تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٣ - دقق دقق
لأَنّه جُعِلَ اسْماً، و كذََلِكَ المُنْخُلُ، فإِذا جُعِلَ نَعْتاً رُدَّ إِلى مِفْعَل.
ج: مَداقُّ ، و التَّصْغِيرُ مُدَيْقٌ [١] و القافُ مشدّدَةٌ، و أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ لرُؤبةَ:
يَرْمِي الجَلامِيدَ بجُلْمُودٍ مِدَقّ [٢]
بكسرِ الميم و فتح الدّال، قال الصاغانِيُّ: و يُرْوَى أَيضاً بضّمتين، و استظهرَ الأَزْهَرِيُّ الأَولَ، و جعلَه صفةً لِجُلْمُودٍ.
و الدَّقَقَةُ ، مُحَرَّكَةً: المُظْهِرُونَ أَقْذالَ، أَي: عُيُوبَ المُسْلِمينَ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، و قد دَقَّه يَدُقُّه دَقًّا .
و الدَّقِيقُ : الطَّحِينُ فَعِيلٌ بمَعنَى مَفْعُولٍ، و في اللّسانِ الطِّحْنُ.
و بائِعُه دَقّاقٌ كما في العُبابِ، و في اللِّسانِ: الدَّقِيقِيُّ :
بائِعُ الدَّقِيقِ ، قال سِيبَوَيْه: و لا يُقال: دَقَّاقٌ ، فتأَمل ذََلك.
و الدَّقِيقُ : ضِدُّ الغَلِيظِ ، قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: الفَرْقُ بينَ الدَّقِيق و الرَّقِيق، أَنَّ الدَّقِيقَ : خلافُ الغَلِيظِ، و الرَّقِيقَ:
خِلافُ الثَّخِينِ، و لهذا يُقال: حَساءٌ رَقِيقٌ، و حسَاءٌ ثَخِينٌ، و لا يُقال فيه: حَساءٌ دَقِيقٌ ، و يُقال: سَيْفٌ دَقِيقُ المَضْرِبِ، و رُمْحٌ دَقِيقٌ ، و غُصْنٌ دَقِيقٌ ، كما تقول: رُمْحٌ غَلِيظٌ، و غُصْنٌ غَلِيظٌ، و كذََلك حَبْلٌ دَقِيقٌ ، و حَبْلٌ غَلِيظٌ، قال: و قد يُوقَعُ الدَّقِيقُ من صِفَةِ الأَمْرِ الحَقِيرِ الصَّغِيرِ، فيكونُ ضِدُّه الجَلِيلَ، قال الشّاعِرُ:
فإِنَّ الدَّقِيقَ يَهِيجُ الجَلِيلَ # و إِنّ الغَرِيبَ إِذا شاءَ ذَلّ
و قد دَقَّ يَدِقُّ دِقَّةً ، بالكَسْرِ.
و الدَّقِيقُ : الأَمْرُ الغامِضُ الخَفِيّ عن العُيُونِ.
و من المَجازِ: الدَّقِيقُ : هو البَخِيلُ القَلِيلُ الخَيْرِ و هو دَقِيقٌ بَيِّنُ الدِّقِّ ، قال:
و إِن جاءَكُم مِنّا غَرِيبٌ بأَرْضِكُمْ # لَوَيْتُم له دِقًّا جُنُوبَ المَناخِرِ
و الدَّقِيقَةُ في قَوْلِهِم: مالَهُ دَقِيقَةٌ و لا جَلِيلَةٌ: الغَنَمُ و هو مَجازٌ، و يُرِيدُونَ بالجَلِيلَةِ الإِبِلَ، و يَقُولُونَ: كَمْ دَقِيقَتُكَ؟ أَي: غَنَمُكَ، و أَعْطاهُ من دَقائِقِ المَالِ، و هو راعِي الدَّقائِقِ ، أَي: الغَنَمِ، و قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَهْجُو قَوْماً:
إِذا اصطكت الحَرْبُ امْرَأَ القَيْسِ أخبروا # عَضارِيطَ إِذ كانُوا رِعاءَ الدَّقائِقِ [٣]
و الدَّقِيقَةُ في المُصْطَلَح النُّجُومِيِّ: جُزْءٌ من ثَلاثِينَ جُزْءاً من الدَّرَجَةِ هََكذا في العُباب، و قَلَّدَه المُصَنِّفُ، و فيه نَظَرٌ، و قَدْ نَبَّهَ عليه الشيخُ أَبو الحَسَنِ المَقْدِسِيُّ في حَواشِيه بما نَصُّه: هََذا سَبْقُ قَلَم، إِنَّما هِي من سِتِّينَ جُزْءاً من الدَّرَجَةِ، و نَقَلَهُ شَيْخُنا، و صَوَّبَه.
و أَبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللََّه كذا في النُّسَخ، و الذي في التَّبْصِير أَنّه: مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوانَ [٤] بنِ الحَكَم الدَّقِيقِيُّ الواسِطِيُّ سَكَنَ بَغْدادَ، ثِقَةٌ، و قولُه: شَيْخٌ لابنِ ماجَهْ قالَهُ الذَّهَبِيُّ، و الذي في اللُّبابِ أَنَّه رَوَى عنه إِبْراهيمُ بنُ إِسْحاقَ الحَرْبِيُّ، و أَبو دَاوُدَ السِّجِسْتانِيُّ، و يَحْيَى بنُ محمَّدِ بن صاعِدٍ، و نِفْطَوَيْهِ النَّحْوِيُّ، و أَبو عَبْدِ اللَّهِ بنُ المَحامِلِيِّ، و إِسماعيلُ الصَّفّارُ، قالَ عبدُ الرّحمََنِ بنُ أَبِي حاتِمٍ: كتَبْتُ عنهُ مع أَبِي بواسِطَ، و وَثَّقَه أَبو الحَسَنِ الدّارَقُطْنِيُّ، مات سنة ٢٦٦ عن إِحْدَى و ثَمانِين سنةً.
و فاتَه: ذِكْرُ أَبِي بكرِ بنِ إِسماعِيلَ بنِ عبدِ الحَمِيدِ الدَّقِيقيِّ ، المَعْرُوفِ بصاحبِ الدَّقِيقِ ، من أَهْلِ البَصْرَةِ، رَوَى عنه أَبو زُرْعَةَ، و هو صَدُوقٌ.
و بالتَّصْغِيرِ مع التَّثْقِيلِ أَبُو مُحَمَّد الدُّقَيِّقِيُّ : فاضِلٌ عِراقِيٌّ مُتَأَخِّرٌ ، تَلا عَلَى الجَمَالِ [٥] البَدَوِيّ، و سَمِع ابنَ أُمِّ مُشَرِّفٍ.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الدَّقّاقَةُ : ما يُدَقُّ به الأُرْزُ و نَحْوُه. قالَ: و الدَّقُوقَةُ : الدّوائِسُ مِنَ البَقَرِ و الحُمُرِ. قالَ: و الدَّقُوق : دَواءٌ يُدَقّ للعَيْنِ فيُذَرُّ فِيها.
[١] ضبطت عن القاموس بقاف غير مشددة: و مثله في اللسان.
[٢] الجمهرة ١/٧٥ و ديوانه ص ١٠٦ و قبله فيه:
معتزم التجليخ ملاخ الملق.
[٣] ديوانه ص ٤١١ و فيه «أخّروا» بدل «أخبروا» و «أو كانوا» بدل «إذ كانوا» . و المثبت كرواية التهذيب و اللسان.
[٤] في اللباب: «ثوبان» و الأصل كميزان الاعتدال ٣/٦٣٢.
[٥] عن تبصير المنتبه ٢/٥٧٠ و بالأصل «الجمالي» .