تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٠ - زرق زرق
و قالَ الأَعْشَى يَمْدَحُ المُحَلِّقَ:
كذََلِكَ فافْعَلْ ما حَيِيتَ إِذا شَتَوْا # و أَقْدِمْ إِذا ما أَعْيُنُ القَوْمِ تَزْرَقُ [١]
و قالَ جَزْءٌ أَخُو الشَّمّاخِ:
و ما كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَفاتُه # بكَفَّيْ سَبَنْتَى أَزْرَقِ العَيْنِ مُطْرِقِ
و ١٦- في الحَدِيث : «يَدْخُلُ عليكُم رَجُلٌ يَنْظُرُ بعَيْنَيْ شَيْطانٍ، فدَخَلَ رَجُلٌ أَزْرَقُ العَيْنِ» .
و الزَّرَقُ : العَمَى، و منه قَوْلُه تَعالَى: وَ نَحْشُرُ اَلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً [٢] أَي: عُمْياً و قِيلَ: عِطاشاً، قالَه ثَعْلَبٌ، قالَ ابنُ سِيدَه: و عِنْدِي أَنَّ هََذا لَيْسَ على القَصْدِ الأَوّل، إِنَّما مَعْناهُ ازْرَقَّتْ أَعْيُنُهم من شِدَّةِ العَطَشِ، و قالَ الزَّجّاجُ: يَخْرُجُونَ من قُبُورِهِم بُصَراءَ كما خُلِقُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ، و يَعْمَوْنَ في المَحْشَرِ.
و الزَّرَقُ : تَحْجِيلٌ دُونَ الأَشاعِرِ عن أَبِي عُبَيْدَةَ.
و قِيلَ: بَياضٌ لا يُطِيفُ بالعَظْمِ كُلِّه، و لََكِنّه وَضَحٌ في بَعْضِه. و قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ-في بابِ فُعَّلٍ-: زُرَّقٌ كسُكَّرٍ: طائِرٌ صَيّادٌ بينَ البازيِّ و الباشقِ، قال الفرَّاءُ: هو البازِيُّ الأَبْيَضُ، و في سَجَعاتِ الأَساسِ: «و لا يُقاس الزُّرَّقُ بالأَزْرَقِ » ، و الأَزْرَقُ هو البازِيُ ج: زَرارِيقُ و قال أَبو حاتِمٍ: البازِيُّ و الصَّقْرُ و الشاهِينُ و الزُّرَّق و البَرِيدُ و الباشِقُ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ -في البابِ المَذْكُورِ بعدَ ذِكْرِ الطَّيْرِ-:
و الزُّرَّقُ : بياضٌ في ناصِيَةِ الفَرَسِ أَو في قَذالِه، كما في العُبابِ [٣] .
و الزُّرْقُمُ ، بالضَّمِ و لو قالَ: كقُنْفُذٍ، كان أَحْسَن: الشَّدِيدُ الزَّرَقِ ، للمُذَكَّرِ و المُؤَنَّثِ و المِيمُ زائِدَةٌ، قالَ الصّاغانِيُّ:
و نُعِيدُ ذِكْرَهُ في المِيمِ للَفْظِه، قالَ شَيْخُنا: كلامُ المُصَنِّفكطائِفَةٍ من الأَئمَّةِ أَنّه صِفَةٌ، و جَعَله ابنُ عُصْفُورٍ اسْماً لا صِفَةً، انتهىََ، قالَ:
لَيْسَتْ بكحلاءَ و لََكِنْ زُرْقُمُ # و لا برَسْحاءَ و لكن سُتْهُمُ
و قال اللِّحْيانِيُّ: رَجُلٌ أَزْرَقُ و زُرْقُمٌ، و امْرَأَةٌ زَرقاءُ بَيِّنَةُ الزَّرَقِ ، أَو الزُّرْقُمَة [٤] .
و نَصْلٌ أَزْرَقُ بَيِّنُ الزَّرَقِ : شَدِيدُ الصَّفاءِ قالَ ابنُ السِّكِّيت: و منه قَوْلُ رُؤْبَةَ:
حتَّى إِذا تَوَقَّدَتْ من الزَّرَقْ # حَجْرِيَّةٌ كالجَمْرِ منْ سَنِّ الذَّلَقْ
و الأَزارِقَةُ : قومٌ من الخَوارِجِ واحِدُهم أَزْرَقِيٌّ : صِنْفٌ من الحَرُورِيَّةِ، نُسِبُوا إِلى نافِعِ بن الأَزْرَقِ و هو من الدُّؤَلِ بنِ حَنِيفَةَ، قالُوا: كَفَرَ علِيٌّ بالتَحْكِيم، و قَتْلُ ابنِ مُلْجَمٍ له بحَقٍّ، و كَفَّرُوا الصَّحابةَ.
و الزُّرْقُ ، بالضمِّ: النِّصالُ سُمِّيَت لِلَوْنِها، و قِيلَ:
لِصفائِها، قال امْرُؤُ القَيْسِ:
ليَقْتُلَنِي و المَشْرَفِيُّ مُضاجِعِي # و مَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كأَنْيابِ أَغْوالِ
و الزُّرْقُ : رِمالٌ بالدَّهْناءِ قال ذُو الرُّمَّةِ:
و قَرَّبْنَ بالزُّرْقِ الجَمائِلَ بعدَ ما # تَقَوَّبَ عَنْ غِرْبانِ أَوْراكِها الخَطْرُ
و قالَ أَيْضاً:
أَلا حَيِّ عندَ الزُّرْقِ دارَ مُقامِ # لمَيٍّ و إِن هاجَتْ وَجِيعَ سَقامِ
و قال أَيْضاً:
كأَنْ لَمْ تَحُلَّ الزُّرْقَ مَيٌّ و لم تَطَأْ # بَجَرْعاءِ حُزْوَى بَيْنَ مِرْطٍ مُرَجَّلِ
و مَحْجَرُ الزُّرْقانِ : موضِع بحَضْرَ مَوْتَ أَوقَعَ به المُهاجِرُ بن أَبِي أُمَيَّةَ بنِ المُغِيرَةِ-رضِيَ اللََّه عنه-بأَهْلِ الرِّدَّةِ.
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٢١ برواية:
«... ما حييت إليهم # ... تبرق»
فلا شاهد فيها.
[٢] سورة طه الآية ١٠٢.
[٣] الجمهرة ٣/٣٥٢.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أو الزرقمة، نص اللحياني كما في اللسان: رجل أزرق وزرقم، و امرأة زرقاء بيّنة الزرق و زرقمة ا هـ» .