بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٣ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
فقد حكي عنه في تقريراته الأصولية [١] ما محصله: أن التجري من حيث كونه هتكاً للمولى وجرأة وتمرداً عليه يحكم العقل بقبحه واستحقاق فاعله العقاب، وبقاعدة الملازمة يثبت أنه حرام شرعاً، كسائر ما يستقل العقل بقبحه مثل الظلم والكذب، وهذه حرمة مولوية لا إرشادية.
وعلى هذا المبنى يصح الحكم بحرمة الهبة ــ مثلاً ــ حرمة نفسية مولويَّة إذا قصد الواهب الفرار بذلك عن الحج، فإنه يكون متمرداً بذلك على المولى وهاتكاً لحرمته، ولا يكون كذلك إذا كان له غرض مشروع فيها، أي لا يحكم عندئذٍ بحرمته شرعاً حرمة نفسية، بل تكون حرمته حرمة غيريَّة.
ولكن المحقق في علم الأصول عدم الدليل على حرمة التجَّري وما بحكمه، وإنما يكشف عن سوء سريرة الفاعل، وبيان الوجه في ذلك موكول إلى محله، وعلى ذلك فلا سبيل إلى الموافقة على ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) من أصله.
مع أنه لو سلّم فإن مقتضاه عدم اختصاص حرمة التصرف المفوت للاستطاعة بما إذا قصد به ترك الحج بل كفاية علمه بأنه سيؤدي إليه وإن كان له فيه غرض آخر، فليتدبر.
هذا كله في كون حرمة التصرف المفوت للاستطاعة شرعية أو عقلية.
المورد الثاني: هل أن الحرمة المذكورة تقتضي فساد المعاملة، أو تقتضي صحتها، أو لا تقتضي شيئاً منهما؟
أما بناءً على الالتزام بأنها حرمة عقلية صرفة فلا ينبغي الإشكال في أنها لا تقتضي الفساد كما لا تقتضي الصحة، وكذلك الحال بناءً على كونها حرمة شرعية ولكن غيرية تبعية. وأما بناءً على الالتزام بكونها شرعية نفسية فيندرج المقام في البحث المذكور في علم الأصول من أن النهي عن المعاملة هل يقتضي الفساد أو لا؟
[١] حاشية فرائد الأصول ج:١ ص:٧٦، ٩١، ٩٧.