بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٩ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
الإتيان بالحج، بأن أمكنه أداءه إما من دون حرج شديد لا يتحمل عادة، كما إذا أتلف ماله ولكن كان بإمكانه الاقتراض والذهاب إلى الحج ثم أداء القرض لاحقاً من دون صعوبة بالغة. وإما مع الحرج الشديد كما إذا لم يمكنه أداء الحج بعد زوال الاستطاعة إلا على حمار أجدع أبتر مثلاً ــ كما عبر به في النص ــ فهل يحرم التسبب إلى إزالتها في الصورتين أم لا؟
ولا بد من البحث عن ذلك في ضوء المسالك الثلاثة المتقدمة ..
أما على المسلك الأول من أن الاستطاعة بحدوثها شرط في وجوب أداء الحج فلا وجه لحرمة إزالة الاستطاعة مع التمكن من أدائه بدونها.
وهذا واضح فيما إذا لم يكن أداؤه حرجياً على المكلف بحدٍّ لا يتحمل عادة، إذ ليس هناك ما يتوهم كونه موجباً لحرمة الإزالة بعد فرض عدم سقوط وجوب الحج لبقاء موضوعه وعدم كون امتثاله حرجياً على المكلف بالحدّ المتقدم بالرغم من زوال الاستطاعة.
وأما إذا كان أداؤه حرجياً عليه بالحدّ المذكور فيمكن أن يتوهم حرمة إزالة الاستطاعة عندئذٍ بدعوى أنها توجب سقوط وجوب الحج بدليل نفي الحرج.
ولكن هذا في غير محله، إما لأن الدليل المذكور لما كان وارداً مورد الامتنان فإنه لا يشمل وجوب الحج بعد إزالة الاستطاعة، لأن شموله له يستلزم تعجيز المكلف عن دفع العقوبة عن نفسه، فإنه لو مات ولم يحج حجة الإسلام كان بحكم من يموت يهودياً أو نصرانياً، ومن الواضح أنه لا يمكنه أداءها إلا إذا بقي الوجوب ثابتاً في حقه، فمن تمام الامتنان عليه عدم نفي الوجوب عنه حتى يتمكن من دفع العقوبة عن نفسه ولو بالوقوع في الحرج الدنيوي الذي هو أهون في كل الأحوال من العذاب الأخروي.
وإما لصحيحة معاوية بن عمار [١] الدالة على أن من عرض عليه الحج فلم يقبل من دون عذر فإنه لا يسعه إلا أن يحج ولو على حمار أجدع أبتر، حيث
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.