بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٠ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
تقدم أن المستفاد منها أن من استطاع ولم يحج بغير عذر ثم زالت استطاعته فإنه يجب عليه أداء الحج ولو كان موجباً لوقوعه في حرج شديد، فلا بد من تخصيص قاعدة نفي الحرج بها.
والحاصل: أنه لا وجه لحرمة إزالة الاستطاعة في مفروض الكلام بناءً على المسلك الأول المتقدم سواء أكان أداء الحج بعد الإزالة حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة أو لا.
وأما على المسلك الثالث المارّ ذكره من أن الاستطاعة التي تعدّ شرطاً لوجوب الحج هي الاستطاعة التي تبقى لو خليت وطبعها، فإن مقتضاه بقاء موضوع الوجوب وعدم زواله بإزالة الاستطاعة تعمداً، فيجري فيه ما مرّ بناءً على المسلك الأول.
وأما على المسلك الثاني الذي هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الاستطاعة حدوثاً وبقاء شرط في وجوب حجة الإسلام فينبغي أولاً التحقق من ثبوت الوجوب بعد إزالة الاستطاعة ثم البحث عن حرمة إزالتها، فأقول:
يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) أنه إذا تسبب المكلف إلى زوال استطاعته فإنه يسقط عنه وجوب الحج المتوجه إلى المستطيع، ولكن المستفاد من عدد من النصوص ثبوت وجوب آخر عليه غير الوجوب الأول، إلا أنه إذا كان امتثاله حرجياً عليه بحدّ لا يتحمل عادة فإنه يسقط عنه بدليل نفي الحرج.
قال (قدس سره) [١] بشأن من استطاع وأهمل ولم يحج حتى زالت استطاعته: (مقتضى القاعدة زوال الوجوب بارتفاع موضوعه ــ أي الاستطاعة ــ وإنما نلتزم بوجوب الإتيان بالحج بعد زوال الاستطاعة لأدلة خاصة، كالنصوص الدالة على أن من استطاع ولم يحج ومات مات يهودياً أو نصرانياً. فالوجوب الثابت وجوب ناشئ من النص وهو وجوب جديد .. وحاله حال سائر التكاليف الإلهية التي ترتفع بالحرج. ففي فرض الإهمال وإن وجب عليه الحج بعد زوال الاستطاعة تفريغاً للذمة، ولكن مقتضى أدلة نفي الحرج عدم لزوم الإتيان به إذا
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٨٨.