تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤١ - دفق دفق
كما قالَ الخَلِيلُ و سِيبَوَيْهٌ، و قالَ الفَرّاءُ: أَهلُ الحِجازِ أَفْعَلُ لهََذا من غَيْرِهم، أَي: أَن يَجْعَلُوا [١] المَفْعُولَ فاعِلاً إِذا كانَ في مَذْهَبِ نَعْتٍ.
و ناقَةٌ دُفاقٌ ، ككِتاب و غُرابٍ و صَيْقَلٍ أَي: سَرِيعَةٌ مُتَدَفِّقَةٌ في سَيْرِها، قالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ:
جَنُوحٌ دُفاقٌ عَنْدَلٌ ثم أُفْرِعَتْ # لها كَتِفاها في مُعالًى مُصَعَّدِ [٢]
و قد يُقال: جَمَلٌ دِفاقٌ ، و ناقَةٌ دَفْقاءُ و سَيْلٌ دُفاقٌ ، كغُرابٍ يَمْلأُ الوادِي، كما في العُبابِ و الصِّحاح، و في اللِّسانِ:
جَنَبَتَي الوادِي.
و دُفاق ، كغُرابٍ: ع قالَ ساعِدَةُ:
و ما ضَرَبٌ بَيْضاءُ يُسْقَى دَبُوبُها # دُفاقٌ فعَرْوانُ الكَراثِ فَضِيمُهَا [٣]
أَو هو وادٍ و هو قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ.
و سَيْرٌ أَدْفَقُ أَي: سَرِيعٌ قالَ أَبو قَحْفانَ العَنْبَرِيُّ:
ما شَرِبَتْ بعدَ قَلِيبِ القُرْبَقِ # بقَطْرَةٍ غيرَ النَّجاءِ الأَدْفَقِ
و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هو أَقْصَى العَنَقِ.
و الأَدْفَقُ : الأَعْوَجُ من الأَهِلَّةِ، قاله أَبو مالِكٍ.
و قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: الأَدْفَقُ : الرَّجُلُ المُنْحَنِي صُلْبُه كِبَراً و غَمَّا و أَنْشَدَ المُفَضَّلُ:
و ابنُ مِلاطٍ مُتجافٍ أَدْفَقُ
و الأَدْفَقُ : البَعِيرُ المُنْتَصِبُ الأَسْنانِ إِلى خارجٍ و قد دَفِقَ دَفَقاً .
أَو بَعِيرٌ أَدْفَقُ : شَدِيدُ بَيْنُونَةِ المِرْفَقِ عن الجَنْبَيْنِ قالَ سُلَيْمانُ:
بعَنْتَرِيسٍ تَرَى في زَوْرِهَا دَسَعاً # و في المَرافِقِ من حَيْزُومِها دَفَقَا [٤]
و الأَدْفَقُ من الأَهِلَّةِ: المُسْتَوِي الأَبْيَضُ غيرُ المُتَنَكِّبِ [٥]
على أَحدِ طَرَفَيْهِ كما في النّوادِرِ، و قالَ أَبو مالِكٍ: هِلالٌ أَدْفَقُ خيرٌ من هِلالٍ حاقِنٍ، قال: و الأَدْفَقُ : الأَعْوَجُ، و الحاقِنُ: الذي يرتَفعُ طَرَفاهُ، و يَسْتَلْقِي ظَهْرُه، و قال أَبو زَيْدٍ: العَرَبُ تَسْتَحِبٌّ أَن يُهِلَّ الهِلالُ أَدْفَقَ ، و يَكْرَهونَ أَن يكونَ مُسْتَلْقِياً ارْتَفَعَ طَرَفاهُ.
و الدِّفَقُّ كهِجَفٍّ: السَّرِيعُ من الإِبِلِ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، زاد غيرُه: يتَدَفَّقُ في مَشْيِه، و الأُنْثَى دَفُوقٌ ، و دُفاقٌ ، و دِفَقَّةٌ ، و دِفِقَّى .
و قالَ الجَوْهَرِيُّ: يُقالُ: مَشَى الدِّفِقَّى ، كزِمِكَّى و تُفْتَحُ الفاءُ أَيضاً عن ابنِ الأَنْبارِيّ: إِذا أَسْرَعَ قالَ الرّاجِزُ:
بينَ الدِّفِقَّى و النَّجاءِ الأَدْفَقِ
و قالَ آخرُ:
يَعْدُو الخِبِقَّى و الدِّفِقَّى مِنْعَبُ
و ١٧- قال الزِّبْرِقانُ بنُ بَدْرٍ-رَضِيَ اللَّهُ عنه - «أَبْغَضُ كَنائِنِي إِليَّ الطُلَعَةُ الخُبَأَةُ التي تَمْشِي الدِّفِقّى ، و تَجْلِسُ الهَبَنْقَعَةَ» .
أَو معناه: إِذا تَمَشَّى عَلَى هذا الجَنْب مَرَّةً، و على هذا مَرَّةً.
أَو إِذا باعَدَ خَطْوَهُ و هي مِشْيَةٌ يتدفَّقُ فيها.
و يُقال: جَمَلٌ دِفاقٌ ، و دِفَقٌّ ككِتابِ و خِدَبٍّ كذََلك ، أَمّا دِفَقٌّ مثلُ خِدَبٍّ، فقد ذَكَرَهُ قَرِيباً، فهو تَكْرارٌ.
و الدِّفِقَّى كزِمِكَّى و تُفْتَحُ الفاءُ: الناقةُ السَّرِيعَةُ الكَرِيمَةُ النَّسَبِ و هو مَجازٌ، أَنشدَ ثَعْلَبٌ:
عَلَى دِفِقَّى المَشْي عَيْسَجُورِ
و العَيْسَجُورِ: هي الشَّدِيدةُ من النُّوقِ، و زعم ثَعْلَبٌ أَنَّ الدِّفِقَّي هُنا: المَشْيُ السَّرِيعُ، و قد رُدَّ عليه ذََلِكَ [٦] أَو هي الَّتِي لم تُنْتَجْ قَطُّ فهو أَوفَرُ لقُوَّتِها.
[١] عن التهذيب و بالأصل «أن يفعلوا» .
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٢٦ و الضبط عنه. و بهامشه شرح: الدفاق:
المندفقة في سيرها، أي المسرعة غاية الإسراع.
[٣] ديوان الهذليين ١/٢٠٧ في شعر ساعدة بن جؤية، و بهامشه دفاق:
موضع قرب مكة.
[٤] كذا ورد بالأصل منسوباً لسليمان و مثله في التكملة، و لا أدري أي سليمان منهم هل هو سليمان بن قتة أو بن نوفل بن مساحق أو ابن زيد العدوي.
[٥] في التهذيب: ليس بمنتكث، بالثاء المثلثة، و الأصل كاللسان.
[٦] لأن الدفقى إنما هي هنا صفة للناقة بدليل قوله: عيسجور.