بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٦ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
هذا تمام الكلام في المقام الأول أي في الحكم التكليفي للتصرف المالي الموجب لزوال الاستطاعة.
(المقام الثاني): في الحكم الوضعي للتصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة ــ الذي بني في المقام الأول على حرمته تكليفاً ــ أي هل أنه يقع صحيحاً أو فاسداً؟
وينبغي ــ قبل الدخول في البحث ــ بيان أمر، وهو أن السيد الأستاذ (قدس سره) مثّل في المتن للتصرف الاعتباري المحرّم بأمثلة ثلاثة: البيع والهبة والعتق، ولكن اقتصر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] على ذكر الأخيرين فقط، وهو الأنسب.
وذلك لأن البيع لما كان مبادلة مال بمال ويراعى فيه في الغالب أن يتساويا في المالية، فإنه لا يعدّ عادة مصداقاً للتصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة. نعم يمكن فرض ذلك في بعض الموارد، كما إذا كان ثمن المثل لبضاعته بمقدار مؤونة الحج فباعها بأقل من ذلك محاباة للمشتري، أو باع ما يحتاج إليه بعينه في أداء الحج مع عدم تيسر تحصيل بديله كالكرسي الخاص بالمعاقين.
وأما الهبة فالغالب فيها أن تكون مجانية فتعدّ عندئذٍ مصداقاً للتصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة في صورة عدم إمكان الرجوع فيها كالهبة لذي رحم، وأما مع إمكان الرجوع فلا تعدّ كذلك كما هو ظاهر، وهكذا إذا كانت مشروطة بعوض مناسب يفي بنفقة الحج، إلا إذا كانت العين الموهوبة مما يحتاج إليها بعينها كما مرّ مثاله آنفاً.
وأما العتق فهو بمعناه الأخص المقابل للمكاتبة ونحوها مصداق للتصرف الاعتباري الموجب لتفويت الاستطاعة، لأنه يوجب خروج العبد عن ملك مولاه من دون بدل مادي. وأما إذا كان العتق بطريقة المكاتبة حيث يكون معلقاً على دفع البدل لزوماً، فهو لا يوجب تفويت الاستطاعة، إلا إذا كان البدل أقل من قيمة العبد بما لا يكفي لنفقة الحج، أو كان محتاجاً إلى العبد نفسه في أداء الحج، للقيام بشؤونه فيه.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٨٥.