بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٤ - متى يجب الحج هل عند تحقق الاستطاعة أو أنه يتأخر عنه؟
السيد الأستاذ (قدس سره) كما سيأتي بيانه [١] .
(المورد الرابع): متى يجب الحج، هل يجب عند تحقق الاستطاعة، أو إنه يتأخر عن ذلك إلى أوان خروج الناس، أو إلى حلول أشهر الحج إذا كان تحقق الاستطاعة قبل ذلك؟
مقتضى إطلاق الآية الكريمة الدالة على إناطة وجوب الحج بتحقق الاستطاعة هو توجه التكليف بأداء الحج عند تحقق الاستطاعة من دون توقفه على أمر آخر من زمان أو زماني.
ولكن ذهب بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) إلى أن وجوب الحج لا يتوجه إلى المستطيع إلا في أوان خروج الناس إلى الحج، ومقتضى ذلك أنه لو توفرت الاستطاعة لشخص قبل حلول الوقت المتعارف لخروج أهل بلده لم يجب عليه الحج وإن كان متمكناً من الذهاب بمفرده أو مع بضع أشخاص آخرين مثلاً.
وقد يستدل لهذا بأن استطاعة السبيل إلى الحج المذكورة في الآية الكريمة
[١] هذا ما ذكره السيد الأستاذ (دام تأييده) في المقام، ولكن عدل عنه لاحقاً قائلاً ــ كما في (ج:٥ ص:٣٦٧) ــ: الإنصاف أنه لو لوحظ دليل وجوب الحج على المستطيع مع ما دلت عليه بعض الروايات من لزوم أداء الحج على من زالت استطاعته عنه بتسببه إلى ذلك فإن المتفاهم العرفي منهما هو أن الاستطاعة التي جعلت موضوعاً لوجوب الحج قد أخذت بنحو لا يقتضي زوالها ــ بتسبب المكلف وما بحكمه ــ سقوط الوجوب، لا أن هناك وجوبين للحج: وجوب على المستطيع ووجوب على من زالت استطاعته بتسبب منه، وهذا الوجوب الثاني يأخذ مكان الأول بعد سقوطه. فإن جعل وجوبين كذلك خلاف المنهج العقلائي في ما يتعلق بتأمين مقاصدهم، بل المتعارف عندهم جعل وجوب واحد مع أخذ الاستطاعة والقدرة موضوعاً له بنحو لا يقتضي زواله بزوالها بتسبب من المكلف، فإن هذا يفي بالغرض ولا حاجة معه الى تعدد الجعل والوجوب.
مضافاً إلى أن مقتضى تعدد الوجوب هو تعدد العقوبة، أي أن مقتضاه أن من يستطيع للحج في سنة ثم تزول استطاعته بعد تلك السنة ثم يموت من دون أن يحج يستحق عقوبة ترك الحج مرتين، وهذا بعيد في حدّ ذاته. ويزداد بُعداً لو لوحظ أن من يستطيع ولا تزول استطاعته إلى حين مماته إنما يستحق عقوبة واحدة. (المقرّر)