً خَفِيفَةً، كما في الصِّحاح.
و سَلَقَ العُودَ في العُرْوَةِ: أَدْخَلَه، كأَسْلَقَه عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، و قالَ غيرُه: سَلَقَ الجُوالِقَ، يَسْلقُه سَلْقاً : أَدْخَلَ إِحْدَى عُرْوَتَيْهِ في الأُخْرَى، قال:
و حَوْقَل ساعِدُه قد انْمَلَقْ # يَقُولُ: قَطْباً و نِعِمّا إِنْ سَلَقْ
و قالَ أَبُو الهَيْثَم: السَّلْقُ : إِدْخالُ الشِّظاظِ مَرَّةً واحِدَةً في عُرْوَتَيِ الجُوالِقَيْنِ إِذا عُكِمَا على البَعِيرِ، فإِذا ثَنَيْتَه فهو القَطْبُ، قالَ الراجز:
يَقُول قَطْباً و نِعِمَّا إِن سَلَقْ # بَحَوْقَلٍ ذِراعُه قد انْمَلَقْ [٢]
و سَلَقَ البَعِيرَ بالهِناءِ: إِذا هَنَأَهُ أَجْمعَ عن ابنِ عَبّادٍ.
و سَلَقَ فُلانٌ سَلْقَةً : إِذا عَدَا عَدْوَةً، عن ابنِ عَبّادٍ.
و سَلَقَ سَلْقاً : صاحَ لغةٌ في صَلَقَ، و منه ١٦- الحَدِيثُ :
«ليسَ مِنّا مَنْ سَلَقَ أَو حَلقَ» . قال أَبو عُبَيْدٍ: يعنِي رَفْعَ صَوْته عندَ مَوْتِ إِنْسانٍ، أَو عِنْدَ المُصِيبَةِ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو أَن تَصُكَّ المَرْأَةُ وَجْهَها و تَمْرُسَهُ، و الأَوَّلُ أَصَحُّ، و قال ابنُ المُبارَكِ: سَلَقَ : رَفَعَ الصَّوْتَ، و منه السّالِقَةُ ، و هي: الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَها عندَ المُصِيبَة.
و سَلَق الجارِيَةَ سَلْقاً : بَسَطَها على قَفاها فجامَعَها و كذا سَلْقاها ، و منه قولُ مُسَيْلِمَةَ لسَجاجِ-حِينَ بَنَى عَلَيْها-:
أَلا قُومِي إِلى المِخْدَعْ # فقَدْ هُيِّي لَكِ المَضْجَعْ
فإِنْ شِئْتِ سَلَقْناكِ # و إِن شِئْتِ على أَرْبَعْ
و إِنْ شِئْتِ بثُلْثَيْهِ # و إِن شِئْتِ به أَجْمَعْ
فقالَتْ: بَلْ بهِ أَجْمَع، فإِنَّه أَجْمَعُ للشَّمْلِ. و سَلَقَ فُلاناً بالسَّوْطِ : إِذا نَزَعَ جِلْدَه و كذََلِك مَلَقَه [٣] ، و يُفَسِّرُ ابنُ المُبارَكِ ١٦- قولَه : «لَيْسَ مِنّا من سَلَقَ » . مِنْ هََذا.
و سَلَقَ شَيْئاً بالماءِ الحارِّ: أَذْهَبَ شَعْرَه و وَبَرَهُ، و بَقِي أَثَرُه و كُلُّ شَيْءٍ طُبخَ بالماءِ بَحْتاً فقد سُلِقَ .
و السَّلْقُ بالفتحِ: أَثَرُ دَبَرَةِ البَعِيرِ إِذا بَرَأَتْ و ابْيَضَّ مَوْضِعُها نَقَلَه الجَوْهَرِيُ كالسَّلَقِ ، مُحَرَّكَةً.
و السَّلْقُ أَيضاً: أَثَرُ النِّسْعِ في جَنْبِ البَعِيرِ أَو بَطْنِه يَنْحَضُّ عنه الوَبَرُ و الاسْمُ السَّلِيقَةُ كسَفِينَةٍ.
و السَّلِيقَةُ : تَأْثِيرُ الأَقْدامِ و الحَوافِر في الطَّرِيقِ، و تِلْكَ الآثارُ مما ذُكِرَ تُسَمَّى السَّلائِق ، و أما آثارُ الأَنْساعِ في بَطْنِ البَعِيرِ فإِنّما شُبِّهَتْ بسلائِقِ الطُرقاتِ في المحَجَّةِ.
و السِّلْقُ [٤] بالكَسْرِ: مَسِيلُ الماءِ بينَ الصَّمْدَيْنِ من الأَرْضِ، و قال الأَصْمَعِيُّ: هو المُسْتَوِي المُطْمَئنُّ من الأَرْضِ، و الفَلَقُ: المُطْمَئِنُّ بين الرَّبْوَتَيْنِ، و قالَ ابنُ سِيدَه:
السَّلَقُ : المَكانُ المُطْمَئنُّ بينَ الرَّبْوتَيْنِ يَنْقادُ، ج : سُلْقانُ كعُثْمانَ [٥] و أَسْلاقٌ ، و أَسالِقُ .
و السِّلْقُ : بَقْلَةٌ، م معروفةٌ قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: هي الجُغَنْدَر، أَي: بالفارِسِيَّة، و في بَعْضِ الأُصُولِ:
«الجُكَنْدَر» [٦] و هو نَبْتٌ له وَرَقٌ طِوالٌ، و أَصْلٌ ذاهِبٌ في الأَرْضِ، و وَرَقُه رَخْصٌ، يُطْبَخُ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: فأَمّا هََذه البَقْلَةُ التي تُسَمَّى السِّلْقَ ، فما أَدْرِي ما صِحَّتُها، على أَنَّها في وَزْنِ الكَلامِ العَرَبِيِ [٧] ، و قال الصاغانِيُّ: بل هو عَرَبيٌّ صحيحٌ، و قد جاءَ ١٧- في حَدِيثِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ الساعِدِيِّ رضِي اللََّه عنه، قالَ : «كانَ فِينَا امرأَةٌ تَجْعَلُ على إِرْبِنا في مَزْرَعةٍ لَها سِلْقاً ، فكانَتْ إِذا كانَ يومُ الجُمُعَةِ تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ فتَجْعَلُه في قِدْرِ» . الحَدِيث، و هو يَجْلُو، و يُحَلِّلُ، و يُلَيِّنُ، و يُفَتِّحُ وَ يَسُرُّ النَّفْسَ، نافِعٌ للنِّقْرِسِ و المَفاصِلِ، و عَصِيرُه إِذا صُبَّ عَلَى الخَمْرِ خَلَّلَها بعدَ ساعَتَيْنِ، و إِذا صُبَ عَلَى الخَلِّ خَمَّرَه بعدَ أَرْبَعِ ساعاتٍ وَ عَصِيرُ أَصْلِه
[١] انظر الجمهرة ٣/٤١.
[٢] في التهذيب: «لحوقل» ... قد امَّلَقْ» و الأصل كاللسان.
[٣] عن اللسان و بالأصل «سلقه» .
[٤] ضبطت بالقلم في اللسان و التهذيب، بالتحريك.
[٥] في اللسان: سُلْقان و سِلْقان.
[٦] ضبطت عن اللسان و أهمل الأزهري ضبط الجيم.
[٧] الجمهرة ٣/٤١.