بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٨ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
والملاك.
فإذا علم أنه سيتوجه إليه الأمر بالصعود إلى السطح فكما يلتزم القائل بالوجوب الشرعي للمقدمة المفوتة بأنه لا بد له من أن ينصب السلم قبل ذلك إذا علم أنه لا يمكنه نصبه بعد توجه التكليف إليه بالصعود، كذلك لا بد أن يلتزم بوجوب الإبقاء عليه منصوباً إذا علم بأنه لا يمكنه نصبه مجدداً بعد إزالته عند توجه التكليف إليه بالصعود.
والحاصل: أن القائل بوجوب مقدمة الواجب شرعاً يتعين عليه الالتزام في مفروض الكلام بثبوت حكم شرعي وهو وجوب الإبقاء على المال اللازم للإتيان بالحج وعدم التصرف فيه بما يوجب الخروج عن حدّ الاستطاعة والتمكن من أداء الحج.
وإذا قال أيضاً بأن الأمر بالشيء ولو كان غيرياً يقتضي النهي عن ضده الخاص يتجه التزامه بحرمة التصرف المذكور شرعاً.
ولكن هذا الوجوب أو الحرمة حكم غيري تبعي، وليس نفسياً استقلالياً، ومعنى ذلك أنه لا ملاك في متعلقه، ولا عقاب على مخالفته، وإنما الملاك في ذي المقدمة، والعقاب على تركه، فلا مصلحة ملزمة في الإبقاء على المال، ولا مفسدة ملزمة في التصرف فيه، بل المصلحة الملزمة في أداء الحج المتوقف على إبقاء ذلك المال. وكذلك لا عقاب على عدم الإبقاء، بل العقاب على ترك الحج.
نعم قد يطرأ على المقدمة عنوان يجعل منها محرمة نفساً كما سيأتي تفصيل ذلك في شرح كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) .
الوجه الثاني: أن حرمة التصرف المفوت للاستطاعة حرمة عقلية.
وهذا الوجه يشترك في الأساس مع القول بوجوب المقدمة عقلاً لا شرعاً، ومعنى الوجوب لها هو أن المفروض ثبوت وجوب ذي المقدمة شرعاً، وإدراك العقل استحقاق العقاب على مخالفته بلا عذر، فإذا ضم إلى ذلك اللابدية العقلية ــ أي إدراك العقل أن وجود ذي المقدمة يتوقف على وجود المقدمة ــ يجد المكلف نفسه ملزماً بالإتيان بالمقدمة دفعاً للضرر المحتمل.