بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٧ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
كأداء الحج في عام لاحق ولو متسكعاً ــ نقضاً للغرض من إيجاب الحج، فليتأمل.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن هذا الوجه ــ إن تم ــ فإنه شاهد على أن المتفاهم العرفي من جعل الاستطاعة شرطاً لوجوب الحج عدم كونها شرطاً حدوثاً وبقاءً، بل بنحو لو لم يتسبب صاحبها إلى تلفها لبقيت على حالها بالطبع كما تقدم في المسلك الثالث.
أي أنه ينبغي أن يجعل هذا الوجه ــ على تقدير صحته ــ شاهداً على صحة المسلك الثالث في كيفية أخذ الاستطاعة في وجوب الحج، لا أن يبنى على المسلك الثاني ويجعل هذا دليلاً على حرمة إزالة الاستطاعة.
الثاني: صحيح ذريح المحاربي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق فيه الحج، أو سلطان يمنعه، فليمت يهودياً أو نصرانياً)).
ووجه الاستدلال به هو أن من يتسبب إلى زوال استطاعته وتعجيز نفسه عن أداء حجة الإسلام لا يكون تركه لأدائها مستنداً إلى الحاجة المجحفة ولا إلى المرض الذي لا يطيق فيه الحج ولا إلى منع السلطان، فمقتضى إطلاق الصحيحة أنه يموت كما لو كان يهودياً أو نصرانياً، فهي خير دليل على حرمة إزالة الاستطاعة وتعجيز النفس عن أداء الحج.
ولكن يمكن أن يقال: إنه في ضوء ما ورد في هذه الصحيحة فإن ما يحكم به العقل هو المنع من إزالة الاستطاعة وتعجيز النفس مع عدم الاطمئنان بالتمكن من أداء الحج قبل الممات لا مطلقاً. لأن أقصى ما دلت عليه الصحيحة هو أن من يموت ولم يأت بحجة الإسلام إذا لم يكن عدم أدائه لها مستنداً إلى أحد الأعذار الثلاثة فإنه يموت كما لو كان يهودياً أو نصرانياً. وهذا لا يقتضي عدم جواز تعجيز النفس عن أداء الحج إلا إذا استمر العجز إلى حين الموت، فيجوز أن يعجّز نفسه في عام الاستطاعة إذا اطمأن بأنه سيستطيع على أداء الحج في عام لاحق، ولو لم يكن مطمئناً ومع ذلك عجّز نفسه ولكن استطاع لاحقاً
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.