بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٥ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
وتوضيح ذلك [١] : (أن إخراج الزكاة في مورد الرواية لا يتوقف على الفحص والسبك بعد ما افترضه السائل من العلم بنسبة المزيج وأن كل درهم ثلثه فضة وثلثاه غيرها من مسّ ورصاص، وبذلك يعادل كل ثلاثة منها درهماً واحداً، وبما أن في كل مائتي درهم خمسة دراهم، فعلى ضوء ذلك يجب في كل ستمائة درهم خمسة عشر درهماً، فلا حاجة إلى السبك والفحص. كما أنه يجوز له الاحتياط في مقام الإخراج بدفع ما يقطع معه بفراغ الذمة، فلا يجب الفحص قطعاً. فالأمر بالسبك إرشاد إلى غاية أخرى).
ويلاحظ عليه: أن قول الإمام ٧ : ((فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبيث ثم يزكى ما خلص من الفضة لسنة واحدة)) واضح الدلالة على أن الغرض من سبك الدراهم هو تحديد ما تشتمل عليه من الفضة الخالصة لا أي غرض آخر. فلا بد ــ إذاً ــ من افتراض أن مورد كلام السائل في قوله: (وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة) هو غير ما ذكره في أول الرواية من العلم بأن ثلث الدراهم من الفضة وثلثيه من المسّ والرصاص، أي أن مورد سؤاله في الذيل هو ما إذا جهل نسبة الخليط من غير الفضة في الدراهم وإن علم أنها تزيد على المقدار المتعارف. إذ لو لم يحمل السؤال على هذا لا يكون الأمر بالسبك مبرراً، فإنه لا يوجد غرض صحيح آخر يقتضي القيام بالسبك كما لعله واضح.
وأما التخلص من الفحص بالاحتياط فهو وإن كان ممكناً ولكنه ضرري، فلا يمنع إمكانه من حمل الأمر بالسبك على كونه إرشاداً إلى عدم جريان أصالة البراءة عن وجوب الزكاة من دون فحص.
الوجه الثاني: أن مورد الرواية هو ما إذا فرض العلم بثبوت الزكاة في الدراهم لا الشك في ذلك ليكون نظير الشك في تحقق الاستطاعة، وذلك لقول السائل: (وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة إلا أني أعلم أن فيها ما يجب فيه الزكاة)، أي أنه فرض العلم ببلوغ ما تشتمل عليه الدراهم من الفضة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٢٩.