بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٨ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
المالية للحج ..
أما الكبرى فهي تامة من جهة أن تشريع الحكم الذي لا يتسنى العلم بتحقق موضوعه غالباً إلا بالفحص والبحث يقتضي كون الفحص مطلوباً للمشرِّع، إذ لولا ذلك ينبغي له أخذ العلم جزءاً من الموضوع، فيقول في المثال المتقدم: (من علمت أنه من علماء البلد فعليك استضافته). وأما أن يجعل الموضوع هو الشيء بوجوده الواقعي من دون إيجاب الفحص عنه مع أن المفروض عدم تيسر العلم به إلا بالفحص فهو أشبه ما يكون بذكر العام وعدم إرادة معظم أفراده، وهذا خارج عن طريقة العقلاء كما هو واضح. فالكبرى المذكورة تامة في أصلها.
وأما الخدش في انطباقها على مورد الشك في تحقق الاستطاعة المالية للحج فهو تام أيضاً، من جهة أنه لا توجد غلبة في توقف العلم بالاستطاعة في أول أزمنة حصولها على المحاسبة والفحص، بل الغالب هو معرفة الشخص بما لديه من مال ولو تقريباً، لتعلق ذلك بسائر شؤون معيشته وأغراضه الحياتية الأخرى. فيبقى مورد الحاجة إلى المحاسبة منحصراً في من لديه مال محدود لا يعرف مقداره بالضبط، ولكن يدور بين أن يكون بمقدار نفقة الحج أو يقل عنها قليلاً أو يزيد عليها كذلك. ففي هذا المورد فقط يحتاج إلى المحاسبة ليعرف أنه مستطيع للحج أو لا وهو قليل الوقوع خارجاً.
(المورد الثاني): ما إذا حصل للمكلف علم إجمالي بوقوعه في المخالفة القطعية لبعض التكاليف الإلزامية لو اعتمد على الأصل النافي للتكليف من غير فحص في ما تعرض له من شبهات موضوعية تدريجاً في سنوات حياته.
وحيث إن العلم الإجمالي حجة ومنجز للتكليف في التدريجيات كما هو حجة ومنجز له في الدفعيات على ما حُرر في علم الأصول، فلا محيص من الاعتناء بهذا العلم الإجمالي وعدم إجراء الأصل النافي للتكليف في الشبهة الموضوعية إلا بعد الفحص.
ومن المعلوم أن الشك في حصول الاستطاعة هو من الشبهات الموضوعية