بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧ - الأمر الثالث مما يعتبر في الاستطاعة ــ الزاد والراحلة
الثالث (١): الزاد والراحلة، ومعنى الزاد هو وجود ما يتقوّت به في الطريق من المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه في سفره، أو وجود مقدار من المال ــ النقود وغيرها ــ يصرفه في سبيل ذلك ذهاباً وإياباً. ومعنى الراحلة هو وجود وسيلة يتمكن بها من قطع المسافة ذهاباً وإياباً. ويلزم في الزاد والراحلة أن يكونا مما يليق بحال المكلف (٢).
________________________
(١) أي مما يعتبر في الاستطاعة.
(٢) هنا جهات ينبغي التعرض لها تباعاً ..
(الجهة الأولى): قد تقدم في بداية البحث عن شرطية الاستطاعة في وجوب الحج أن أهم الوجوه في المقصود بها وجهان ..
١ ــ الاستطاعة العرفية المنوطة بالتمكن من أداء الحج من دون عسرٍ وحرجٍ شديدين لا يتحملان عادة, وهذا هو المختار.
٢ ــ الاستطاعة الشرعية الخاصة، أي الأمور المذكورة في الروايات في تفسير الاستطاعة, وهذا هو مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرين.
ووفقاً للمسلك الأول فالنفقة التي يحتاج إليها المكلف لأداء الحج معتبرة في وجوب الحج، من حيث عدم صدق الاستطاعة عرفاً إلا مع توفرها، بلا فرق في ذلك بين الطعام والشراب والدواء والمسكن والآلات والفراش وأجور الوسيلة النقلية ورسوم تحصيل جواز السفر والفحص الطبي وسمة الدخول .. إلى غير ذلك من النفقات المتعارفة في زماننا هذا مما لولاها لا يتيسر السفر للمكلف أو يقع في عسرٍ وحرجٍ شديدين.
وقد مرّ عند استعراض نصوص الاستطاعة أن الأمور المذكورة فيها في تفسير الاستطاعة لا تعتبر بعناوينها، لأن تلك النصوص في معظمها مما لا علاقة